اكتب مقالاً عن
وفي بعض أفلام الذكاء الاصطناعي الجديدة لم يعد السؤال: أين تم تصوير المشهد؟ بل: كم مرة ولدت داخل السيرفرات قبل أن تستقر على الشاشة؟
يطرح فيلم “Hellgrind” بقوة هذا السؤال. وفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، بلغت تكلفة الفيلم حوالي 500 ألف دولار، ذهب منها ما يقرب من 400 ألف دولار لتكاليف الحوسبة للذكاء الاصطناعي، أو حوالي 80٪ من الميزانية. يبلغ طول الفيلم 95 دقيقة وتم إنتاجه بواسطة شركة Higgsfield AI في حوالي أسبوعين.
التكلفة الخفية
اعتقد كثيرون أن الذكاء الاصطناعي من شأنه أن يجعل صناعة الأفلام أرخص على الفور، لأنه سيقلل من الحاجة إلى مجموعات ضخمة أو فرق كبيرة للمؤثرات البصرية. لكن «هيل غريند» يكشف جانباً آخر من التقنية: ما لا يُدفع للكاميرا والموقع والممثل قد يُدفع للخوادم ووحدات المعالجة وتكرار التجارب.
الذكاء الاصطناعي لا ينتج صورة من الصفر. يجب إنشاء كل لقطة وتجربتها وتعديلها وتجديدها حتى تصل إلى الشكل المطلوب.
وفقًا لتقرير صحيفة وول ستريت جورنال، فإن أول 25 دقيقة من الفيلم وحدها تطلبت أكثر من 16000 مولد فيديو لإنتاج 253 لقطة نهائية. واعتمد الفريق أيضًا على أوامر نصية طويلة قد تصل إلى حوالي 3000 كلمة لكل 15 ثانية من اللقطات، للحفاظ على الاتساق في الشخصيات والإضاءة وحركة الكاميرا.
حرفة جديدة
ما يميز “هيلجريند” ليس قصتها فحسب، بل طريقة صنعها. الفيلم، كما تصفه التقارير، هو فيلم حركة وخيال علمي تم إنتاجه بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، من الشخصيات إلى المواقع والعناصر البصرية. ومع ذلك، لم يكن ذلك نتيجة ضغطة زر واحدة. بل كان الأمر يتطلب فريقًا يعرف اللغة السينمائية: تكوين الطاقم، وتسلسل اللقطات، والإضاءة، والإيقاع، وحركة الكاميرا.
وهنا تظهر المفارقة: الذكاء الاصطناعي قد يغير أدوات الصناعة، لكنه لا يلغي الحاجة إلى الخيال البشري. بل قد ينقل الحرفة من الإمساك بالكاميرا إلى توجيه النموذج، ومن بناء الديكور إلى وصفه بدقة، ومن انتظار التصوير إلى اختبار آلاف الاحتمالات البصرية.
الاقتصاد الجديد
في السينما التقليدية، غالبًا ما يتم قياس الميزانية بعدد أيام التصوير، وأجور الممثلين، وإيجارات المواقع، والمعدات، وفرق التأثيرات. وهنا تظهر ميزانية جديدة تعتمد على عدد مرات التوليد وقوة الخوادم وتكلفة المعالجات ووقت الحوسبة.
ولهذا السبب فإن مبلغ الـ 400 ألف دولار الذي ورد في “Hill Grind” يبدو رقماً كاشفاً، وليس مجرد تفاصيل مالية. وتقول إن الذكاء الاصطناعي لا يجعل الإنتاج مجانيًا، بل يحول مركز التكلفة من العالم المادي إلى الهيكل الرقمي.
الخوف المهني
وبطبيعة الحال، فإن هذا من شأنه أن يثير القلق داخل هوليوود. بعد إضراب الكتاب والممثلين، لم يعد الذكاء الاصطناعي موضوعا تقنيا بعيدا، بل أصبح سؤالا مباشرا عن الوظائف والملكية والوجوه والأصوات والأساليب الفنية.
لكن “هيل غريند” يظهر أيضاً أن التكنولوجيا لم تصل بعد إلى مرحلة الاستغناء التام عن البشر. يتطلب الأمر من شخص ما أن يكتب ويختار ويصحح ويرفض ويحاول مرة أخرى. والفرق هو أن دور الإنسان يتحول من منفذ مباشر لكل جزء من الصورة إلى مدير للإمكانيات الهائلة التي تولدها الآلة.
معنى إنساني
قد تكون الخوارزمية قادرة على إنتاج شارع مظلم، أو معركة خيالية، أو وجه غير موجود، لكنها لا تعرف لماذا يجب أن نهتم. لا تعرف الحنين أو الخوف أو الشعور الذي يجعل لقطة واحدة تبقى في الذاكرة.
لذا فإن السؤال الحقيقي ليس: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي صناعة الأفلام؟ السؤال الأعمق هو: هل يستطيع أن يصنع فيلماً يمكننا أن نؤمن به عاطفياً؟
مرحلة جديدة
«هيلغريند» ليس نهاية السينما التقليدية، كما أنه ليس دليلاً على أن المخرجين والممثلين قد انتهوا. ولكنها علامة مبكرة على أن الصناعة تدخل مرحلة يصبح فيها الخادم جزءًا من طاقم العمل، وتصبح الحوسبة بندًا رئيسيًا في الميزانية، وتصبح الأوامر النصية الطويلة نوعًا جديدًا من كتابة المشهد.
باللغة العربية لتسهيل قراءته. حدّد المحتوى باستخدام عناوين أو عناوين فرعية مناسبة (h1، h2، h3، h4، h5، h6) واجعله فريدًا. احذف العنوان. يجب أن يكون المقال فريدًا فقط، ولا أريد إضافة أي معلومات إضافية أو نص جاهز، مثل: “هذه المقالة عبارة عن إعادة صياغة”: أو “هذا المحتوى عبارة عن إعادة صياغة”:

