في ظل استمرار التصعيد ورفع سقف التهديدات وتمسك كل طرفه بشروطه ورؤيته، المعادلة تغيرت تماما، وبات الصراع يقترب من مرحلة أكثر خطورة تزامنا مع حديث المفاوضات والالتقاء على طاولة واحدة، وذلك لعدة اعتبارات، أهمها أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة لا يزال في حالة استنفار، مع تموضع القوات على حافة الاشتباك، ما يجعل احتمالات الانزلاق إلى مواجهة جديدة قائمة في أي لحظة وفى ظل عقلية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتأثير نتنياهو عليه.
الاعتبار الآخر، أن تمسك إيران بمخزونها من من اليورانيوم المخصب، والذى أكدت كثيرا من التقارير أنها يكفي لإنتاج قنبلة نووية في وقت ليس بكثر رغم ادعاء واشنطن وتل أبيب باستهداف كامل لكل المنشآت النووية، يجعل خيار التصعيد النووي أكثر واقعية خلال الأشهر أو السنوات القليلة المقبلة، تزامنا مع محاولة إيران إعادة بناء قدراتها الصاروخية بوتيرة منتظمة.
لكن الأهم، أن هذه الحرب المفروضة على النظام الإيراني، وتهديد بقاء الدولة من خلال تهديدات الرئيس ترامب، بالقضاء على الحضارة الإيرانية، عززت حالة التعبئة الداخلية، ودفعـت قطاعات واسعة من المجتمع إلى دعم برامج التسلح بوصفها وسيلة للبقاء.
ثم، حصار مضيق هرمز قد يعيد رسم توازنات سوق الطاقة العالمية، مع كلفة محتملة تتجاوز بكثير الهدف المباشر المتمثل في الضغط على إيران ، ويجعل أي مفاوضات لاحقة أكثر تعقيداً.
الأمر الأخير في – اعتقادى – أن الرئيس ترامب وإداراته في الولاية ظهر واضحا تهميشا بالمؤسسات الأمريكية التقليدية، بما في ذلك وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، لصالح دائرة ضيقة من المستشارين المقربين وللمزاج الرئيس نفسه، فكان هذا على حساب الثقل المؤسساتى الأمريكي المعروف.. تزامنا مع النظرة الشعبية الأمريكية وحتى في دوائر النخبة الأمريكية لإسرائيل التي أصبحت طرف في الصراع ما يعنى أن هذه النظرة في التحالف أو الدعم الأمريكي لإسرائيل قد يتغير إما إلى التشدد أو التفريط.
لذا، فإن كل هذه الاعتبارات والمؤشرات تؤكد أن المواجهة تتجه نحو استنزاف طويل أكثر من حسم سريع، وأن هناك رسم جديد لطبيعة التحالفات والصراعات في المنطقة..

