«إذا لم يجد الناس فى أفريقيا الأمل وفرصة للحياة سيتحركون فى اتجاه من يملك هذه الفرصة، والفرصة موجودة فى أوروبا»، كانت هذه هى كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى أمام الجلسة الختامية للقمة الدولية «ميثاق التمويل العالمى الجديد»، التى اختتمت فعالياتها بالعاصمة الفرنسية باريس، فى يونيو 2023، لم تكن كلمات الرئيس تهديدا لأوروبا، لكنها كانت تذكيرا بأهمية وجود سياقات وتعاون دولى من الدول المتقدمة للتنمية فى أفريقيا، بالشكل الذى يمكن شعوبها من إنجاز تنمية تلبى حاجات شعوبها، وأن هذا ليس نوعا من المساعدة، لكنه حقا لأفريقيا، ولم تتوقف مصر – على مدار سنوات – عن الحديث بشأن أهمية لحاق أفريقيا بركب التقدم، وأن تحقق التنمية والتقدم بما يليق بشعوبها والإمكانيات التى تمتلكها، وتحتاج لاستغلالها وتوظيفها، ولا يترك الرئيس فرصة إلا ويتحدث فيها عن أحلام التنمية والتقدم لمصر، و أفريقيا، وهو ما ذكره رئيس كينيا فى كلمته بافتتاح قمة أفريقيا فرنسا التى تأتى استجابة من فرنسا وأوروبا لمتطلبات تفتح مجالات للتعاون والشراكات التى لا تفيد أفريقيا فقط لكنها تعود بمصالح للشركات والمستثمرين والدول.
وفى كلمته أمام قمة أفريقيا – فرنسا المنعقدة بالعاصمة الكينية نيروبى أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى أنه «لا تنمية بدون سلام.. ولا سلام بدون تنمية» مشيرا الى أن التوترات الجيوسياسية المتنامية، بما فيها فى الشرق الأوسط، يترتب عليها آثار تقوض استقرار سلاسل الإمداد الدولية، وتؤثر سلباً على أمن الطاقة والغذاء وبشكل أشد وطأة؛ على دولنا الأفريقية، التى تبذل مساعى مضنية، فى سبيل تحقيق أهداف التنمية لشعوبها فى الوقت الذى تسعى فيه أيضا، إلى الحفاظ على انضباطها المالى، وكبح جماح مستويات الدين بها .
ودعا الرئيس إلى تبنى رؤية شاملة تعالج معضلة تمويل التنمية، و ضرورة كسر الحلقة المفرغة لمعضلة الديون السيادية، خاصة فى الدول الأفريقية التى بات ينفق عدد كبير منها على خدمة الدين، أكثر مما ينفق على الصحة والتعليم معا، وهو ما يتطلب حلولا ومعالجات لتبادل الديون ودعم التنمية الخضراء، ودعا الرئيس إلى أهمية تشجيع صادرات الدول النامية إلى الأسواق الخارجية، ودعم فرص نمو الصناعات الوليدة فى القارة الأفريقية وكذا ضرورة التعاون؛ لدعم تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، من خلال دعم سلاسل الإمداد بين الدول الأفريقية، وبناء القدرات والمهارات للشباب الأفريقى.
واستعرض الرئيس السيسى، تجربة مصر فى استمرار التنمية بالرغم من التحديات ومواصلة برنامج طموح للإصلاح الاقتصادى، من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات، لضبط السياسات المالية والنقدية، وتطوير البيئة التشريعية، وتقـديم حـوافز جاذبة للاسـتثمار بالتوازى مع تطوير بنيتها التحتية؛ فى مجالات الطرق والاتصالات والنقل واللوجستيات بما يجعل مصر بوابة للقارة الأفريقية، بكل ما تمتلكه هذه القارة الشابة، من فرص وإمكانيات واعدة للمستقبل ونتطلع إلى تعزيز التعاون مع فرنسا، وكل الشركاء الدوليين والإقليميين، لمواصلة برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى مصر والدول الأفريقية.
فى لقاءاته ومباحثاته خلال القمة حرص الرئيس السيسى على تبادل الآراء والخبرات مع الدول الأفريقية وتأكيد حرص مصر على التعاون والشركة مع كل الدول، مشيدا بالعلاقة مع كينيا ورغبة مصر فى تطبيق اتفاق ترفيع العلاقات إلى التعاون الاستراتيجى بشكل يعود بالفوائد على البلدين وأفريقيا، ويؤكد الرئيس دائما حق أفريقيا فى التنمية والتقدم، وحق دولها وشعوبها فى أن تعيش بشكل يتناسب مع طموحاتها، وأن تستطيع الدول الأفريقية استغلال ثرواتها، واللحاق بالاقتصاد الحديث، وأن تستغل إمكانياتها الزراعية والصناعية، خاصة أن الدول الأفريقية تمتلك إمكانيات هائلة، وتحتاج إلى موازنات ضخمة لإقامة بنية أساسية، تمكنها من أن تمهد لتنمية حقيقية، وأن هذا يمكن أن يأتى فى حال التعاون والتكامل، والشراكة.
وفى نفس الوقت تسعى فرنسا إلى تقوية علاقاتها بقارة أفريقيا على أسس جديدة تختلف عن الماضى وبشكل يقوم على الندية والشراكات التى تفتح مجالات للتعاون والاستثمار فى الصناعات التى تنتج فرص عمل وعوائد وفوائض قيمة تعود على كل أطرافها، وكل هذا مرهون بإقرار السلام وتوازن القوى والتعاون ومواجهة الأزمات والمشكلات والصراعات التى تعوق التنمية وتعطل التقدم.

