عندما تناولت وآخرون قضية الطبيب الراحل مخترع نظام الخزعبلات، كنا نتصور أن هناك ما يتبقى من العقل والمنطق ليكون حكما بين المختلفين، لكن الأمر بدا أكثر صعوبة وتعقيدا مما يتصور كثيرون، نحن أمام احتفاء بالجهل، وربما استعذاب من بعض المرضى للإهانة والتبكيت من قبل مدعٍ للطب، بل إن هناك مجموعات وصفحات تزعم أنها تروج لنظام «الخزعبلات» غالبا ما تسعى لتحقيق مشاهدات ومكاسب من إبقاء الخزعبلات فى حالة التريند، بل إن هناك فى الأفق مستفيدين من الهراء والخزعبلات مثلما تفعل من تدعى أنها زوجة الراحل وتخرج بادعاءات أنها تشبه على أن الجثمان ليس لزوجها أو أنها تريد أن تتيقن من الأشياء أو أنها تبحث عن مؤلف وكلها محاولات لاستمرار ركوب التريند باعتبارها طرفا فى عمليات الترويج والتسويق والمشاهدات التى عادت عليها وعلى غيرها ممن ادعوا أنهم استضافوا صاحب الخزعبلات وقدموه واختفوا فى زحام الأحداث، والحقيقة أن الرابحين من وراء خزعبلات الطيبات الخبيثات، هم من قدموا الطبيب وسوقوا خزعبلاته، بل إن إعلاميا كبيرا راشدا قدم الرجل قبل سنوات وروج له مثلما روج للكثير من الخزعبلات باستعمال جماهيرية مزعومة ومصطنعة، حاول أن يدافع عما فعله بالترويج لنظام الخزعبلات.
ثم إن نجم الإعلام رفض الاعتذار أو اعتبار ما فعله خطأ، بل إنه رفض حذف الفيديو الفضيحة إلا بعد أن تلقى اتصالا من المجلس الأعلى للإعلام، ويبدو أنه حذفه دون اقتناع، ونحن فى الواقع أمام حالة من غرور الجماهيرية المصطنعة والزائفة التى تعتمد على مثل هذه الخزعبلات، من رجل لم يكن له موقف، بل إنه عندما اتخذ مواقف انحاز للأكاذيب والتطرف وقبلها كان وكيلا لنوع من الفنانين يخدمهم بطريقته، ورغم أنه كان قريبا من مراكز السلطة وقدمهم يوما فى صورة إنسانية وخيرية ثم تنصل من كل هذا عندما كان الربح من ركوب عربة «الثورة» والعمل فى قنوات التمويل المجهول، ومن هنا يمكن تفهم الغرور الذى يصنعه المال وتصنعه الجماهيرية الزائفة فى عصر نسبة المشاهدة، وهناك تشابه فى الطريق ولربما لهذا كان الدفاع عن مخترع نظام الخزعبلات، لأنه رجل حظى بمؤيدين حتى لو كان أغلبيتهم مزيفين، ويشترك مخترع الخزعبلات مع مروجها فى أنه يحظى بتأييد أصحاب الفصام والهيستريا، ممن يروجون ويصفقون لأى مدعٍ حتى لو كان يسوق لبول الإبل أو روث الهدهد.
ولم نجد صعوبة فى العثور على كائنات تقتنع تمام الاقتناع بخرافات الخزعبلات ويدافعون عنها ويهاجمون كل من ينتقد الترويج لهذا الجهل الذى يصل إلى وقف علاج سيداوى الكلى، الأمر الذى نقلها إلى غسيل كلوى، وأمهات مجرمات أوقفن علاج أطفالهن بالأنسولين مما عرضهم للموت أو الغيبوبة، لأن مخترع نظام الاستهبالات قال لهم هذا ووصل به الجهل أن ينصح مرضى بعدم شرب الماء أو وقف أدوية المناعة أو السرطان، بمزاعم أن لبعضها آثارا جانبية، بينما نظام الخزعبلات نفسه قتل وضاعف من أمراض كثيرين وكثيرات لا يزالون يظهرون تباعا، بعضهم وصل إلى بتر أعضاء والبعض توفاه الله، والمفارقة أنهم يزعمون أنه قتل لأنه أوقف مصالح شركات الدواء، بينما هو نفسه ضحية لاتباع نظامه بالتدخين والتوقف عن الدواء، الأمر الذى عرضه لجلطة قضت عليه، لم يصدق جمهور الخزعبلات جامعة عين شمس التى فصلت الراحل ونقابة الأطباء التى شطبته واضطرت تحت ضغط استمرار الترويج للخرافات أن تصدر بيانا تحذر فيه من اتباع هذا النظام أو الترويج له، وبالرغم من هذا يواصل بعض أثرياء الجماهيرية الاصطناعية ممارسة دورهم فى الترويج للأباطيل والخزعبلات تماما مثل أنواع وأشكال من النصابين يبيعون للناس أنظمة طبية وعقاقير غير مسجلة فى وزارة الصحة، وتباع أونلاين من دون رقابة بينما يفترض أن يطبق المجلس الأعلى للإعلام ووزارة الصحة ونقابة الأطباء القانون الذى يمنع بيع أو تسويق منتجات طبية غير مرخصة، ويمكن أن تتعاون وزارتا الصحة والداخلية مع المجلس الأعلى للإعلام، لتتبع حسابات مروجى هذه السموم والقبض عليهم ومحاسبتهم لأن بعضهم يبيع منتجات مجهولة وبعضها معبأ تحت بير السلم ويتم تزييف «كيو آركود» وباقى المظاهر التى تصوره أنه حقيقى، بينما هو مزيف.ونفس الأمر يجب أن يطبق على القنوات التى تبيع الهواء لأطباء بير سلم أو مدعين أو متدربين ومراكز مشمومة ومشكوك فيها، والتى تقع ضمن فوضى مسكوت عنها.

