لاشك أن ما يحدث الآن بين الولايات المتحدة وإيران بمثابة تطور دراماتيكي يجمع بين حافة الهاوية وفرص التسوية، وذلك بعد تحول مفاجئ في موقف الرئيس ترامب الذي أعلن إلغاء ضربات عسكرية والإشارة إلى تحقيق «تقدم كبير» ومناقشات وصلت إلى «أعلى مستوى» لإبرام «اتفاق قريب»، مما جعل مسار التفاوض بأكمله يمر بمرحلة شديدة التعقيد والغموض، ليحسم الأمر بإعلانه أنه تم التوصل لاتفاق وأن الكل فى ايران وافق..
والسؤال الذى يطرح بقوة هو لماذا صعّدت الولايات المتحدة ضرباتها ثم تعود هذا المساء إلى حالة التهدئة ووقف إطلاق النار؟ وبعيدا عن الإجابة، فاللافت، أن إيران تظهر مرونة حذرة ناتجة عن وطأة الحرب والحصار البحري الأمريكي، لكن المؤسسات السيادية (كالخارجية والحرس الثوري) تحاول خفض سقف التوقعات الأمريكية لضمان شروط صياغة تفصيلية تخدم مصالحها، دون إظهار الاستسلام المطلق.
ما يعنى أن المشهد أمام عدة سيناريوهات، الأول النجاح الدبلوماسي والتوقيع مطلع الأسبوع، حيث يتوجه نائب الرئيس الأمريكي “جي دي فانس” إلى أوروبا لإتمام مراسم التوقيع على التفاهمات المقترحة، ما يعنى الالتزام المشترك بوقف إطلاق النار، تجميد البرنامج النووي الإيراني، رفع متبادل للحصار البحري، وإعادة فتح مضيق هرمز رسمياً أمام التجارة الدولية، هذا لأن واشنطن في لتهدئة أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، ورغبة طهران في وقف الاستنزاف العسكري والاقتصادي.
السيناريو الثانى، هو المماطلة وتأجيل التوقيع ، ما يعنى أن إيران قد ترفض التوقيع في الموعد المحدد بحجة الحاجة لمراجعة الصياغة القانونية وموافقة المرجعيات السيادية في طهران، لتكون النتيجة الدخول في جولة جديدة من “التفاوض تحت النار”، حيث يمدد ترامب الحصار البحري، وتستمر الاحتكاكات العسكرية المحدودة في الخليج دون الانزلاق إلى قصف شامل، وهذا يكون بسبب محاولة من إيران لفصل المسار النووي عن ملفات إقليمية أخرى (مثل الوضع في لبنان).
وأخيرا، يتبقى السيناريو الثالث، وهو الانهيار المفاجئ والعودة للمواجهة الشاملة، ما يعنى حدوث اختراق أمني، أو هجوم غير محسوب من الفصائل الموالية لإيران، أو تشدد إسرائيلي يرفض بنود الاتفاق، وهنا يلجأ ترامب لتفعيل تهديداته المباشرة واستهداف منشآت النفط الإيرانية وجزيرة خارك، مما يشعل حرب طاقة شاملة وإغلاقاً تاماً للملاحة، وذلك سيكون بسبب عدم الثقة البنيوية بين الأطراف وغياب آليات التحقق الفوري على الأرض

