لاشك أن منتدى مصر 2026 أوجد حالة مصرية خالصة جمعت المواطن مع المسئول على طاولة واحدة يجمعهم حُب الوطن حتى ولو كان هناك أي اختلاف أو ملاحظات أو تباين في المواقف تجاه أي قرارات أوسياسات أو توجهات حكومية.. وفى اعتقادى، فإن النجاح الحقيقى للمنتدى، هو القدرة على جمع المصريين ليتناقشوا ويقييموا حاضرهم ويصنعوا مستقبله بأيدهم لا بأيد غيرهم، والأهم أن هذا كله يحدث ورئيس الدولة حاضر يستمع ويُعقب ويتدخل ويوجه، ليس في الافتتاح فحسب، وإنما في أغلبية الجلسات على مدار أيام المنتدى..
بل أن المُقدر – حقا – أن هذا كله يحدث وحولك نيران تشتعل في كل البلاد، لكنك أنت تنعم بالجلوس مع الرئيس والحكومة تبحث المشكلات وتعرض الإنجازات، وتفكر في كيف يكون الغد، وأنت في استقرار وأمان وحفظ من الله.
لذا، حتى ولو لم يتحقق المأمول بالقدر الكافى إلا أن هناك مكاسب استراتيجية مُتعددة ومهمة لا يُنكرها إلا جاحد أو جاهل أو صاحب نظرة ضيقة..!
فقولا واحدا، نجحت الدولة فى تحقيق عدة مكاسب استراتيجية وسياسية واقتصادية من خلال تنظيم وتوقيت الفعاليات والرسائل الصادرة عن الجلسة الختامية..
وتتصدر – هذه المكاسب – تجديد مسار الإنجاز والتنمية من خلال إعادة تصدير مشروعية مستمدة من حجم الطفرة البنيوية والعمرانية (مثل زيادة المدن إلى 61 مدينة وتطوير العشوائيات)، وربط استمرار الأمان والاستقرار القومي باستمرار المسار التنموي الحالي، مع إعادة صياغة العقد الاجتماعي والخطاب النفسي ليثبت هذا انحياز القيادة السياسية للمواطن في أوقات الأزمات.
والأهم أيضا – في اعتقادى – تصدير صورة “القرار الوطني المستقل” للخارج والمؤسسات الدولية من خلال الإعلان عن صياغة برنامج اقتصادي محلي لما بعد صندوق النقد الدولي، والحديث عن إدارة مستقلة للملفات الحيوية (كالديون والطاقة)، ما يمنح النظام أوراق ضغط تفاوضية جديدة أمام المؤسسات المالية الدولية والشركاء الإقليميين، ويوضح أن الدولة تملك بدائل ومستهدفات وطنية واضحة حتى 2030.
وكذلك مكسب استراتيجي آخر – لا يقل أهمية عن سابقيه، وهو تحويل مخرجات الـ 16 جلسة إلى حزمة توصيات مُعلنة أظهر النظام كـ “مستمع ومتفاعل” مع الخبراء والشباب والمجتمع المدني ما يعنى ببساطة النجاح في استيعاب الطاقات الشبابية واحتواء رواد الأعمال، حيث كانت التوصيات الـ 10 لقطاع الشباب والإعلان الفني عن توفير أصول تمويلية بنصف مليار دولار لدعم الشركات الناشئة وريادة الأعمال، خير نموذد ودليل، ما يضمن للنظام تحييد الكتلة الشبابية الحيوية وتحويلها إلى شريك مستفيد داخل قطاع الابتكار والاقتصاد الرقمي الصاعد.
لذا.. فقد نجح المنتدى بامتياز استراتيجيا، ووضع الجهاز التنفيذي للدولة تحت اختبار مصداقية معقد وقريب جداً أمام الشارع والمؤسسات الدولية.. وكذلك نجاح في تحويل المنتدى من مجرد منصة حوارية أكاديمية إلى “أداة قرار وتنفيذ” بربط المخرجات بمدى زمني (رؤية 2030).
وهو ما يتطلب – التوجيه الفوري بتشكيل “لجنة متابعة وزارية مصغرة” تتبع مجلس الوزراء مباشرة، وتكون مسؤولة عن إصدار تقرير ربع سنوي يوضح نسب إنجاز توصيات منتدى مصر 2026 لضمان عدم حدوث فجوة بين المخرجات والتطبيق الميداني.. وحفظ الله مصرنا الغالية

