اكتب مقالاً عن
خلال شهر رمضان المبارك، يعاني بعض المرضى عدم القدرة على تحقيق التوازن الدقيق بين تناول الأدوية والامتناع عن الطعام والسوائل، ما يجعل الانقطاع عنهما لساعات طويلة سبباً في مضاعفات صحية، ولذلك يبقى رأي الأطباء هو القول الفصل في هذه القضية. وفي السطور التالية يتحدث الخبراء والاختصاصيون عنها تفصيلاً.
تقول د. مريم المنصوري، أخصائية الأمراض الباطنية: معظم مرضى ضغط الدم يمكنهم الصيام بأمان في شهر رمضان، إلا إن بعض الحالات المزمنة لا ينصحهم الطبيب بالصيام حفاظاً على صحتهم، ومن بينها، أصحاب ضغط الدم المرتفع غير المسيطر عليه باستمرار، على الرغم من تناول الأدوية، حيث يؤدي الصيام إلى ارتفاع مفاجئ وخطر في الضغط، خاصة مع الجفاف أو نسيان الأدوية أو الإكثار من الملح عند الإفطار والسحور، ما يزيد من خطر الجلطات القلبية أو الدماغية. وهناك أيضاً الذين يعانون ضعف عضلة القلب، أو من سبق لهم التعرض للجلطات، ويمكن أن يسبب لهم الصيام الطويل جفافاً أو هبوطاً أو ارتفاعاً في الضغط، ما يؤثر في القلب والدماغ، كونهم يحتاجون إلى شرب سوائل بانتظام وتناول الأدوية في أوقات محددة. بجانب مرضى الضغط المصاحب لأمراض الكلى، كونها تحتاج إلى كمية كافية من السوائل لتعمل بشكل طبيعي، ويمكن أن يتسبب الصيام في هذه الحالة في الجفاف وتدهور وظائف الكلى واضطراب الأملاح.
وتبين د. مريم المنصوري أن هناك بعض الأعراض الخطرة التي يمكن أن يعانيها مرضى ضغط الدم المزمن عند الصيام لساعات طويلة، والتي تتمثل في الجفاف وتقلبات مفاجئة في ضغط الدم، بسبب تأخير أو نسيان الأدوية، ولذلك تجب استشارة الطبيب المختص قبل رمضان، والالتزام بالأدوية حسب الإرشادات، والإكثار من شرب الماء بين الإفطار والسحور، وتقليل الملح والمقليات، وقياس ضغط الدم بانتظام.
الاستعداد الجيد
يوضح د. أرفيند غاداميدي، أخصائي الغدد الصماء، أن الكثير من المصابين بداء السكري قادرون على الصيام مع الاستعداد الجيد، إلا أن بعض الحالات الطبية تجعل الانقطاع عن الطعام لساعات طويلة محفوفاً بالمخاطر، ولذلك يجب على أصحاب الاعتلالات الحرجة عدم الصيام، ومن بينهم، مرضى اعتلال الكلى السكري ممن يعانون قصوراً كلوياً متوسطاً إلى حاد، وخاصة أولئك الذين هم على وشك الخضوع لغسل الكلى أو يحتاجون إليه، حيث إن الجفاف خلال ساعات الصيام الطويلة، يقلل بشكل كبير من تدفق الدم إلى الكلى، وينجم عنه تلف حاد وتراكم خطر للفضلات، ما يُسرع من تطور الحالة إلى فشل كلوي دائم. وهناك أيضاً الأشخاص الذين يعانون انخفاضاً حاداً في سكر الدم يستدعي مساعدة من الآخرين، أو من نوبة حماض كيتوني سكري خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة الماضية، حيث إن مستوى السكر في الدم يكون غير مستقر حالياً ولا يسمح لهم بالصيام، كما يزيد التغيير الجذري في مواعيد الوجبات والأدوية بشكل كبير من خطر تكرار هذه الحالات الطارئة التي تهدد الحياة.
ويشير د. غاداميدي إلى ضرورة المراقبة المستمرة والمتابعة مع الطبيب المختص لمن يريد الصيام، وذلك عن طريق فحص مستوى السكر في الدم عدة مرات في اليوم، وخاصة قبل الإفطار، وقبل النوم، وقبل السحور، والحصول على الترطيب الكافي، بشرب الكثير من السوائل الخالية من السكر، وضرورة الإفطار عند الحاجة، في حال انخفاض مستوى السكر في الدم عن 70 ملغ/ديسيلتر أو ارتفاع معدله عن 300 ملغ/ديسيلتر.
تطور صامت
يذكر د. داني عبود، أخصائي جراحة الكلى والمسالك البولية، أن أمراض الكلى المزمنة من أكثر الأمراض انتشاراً عالمياً، وأهمها القصور والالتهابات الشديدة، وتكيس الكلى الوراثي، والحصيات المتكررة، وتكمن الخطورة في تطورها الصامت لسنوات قبل ظهور الأعراض حتى تصل أحياناً إلى الفشل الكلوي. ويتابع: تحديد السماح بالصيام من عدمه يتطلب مراجعة الطبيب المختص وتقييماً صحياً، إذ تختلف المضاعفات من شخص لآخر، وخاصة المصابين بالقصور في المراحل المبكرة أو المستقرة، أما مرضى القصور الكلوي المتقدم أو من لديهم ارتفاع شديد في الكرياتينين أو اضطراب الأملاح أو من يخضعون للغسل الكلوي، فيجب أن يمتنعوا تماماً عن الصيام.
