ينهض الجيش المصري العظيم بدور ريادي في صون مقدرات البلاد وحراسة ترابها الغالي، والمتأمل في السجل الخالد لهذا الحصن الباسل يدرك حرصه الدائم على حفظ كرامة الشعب وحماية حريته من أي انتهاك عبر العصور، فضلًا عن خوضه معارك الشرف لدحر العدوان وإزالة آثاره؛ فلم يسجل التاريخ موقفًا واحدًا سعت فيه المؤسسة العسكرية لتحقيق مغنم ذاتي أو مصلحة فئوية؛ ولذلك أضحت رسالتها القومية جلية ومسيرتها رشيدة، وارتبطت تطلعات حماة الوطن بآمال المواطنين وطموحاتهم المشروعة في العيش الكريم، بعيدًا عن أي مزايدة أو انحياز لغير المصلحة العليا للدولة العريقة وشعبها الأصيل عبر مختلف العهود والحقب والأزمنة.
خلت قواميس الجندية المصرية عبر تاريخها الطويل من مفردات اليأس أو الاستسلام؛ فهي تتمسك دومًا بالأمل المقرون بالجد والاجتهاد في تنمية قدراتها البشرية وإمكاناتها التقنية على السواء؛ لتحرز النصر تلو الآخر في ميادين الشرف، وتتهيأ بعزيمة فتية لتعمير الديار وتشييد صروحها التنموية وتحديث بنيتها الأساسية، مع توظيف أحدث التكنولوجيات العالمية في منظومات تسليحها؛ ليتصدر حماة الوطن المشهد الدفاعي الإقليمي والدولي بجدارة، ويحبطوا مساعي الطامعين الراغبين في النيل من مصر الأبية التي تأبى الخضوع أو الانكسار منذ فجر التاريخ، وتواصل مسيرتها الحضارية المباركة بثبات وعزة وشموخ وازدهار دائم ومكانة رفيعة بين سائر الأمم والمجتمعات الإنسانية قاطبة.
تعتمد فلسفة العمل داخل قواتنا الباسلة بصورة أساسية على إطلاق الطاقات الكامنة وفتح الميادين أمام الابتكار والعبقرية التي تجترح المعجزات في أوقات السلم وساعات الحرب؛ فلا مكان للمستحيل أمام خير أجناد الأرض الذين يتسلحون بميثاق الشرف والأمانة لبذل الدماء دون تردد في سبيل إعلاء الراية الوطنية، وفي هذا العرين الشامخ الذي يُعرف بمصنع الرجال نشأ القائد العام؛ فاكتسب المعرفة العلمية العميقة والخبرة الميدانية الواسعة التي مكنته من اتخاذ القرارات الصائبة والمدروسة لتحقيق المصالح العليا للدولة، وإنجاز المشروعات القومية الملموسة التي يقودها حماة الوطن بهمة عالية وإرادة ماضية وعزيمة صادقة في شتى أرجاء المعمورة الكنانية.
تتبنى المؤسسة الدفاعية رؤية استراتيجية واضحة المعالم على الصعيدين الداخلي والخارجي، وقد انعكست ملامحها الجلية في النهج الوطني للرئيس عبد الفتاح السيسي؛ فاتسمت تلك الرؤية بعمق المضمون وفاعلية الإجراءات وواقعية التنفيذ وفق خطوات متسلسلة ومترابطة، سواء تعلقت بمشروعات التنمية الشاملة أو بتحديث تسليح الكتائب وتفعيل أدوارها التنموية والعسكرية، ويلاحظ المتابع المنصف دقة التخطيط والإعداد في تدريبات حماة الوطن، وجودة التواصل المباشر بين القائد وجنوده؛ فالرئيس ينصت بعناية ويوجه بحكمة ويحفز الهمم لبلوغ الغايات المنشودة ويتابع مراحل الإنجاز ميدانيًا، مبرهنًا على أرقى مهارات القيادة الفاعلة والملهمة في كافة ميادين العمل القومي ومجالات البناء والتشييد النهضوي.
تولي القوات المسلحة عناية فائقة لتعزيز الروح المعنوية عبر أجهزتها المتخصصة التي تمتلك خبرة عريقة في تحفيز المقاتلين وتقوية روح الفريق الواحد لتحقيق الأداء الأمثل في الميدان، وعلى النهج ذاته يحرص الرئيس دومًا على شحذ الهمم لدى العاملين والمواطنين؛ لإحداث تلاحم وثيق وشراكة مثمرة بين الهيئات الرسمية والقوى المجتمعية، مؤكدًا أن نهضة البلاد مسؤولية تشاركية يتقاسمها الجميع، كما يرعى مصنع الأبطال بيئة العمل الإيجابية التي تنمي الشعور بالمسؤولية والقدرة على التحمل في أصعب الظروف؛ فيقدم حماة الوطن أروع النماذج المشرفة في الصبر والمثابرة والعطاء المخلص لصون مقدرات الدولة واستكمال مسيرة البناء والتعمير والتقدم الشامل.
تتمسك قلعة الشرف والبطولات بمسالك العلم والمعرفة للارتقاء بمستوى منتسبيها وتطوير مهاراتهم؛ ليصبح القائد الميداني مواكبًا لأحدث التطورات العالمية في العلوم الدفاعية والإدارية والاجتماعية التي تصقل ملكاته القيادية بصورة مستدامة، وتنطلق توجيهات القيادة العامة لتحث الجميع على التزود بالمعارف الحديثة في كافة التخصصات باعتبارها مفتاح رقي الأمم ونهضتها، ويكمن سر تماسك حماة الوطن وقوتهم في تحليهم بالنزاهة والعدالة والأمانة ومكارم الأخلاق؛ فهذه المبادئ النبيلة هي التي تشيد الحضارات وتحمي الأوطان، وبها يمضي أبناء المؤسسة العسكرية في أداء واجباتهم الوطنية بنبل وتفان وإخلاص وعطاء دؤوب متواصل لا ينقطع أبدًا على مر العصور والدهور.
برهنت الأحداث الكبرى ومن قبلها الشواهد التاريخية على أن دور جيش الكنانة حافل بالأمجاد المشرفة في ميادين القتال وساحات الإعمار؛ فلدى حماة الوطن عقيدة قومية سليمة تدرك متطلبات بناء الدولة وحمايتها، وتستند إلى خطط استراتيجية محكمة تصنع الانتصارات في الحرب والسلم على السواء، بقيادة نخبة عسكرية تمتلك أرقى الخبرات التخصصية المكتسبة من مصنع الرجال، وبفضل التدريب المتطور والدعم المعنوي المستمر يظل المقاتل الشجاع مستعدًا لخوض أعقد العمليات الشاملة والدقيقة، والمساهمة الفاعلة في مشروعات التنمية العملاقة التي تنقل البلاد من العوز إلى العزة والكرامة وتضعها في مصاف الدول المتقدمة القادرة على حماية أمنها الوطني.
تتسم الفيالق المصرية بخصائص فريدة تلقي الرعب والرهبة في أفئدة الأعداء، وتفقد المعتدي توازنه فيخسر جولة المواجهة قبل بدئها، وينبع هذا التفوق من اليقين الراسخ بنصر الله والتفاؤل المقترن بالإعداد الجيد؛ ففي حرب أكتوبر المجيدة سطر حماة الوطن ملاحم بطولية قهرت العدوان وحولت المرارة إلى أمل مشرق وشجاعة حققت النصر المبين، ورغم المكانة المتقدمة لجيشنا الباسل في منطقة الشرق الأوسط؛ يتطلع القائد الأعلى باستمرار إلى تعظيم الرصيد المعرفي والتقني للمقاتلين في البر والبحر والجو، مستندًا إلى منظومة أخلاقية قويمة وإيمان عميق بالله يصنع الريادة والنهوض والازدهار المستدام في كافة القطاعات والمجالات الحيوية.
يكمن سر تماسك النسيج الوطني المصري واصطفاف الجماهير خلف قيادتها ومؤسساتها الدستورية في وجود حصن دفاعي مخلص لتراب هذه الأرض؛ فالمبادئ التي تنشأ عليها الأجيال المقاتلة تستمد أصالتها من قيم المجتمع الأصيل المبنية على الشرف والفداء لإعلاء راية البلاد، ويدرك القاصي والداني من أصحاب النوايا الخبيثة استحالة النيل من عزيمة حماة الوطن مهما تعاظمت مؤامراتهم وخبثت مساعيهم؛ فمصر دولة فتية تكتظ برجال أشداء يتسابقون لبذل أرواحهم دفاعًا عن حياضها، وتاريخ الجندي المقدام حافل بالتضحيات الجسام؛ لنبل مكانة الشهادة في وجدانه وارتباطها الوثيق بالعقيدة القومية الخالصة التي تشربها داخل مصنع الأبطال وعرين القادة الشرفاء الميامين.
نستحضر بكل اعتزاز تضحيات رجال القوات المسلحة الذين يسهرون على صون استقرار المحروسة في الداخل والخارج؛ من خلال العمل المخطط والمتواصل على مدار الساعة لدحر الإرهاب المتلون ومكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود، وبفضل هذه اليقظة يحقق حماة الوطن المعادلة الصعبة الكامنة في تجفيف منابع الخطر التي تستهدف مصالح الدولة على الساحتين الإقليمية والدولية بأيدي عملاء فقدوا الضمير والشرف، ويجني الشعب الوفي ثمار هذه الجهود المخلصة أمنًا وطمأنينة وسلامًا، فيما يواصل المقاتل الباسل تدريبه المستمر وتأهيله العالي للذود عن حياض الأمن القومي في مواجهة كافة التهديدات والمخاطر المحدقة بالديار العامرة.
يعد الاصطفاف الشعبي خلف الجيش والشرطة الباسلة واجبًا وطنيًا حتميًا يتطلب تكاتف الجهود محليًا ودوليًا لاجتثاث جذور الإرهاب وتجفيف منابع تمويله ومحاسبة داعميه، مع الاعتزاز الدائم بتضحيات الأبطال الشرفاء الذين لن تنال يد الغدر والخسة من عزيمتهم الفولاذية؛ ففي وجدان كل مواطن مخلص امتنان عميق وتحية إجلال وعرفان لرجال المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية على عطائهم المتواصل بدمائهم الذكية وجهودهم المخلصة لتشييد نهضة مصرية خالصة ومستقبل مشرق للأجيال، حفظ الله مصر وشعبها وجندها المقدام، وتغمد شهداء حماة الوطن الأبرار بواسع رحمته وأسكنهم فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في أعالي الفردوس الأعلى.

