البقاء- دعم القضية الفلسطينية- عدم تصفيتها – والحفاظ على 28 أسرة فلسطينية في المستقبل- هي الرسائل الخفية التي قرأتها بين سطور الأخبار المعلنة عن عودة 28 طفل من أطفال غزة “المبتسرين” بعد عامين من الرعاية الكاملة داخل مستشفيات مصر، فالخبر هنا يحمل معاني ورموزاً ومسئولية كبيرة حملتها الدولة المصرية على عاتقها منذ أحداث 7 أكتوبر والهجوم الشرس الذى عانته غزة من قبل جيش الاحتلال، والأمر من وجهة نظرى لا يتوقف عند المساعدات الإنسانية وحسب، إنما الهدف أكبر وأعظم من ذلك بكثير .
فأعلم أن تلك الأخبار أثارت عاطفتنا جميعاً ولكن يجب أن تثير فخرنا أيضاً بعقلية قيادتنا السياسية التي تدير الأمر على عدة مستويات إنسانية وسياسية ومجتمعية وكلها تصب في مصلحة ” القضية الفلسطينية” فمنذ نوفمبر 2023، وصل إلى مصر 28 طفلًا غير مكتملى النمو لتلقي الرعاية الصحية اللازمة بالمستشفيات المصرية وفقًا لتوجيهات الرئيس “عبدالفتاح السيسى” بعد أن واجه الأطفال أزمة صعوبة تلقيهم الرعاية الطبية بمستشفيات قطاع غزة، كنتيجة طبيعية لانقطاع الكهرباء والمياه والأكسجين عن حضانات المستشفيات.
ومن ثم تضافرت جهود وزارة الصحة المصرية والهلال الأحمر المصرى لاستقبال الأطفال في معبر رفح المصري، ونقلهم عبر حضانات مجهزة إلى المستشفيات ، وتم التنسيق بين الجهات السابق ذكرها مع وزارة التضامن الاجتماعى لتقديم كافة الخدمات اللازمة للأطفال لأكثر من عامين حتى يكتمل نموهم أولا، ثم تستكمل رحلة علاجهم خارج الحضانات ثم تتم رعايتهم المدة الكافية لضمان انتهاء رحلتهم من المبتسرين إلى الأصحاء المتمتعين بالصحة والعافية الكاملة قبل عودتهم لوطنهم وأرضهم ” فلسطين” ، ولم يتوقف هنا الأمر عند الرعاية الجسدية إنما اتسع ليشمل رعايتهم نفسياً وتلقوا التدريبات وخضعوا لكافة الإجراءات النفسية التي تؤهلهم لتجاوز تلك الأزمة والتي تدعم رجوعهم إلى وطنهم على الصعيد النفسى،
والحقيقة أنه لم يكن الموقف الوحيد الذى تتوجه قيادتنا السياسية نحو رعاية أجيالاً جديدة من أبناء غزة، فمنذ أشهر قليلة أقبلت مصر بتوجيهات رئاسية على دعم النظام التعليمى بغزة وتوفير كافة المواد والخيام المجهزة كبديل للفصول ، وهو ما يحيلنا إلى نتيجة واحدة وهدف واحد تسعى له مصر دائماً و هو إصرار قيادتنا السياسية على ” بقاء” القضية الفلسطينة ، إصرار مصر على الحفاظ على أجيال جديدة بصحة جيدة وعقل سليم،
وعودة إلى خبر عودة أطفالنا المبتسرين إلى أرضهم، دعنا عزيزى القاريء نفككه ونبسطه أكثر لنعلم ما يخفيه من أهداف سامية تخطت حدود المساعدات الإنسانية ، فإنقاذ 28 طفل لم يكتمل نموه، والحمدلله جميعهم بخير الأن ، يعنى إنقاذ 28 شاب وشابة في المستقبل، يعنى انقاذ 28 أسرة فلسطينية قادرة على الاستمرار والبقاء وحمل القضية على عاتقهم، وبما إنها ليست العملية الأولى أو الأخيرة لإنقاذ أطفال وشباب وأجيالاً جديدة قادرة على الاستمرار وتكوين أسر تحافظ على أرضها وتعلنها صريحاً أنهم صحاب الأرض الحقيقين، لذلك رأيت في هذا الخبر ما هو أوسع وأكبر من الرعاية، رأيته انقاذاً لأجيال قادمة، رأيته انقاذاً لمستقبل غزة، رأيته دعماً لصحاب الأرض الحقيقين وحفاظاً على حقهم في الحياة وفى البقاء .
وفى النهاية نتمى لابنائنا العائدون إلى أرضهم أن يحققوا هدف مصر وسعيها الدائم في بقاء غزة .. تحيا مصر تحيا غزة