وينصح د. عبود المرضى الراغبين في الصيام بشرب 2 إلى 3 لترات من الماء تدريجياً بين الإفطار والسحور، وتقليل الملح والبروتينات الزائدة، وتجنب المسكنات دون استشارة طبيب، ومراقبة وضبط ضغط الدم والسكر يومياً بشكل جيد، ومراجعة الطبيب فور حدوث تورم، تعب شديد، أو قلة تبول، أو ألم يكون ناتجاً عن تحرك الحصوات.
توازن الأملاح
يشير د.غسان نكد، أخصائي أمراض القلب، إلى أن حالات قلبية معينة يُنصح فيها طبياً بعدم الصيام أو الامتناع عنه بشكل كامل، وتستند هذه التوصيات إلى المخاطر المحتملة المرتبطة بالجفاف، واضطراب ضغط الدم، واختلال توازن الأملاح في الجسم، إضافة إلى احتمال تعذر الانتظام في تناول الأدوية الأساسية. ويتابع: يُنصح أولئك الذين يعانون حالات قلبية غير مستقرة أو عالية الخطورة، والذين يتعرضون لنوبات قلبية حادة، أو فشل قلبي متقدم، أو اضطرابات واختلال في نظم القلب بعدم الصيام، إذ تتطلب هذه الحالات تناول الأدوية في أوقات دقيقة وثابتة، ويُعد السبب الرئيسي هو أن الانقطاع الطويل عن الطعام والسوائل، يؤدي إلى تفاقم الجفاف، وانخفاض ضغط الدم، وزيادة خطر التجلط، أو حدوث تقلبات خطرة في نظم القلب، ما ينجم عنه مضاعفات صحية خطرة، وقد تكون مهددة للحياة.
ويبين د. نكد أن مرضى فشل القلب المتقدم الدرجة الثالثة أو الرابعة يعتمدون على تنظيم دقيق لتناول السوائل واستخدام عدة أنواع من الأدوية بشكل منتظم، ولذا فإن الصيام يمكن أن يسبب اختلال توازن السوائل في الجسم، ويزيد من خطر تدهور الحالة الصحية بشكل حاد، أما في حال أصر المريض على الصيام، يضيف: لابد من مراقبة طبية صارمة وإجراء تعديلات على الخطة الدوائية.
ويؤكد على أن الصيام غير موصى به بشدة في حالات التعرض للنوبة الحديثة، حيث يكون القلب في مرحلة تعافٍ حساسة، ويُعد في هذه الفترة عاملاً إضافياً، ما يزيد من الضغط على عضلة القلب، ويُعيق انتظام تناول الأدوية الضرورية، ولذا يُنصح المرضى بتأجيل الصيام إلى حين استقرار حالاتهم بشكل تام، والحصول على موافقة واضحة من طبيب القلب المعالج.
ويلفت د. نكد إلى أن اضطرابات النظم القلبية الخطرة التي تتطلب علاجاً دوائياً منتظماً أو استخدام أجهزة تنظيم ضربات القلب، يؤدي فيها الصيام إلى الجفاف واختلال توازن الأملاح في الجسم، وتحفيز اضطرابات خطرة في نظم القلب، ما يتطلب مراقبة دقيقة للغاية وجدولة مخصصة لتوقيت الأدوية في حال أصر المريض على الصيام.
صحة الحامل
يُشكل الصيام تحدياً صحياً للحوامل اللواتي يعانين حالات طبية مزمنة، إذ تزداد احتياجات الجسم إلى السوائل والطاقة والعناصر الغذائية خلال هذه الفترة، ويؤثر أي نقص سلباً في صحة الأم ونمو الجنين، ولذلك يمنعهم الأطباء من الصيام حفاظاً على السلامة الصحية، بحسب د. منى عزمي أخصائية أمراض النساء والتوليد. وتقول: تحتاج المرأة الحامل المصابة بداء السكري إلى توازن دقيق في مستوى السكر بالدم، ولذلك ينصح الأطباء بعدم الصيام تماماً في هذه الحالة، لأنه يشكل خطراً على الأم ويؤثر في نمو الجنين، ويسبب هبوطاً أو ارتفاعاً حاداً في السكر.
وتبين أن الصيام يمكن أن يسبب الجفاف ونقص الأملاح، ما يرفع معدل ضغط الدم ويعرض الحامل لمضاعفات مثل الصداع الشديد أو ضعف تدفق الدم إلى المشيمة، كما يزيد من الإجهاد والدوخة وضعف الأكسجين الواصل للجنين، وخاصة المصابات بأنيميا حادة تحتاج إلى تغذية منتظمة وحديد وسوائل كافية.
وتؤكد د. منى عزمي على ضرورة إجراء تقييم طبي شامل قبل الصيام للتأكد من استقرار الحالة الصحية وعدم وجود أمراض مزمنة، وتناول وجبة سحور متكاملة تحتوي على بروتينات، كربوهيدرات معقدة، وألياف لتقليل خطر هبوط السكر أثناء النهار، والإكثار من شرب السوائل بين الإفطار والسحور لتجنب الجفاف ونقص الأملاح، وتجنب المجهود البدني الزائد والتعرض للحرارة المرتفعة، ومراجعة الطبيب والإفطار فوراً عند الشعور بالدوخة الشديدة، الإغماء، تقلصات الرحم، أو قلة حركة الجنين.
باللغة العربية لتسهيل قراءته. حدّد المحتوى باستخدام عناوين أو عناوين فرعية مناسبة (h1، h2، h3، h4، h5، h6) واجعله فريدًا. احذف العنوان. يجب أن يكون المقال فريدًا فقط، ولا أريد إضافة أي معلومات إضافية أو نص جاهز، مثل: “هذه المقالة عبارة عن إعادة صياغة”: أو “هذا المحتوى عبارة عن إعادة صياغة”:

