اكتب مقالاً عن
تكشف وثائق طرح شركة سبيس إكس عن تحول جذري في طبيعة الشركة التي أسسها الملياردير الأميركي إيلون ماسك قبل أكثر من عقدين.
لم تعد سبيس إكس مجرد شركة متخصصة في إطلاق الصواريخ، أو نقل الأقمار الاصطناعية، بل أصبحت تكتلاً تكنولوجياً ضخماً، تتشابك داخله مشروعات الذكاء الاصطناعي، والإنترنت الفضائي، ومنصات التواصل الاجتماعي، ومراكز البيانات العملاقة، وطموح استعمار المريخ.
وتُظهر الوثائق أن الشركة تستعد للإدراج في بورصة ناسداك تحت الرمز SPCX، في خطوة من المتوقع أن تصبح أكبر طرح عام أولي في تاريخ الأسواق الأميركية، سواء من حيث الأموال المستهدف جمعها، أو من حيث التقييم الذي يقترب من 1.75 تريليون دولار.
وثائق طرح سبيس إكس
أفادت الوثائق أن سبيس إكس، التي بنت شهرتها عبر تطوير الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، وبرنامج “ستارشيب”، أصبحت تعرف نفسها كشركة بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي والاتصالات الفضائية، مع توسع ضخم في استثماراتها داخل هذا القطاع.
وبينما حققت الشركة إيرادات تجاوزت 18 مليار دولار خلال 2025، فإنها تكبدت في المقابل خسائر بلغت نحو 4.9 مليار دولار خلال العام نفسه، لترتفع الخسائر التراكمية منذ تأسيسها إلى أكثر من 37 مليار دولار، وهو ما يعكس حجم الإنفاق الهائل الذي تضخه الشركة في مشروعاتها المستقبلية.
وتكشف وثيقة الإدراج أن جزءاً كبيراً من هذه الخسائر يعود إلى توسع سبيس إكس في الذكاء الاصطناعي بعد دمج شركة xAI داخل المجموعة في فبراير 2026.
ووفق الوثائق، وجهت الشركة نحو 60% من إنفاقها الرأسمالي، العام الماضي، إلى قطاع الذكاء الاصطناعي، بما يعادل قرابة 20 مليار دولار، في وقت لا تزال فيه هذه الأنشطة تحقق خسائر تشغيلية ضخمة.
وتشير البيانات إلى أن وحدة الذكاء الاصطناعي، التابعة لسبيس إكس، والتي تضم منصة إكس، وروبوت المحادثة جروك، سجلت خسائر تشغيلية تجاوزت 6.3 مليار دولار خلال 2025، رغم ارتفاع الإيرادات بنسبة تقارب 22%.
جروك.. خسائر قانونية محتملة
ومن بين أكثر النقاط حساسية في الوثائق، اعتراف سبيس إكس صراحة بأن بعض مزايا Grok باتت تمثل خطراً تنظيمياً وقانونياً على الشركة.
وحذرت الشركة المستثمرين من أوضاع المحادثة المعروفة باسم Spicy وUnhinged، وهي أوضاع تسمح للروبوت بتقديم ردود أكثر تحرراً، وبطبقات أمان أقل.
وترى الشركة أن هذه المزايا قد تؤدي إلى إنتاج محتوى جنسي، أو مضلل، أو مسيء أو تمييزي، كما قد تسهم في إنشاء صور غير توافقية (مفبركة)، أو تنتهك حقوق الملكية الفكرية، أو تتضمن محتوى استغلالياً وضاراً.
وتكشف الوثائق أن سبيس إكس خصصت نحو 530 مليون دولار لتغطية خسائر قانونية محتملة، يرتبط جزء منها بقضايا وشكاوى تتعلق بمحتوى أنشأه Grok، بما في ذلك مزاعم بإنشاء صور ذات طبيعة جنسية لقاصرين، كما تؤكد الشركة أنها تخضع لتحقيقات داخل الولايات المتحدة، ودول أخرى؛ على خلفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لها في إنشاء هذا النوع من المحتوى.
وتقول الشركة إن إساءة استخدام منتجات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها قد تؤدي مستقبلاً إلى عقوبات تنظيمية، أو حتى خسارة إمكانية العمل في بعض الأسواق.
إكس وجروك.. نمو سريع
وتمنح الوثائق أيضاً أول صورة تفصيلية عن الحجم الحقيقي لنشاط منصتيها إكس وجروك، فبحسب البيانات الواردة في الإفصاح، يبلغ عدد المستخدمين مجتمعين للمنصتين نحو 550 مليون مستخدم شهرياً، بينما يستخدم قرابة 117 مليون مستخدم مزايا الذكاء الاصطناعي لجروك شهرياً، كما بلغ عدد المشتركين المدفوعين في خدمات إكس وجروك نحو 6.3 مليون مشترك حتى نهاية مارس 2026، منهم 4.4 مليون مشترك في إكس، و1.9 مليون مشترك في جروك.
ورغم أن الإيرادات الناتجة عن الاشتراكات شهدت نمواً واضحاً، إلا أن الوثائق تكشف أيضاً عن ضغوط كبيرة تواجه نشاط الإعلانات؛ فقد تراجعت إيرادات الإعلانات داخل إكس بنحو 100 مليون دولار خلال الربع الأول من 2026، وهو ما أرجعته الشركة إلى إعادة هيكلة أدوات المعلنين والمنصة الإعلانية.
في المقابل، تراهن سبيس إكس على مراكز البيانات العملاقة الخاصة بها لتعزيز أعمال الذكاء الاصطناعي، خصوصاً بعد توقيع اتفاق ضخم مع شركة أنثروبيك يمنح الأخيرة حق استخدام مراكز بيانات الشركة مقابل نحو 15 مليار دولار سنوياً، لمدة 3 سنوات حتى مايو 2029.
ستارلينك.. العمود الفقري للإيرادات
مقابل خسائرها في الذكاء الاصطناعي، تؤكد الوثائق أن خدمة الإنترنت الفضائي “ستارلينك”، أصبحت العمود الفقري المالي الحقيقي للشركة؛ إذ حققت أعمال الاتصال التابعة لسبيس إكس، والمدفوعة أساساً بخدمة ستارلينك، إيرادات بلغت 11.3 مليار دولار خلال 2025، بما يمثل نحو 60% من إجمالي إيرادات الشركة.
وكشفت الشركة للمرة الأولى عن بلوغ عدد اشتراكات ستارلينك المدفوعة 10.3 مليون اشتراك خلال الربع الأول من 2026، مقارنة بنحو 5 ملايين اشتراك فقط قبل عام، وهو ما يعكس نمواً تجاوز 100%.
لكن الوثائق تُظهر في الوقت نفسه أن متوسط الإيرادات الشهرية لكل مستخدم انخفض من 86 دولاراً إلى 66 دولاراً، نتيجة التوسع في الأسواق الدولية، وتقديم باقات منخفضة التكلفة.
وأوضحت الشركة أن أرقام المشتركين لا تعكس بالضرورة عدد المستخدمين الفعليين، إذ قد تتشارك عائلة أو شركة في اشتراك واحد، وربما يمتلك مستخدم واحد أكثر من اشتراك.
وتشير الوثائق إلى توسع خدمة Starlink Mobile، التي توفر اتصالاً مباشراً بين الأقمار الاصطناعية والهواتف المحمولة؛ إذ أصبحت الخدمة تشغل نحو 7.4 مليون جهاز نشط شهرياً في قرابة 30 دولة، بالتعاون مع شركات اتصالات مثل T-Mobile. كما حققت أعمال الاتصال الفضائي المتنقل إيرادات وصلت إلى 632 مليون دولار خلال 2025.
مستقبل ستارشيب
ورغم كل هذا التوسع، يبقى مشروع “ستارشيب” في قلب الرؤية الاستراتيجية للشركة، إذ توضح الوثائق أن سبيس إكس ترى في الصاروخ العملاق، القابل لإعادة الاستخدام، المفتاح الأساسي لخفض تكلفة الوصول إلى الفضاء بنسبة تصل إلى 99% مقارنة بالتكاليف التاريخية.
وتخطط الشركة لبدء استخدام “ستارشيب” لنقل الحمولات إلى المدار في النصف الثاني من 2026، قبل أن تبدأ استخدامه لإطلاق أقمار ستارلينك من الجيل الجديد، وأقمار V2 المحمولة خلال 2027.
لكن الوثائق تكشف أيضاً أن تطوير “ستارشيب” استنزف مليارات الدولارات، إذ أنفقت الشركة نحو 3 مليارات دولار على الأبحاث والتطوير المتعلق بالمشروع خلال 2025، إضافة إلى 930 مليون دولار أخرى خلال الربع الأول فقط من 2026.
ورغم سلسلة الانفجارات، والتعديلات التقنية التي واجهها البرنامج في السنوات الأخيرة، لا تزال الشركة تعتبره حجر الأساس لمشروعاتها المستقبلية، سواء المرتبطة بالمريخ، أو بمراكز البيانات المدارية، أو بالنقل فائق السرعة على الأرض.
نقل الركاب والبضائع
وتعيد الوثائق إحياء واحدة من أكثر أفكار إيلون ماسك إثارة للجدل، والمتمثلة في استخدام “ستارشيب” كوسيلة نقل أرضية فائقة السرعة بين المدن الكبرى.
وتقول الشركة إنها تخطط مستقبلاً لتطوير نظام يسمح بنقل الركاب والبضائع بين المدن خلال جزء بسيط من الزمن المطلوب حالياً، في رؤية تهدف إلى إحداث ثورة في قطاع النقل العالمي.
ولا تتوقف طموحات سبيس إكس عند ذلك، إذ تتحدث الوثائق عن خطط بعيدة المدى تشمل السياحة الفضائية، وإنشاء مصانع في المدار لإنتاج مواد وأدوية ومكونات صناعية يصعب تصنيعها على الأرض بسبب الجاذبية، إضافة إلى بناء منشآت على القمر والمريخ لإنتاج الوقود والطاقة الشمسية ومواد البناء.
كما ألمحت الشركة إلى اهتمامها المستقبلي بمجال تعدين الكويكبات، رغم عدم تقديم تفاصيل واضحة حول كيفية تنفيذ تلك المشروعات.
إيلون ماسك.. سيطرة مطلقة
وتؤكد الوثائق أن ماسك سيظل صاحب السيطرة المطلقة على سبيس إكس حتى بعد تحولها إلى شركة مدرجة؛ فبحسب الإفصاح، يمتلك ماسك نحو 93.6% من أسهم الفئة B التي تمنحه 10 أصوات لكل سهم، ما يوفر له حالياً نحو 85.1% من القوة التصويتية داخل الشركة.
وحتى بعد الطرح العام، سيظل ماسك محتفظاً بأكثر من نصف حقوق التصويت، وهو ما يسمح لسبيس إكس بالعمل كشركة خاضعة للسيطرة، مع إعفائها من بعض قواعد الحوكمة المتعلقة باستقلالية مجلس الإدارة.
وكشفت الوثائق عن حزمة تعويضات غير مسبوقة لماسك، ربما تمنحه ما يصل إلى مليار سهم إضافي إذا نجح في رفع قيمة الشركة إلى 7.5 تريليون دولار، إلى جانب تحقيق أحد أكثر أهدافه طموحاً، والمتمثل في إنشاء مستعمرة بشرية دائمة على المريخ تضم مليون شخص على الأقل.
وتتضمن الحوافز أيضاً مكافآت مرتبطة بإنشاء مراكز بيانات فضائية قادرة على توفير 100 تيراواط من القدرة الحاسوبية سنوياً، ما قد يجعل قيمة الحوافز المحتملة تصل إلى مئات المليارات من الدولارات، وحينها من المرجح أن يحصل ماسك على لقب أول تريليونير في العالم.
باللغة العربية لتسهيل قراءته. حدّد المحتوى باستخدام عناوين أو عناوين فرعية مناسبة (h1، h2، h3، h4، h5، h6) واجعله فريدًا. احذف العنوان. يجب أن يكون المقال فريدًا فقط، ولا أريد إضافة أي معلومات إضافية أو نص جاهز، مثل: “هذه المقالة عبارة عن إعادة صياغة”: أو “هذا المحتوى عبارة عن إعادة صياغة”:

