تخيّلوا أطفال العالم وهم يستمعون إلى تاليا ! ؛ تلك الطفلة ذات الست سنوات ، التي لا تُدرك كل أبعاد كلمات أغنيتها الرشيقة وما وراء صوتها الرقيق الذي تم بثه عبر شاشات التلفزيون ، تخيلوا الأطفال الضيوف الذين تستضيفهم مصر من كافة الدول ، من السودان واليمين وسوريا ، ومن مصابي قطاع غزة ، تخيل أن كل هؤلاء تسألوا بداخلهم : ماذا لو كانت لي حكاية كهذه ؟ ، ماذا لو كان اسمي مرتبطا ببلد يعرفه العالم كله الآن ، تخيلوا أن تاليا أثارت في نفوس الأطفال جميعًا من ضحايا الحروب والصراعات والتهجير القسرى ؛ أسئلة لا حصر لها ؛ عن معنى الوطن الآمن ، عن الرئيس الأب الحنون والحكيم .
فكل من في عمر تاليا ؛ ولدوا منذ سنوات قريبة وجدوا وطنًا أمنًا هادئا لم يشهدوا الثورات والاضطرابات السابقة ، المسألة هنا ليست امتيازا على بقية البشر ولكن مصر أصبحت تمتلك رصيدًا استثنائيا وأن أطفالها أصبحوا يملكون فرصة نادرة للنشأة في سلام وبيئة واعية وتشجيع للمهارات وإفراز الكوادر .
أتذكر يوما ما أن الرئيس السيسى أدخل على قاموس حقوق الإنسان ، مفردات جديدة ومصطلحات جديدة ومفاهيم جديدة ، منها ؛ أنه من حق كل إنسان أن يحيا في سلام بعيدا عن كل الصراعات العسكرية وهي قضية أعمق من مجرد الفخر بالوطن ، فمن حق كل طفل أن ينشأ في بيئة توفر له الأمان والكرامة والفرصة في الحلم .
فهل وثقت منظمات حقوق الإنسان حق الطفل في أن يولد في بيئة آمنة ؟ أم تُختزل حقوق البشر في حرية الرأي فحسب ! فكيف لي أن أعبر عن رأيي بحرية ألا بعد أن أنعم بحق الحياة في المقام الأول!
وبعد أغنية تاليا ، لا يمكن أن لا نتذكر صوت الطفلة الشهيدة ” هند رجب” في قطاع غزة المكلوم والتي عجز العالم كله عن إنقاذها من يد العدوان الغاشم ، لا يمكن آلا نتذكر ريتاج التي جاءت في احتفالية السلام والتي فقدت عائلتها في غزة لتحضنها مصر ، لا يمكن آلا نتذكر أطفال السودان وأطفال المغرب ؛ أكثر من 1200 طفل مغربي غير مصحوب بذويه سبحوا إلى سبته الأسبانية في موجة العبور حسب وثائق البرلمان الآوروبى .
إذا ؛ هي ليست كلمات أغنية فحسب ولكنها كلمات في وجه كل مسؤول ورئيس لم يستطيع أن يعبر بوطنه إلى بر الأمان ، لم يعط شعبه الاستقرار والأمان كي ينعم الأطفال بهما ، هي كلمات في وجه كل المنظمات الحقوقية الدولية من أجل قطاع غزة وجنوب لبنان .
دعونا نريهم ماذا فعل الرئيس السيسى كي لا يتحول أطفال مصر إلى أسماء على قوارب غير نظامية يوما ما أو قوائم لاجئين في دول أخرى ، دعونا نصدر لهم سياسة مصر الحكيمة ، التي صنعت وطنًا أمنًا يتغنى فيه الأطفال بمنتهى الحب وبعيون تعكس وطنًا يستحق أن يعُشق ترابه .

