اكتب مقالاً عن
في نهاية فيلم «أمس لم تنام العين» (يعرض في قسم «نظرة ما» وهو إنتاج لبناني فلسطيني بدعم من «صندوق البحر الأحمر» و«معهد الدوحة للسينما»)، تسير بطلة الفيلم ريم في الحقول الواسعة رغم دعوة شقيقها للتوقف والعودة إليه. وبجانبها شاب يحب ريم ويدعوها بدوره إلى التوقف عن السير نحو ما يبدو أنه هدف مجهول بعيد عنهم وعن القرية التي يعيشون فيها، إلى جانب تلك المشاكل التي يتوارثونها من جيل إلى آخر ومن وقت لآخر.
كما تحرص الكاميرا في فيلم راكان مياسي (المخرج والكاتب) على الابتعاد. المشهد عام، من مسافة مئات الأمتار، وينقله المخرج وكأنه يرسم صورة: العشب والأشجار والصخور والأرض المفتوحة والجبل في المقدمة.
الدافع الذي يجعل ريم (تلعب دورها ريم المولى) تبتعد متجاهلة المكالمات هو أنها وصلت إلى مرحلة يجب عليها أن تتمرد فيها على كل شيء، حتى لو لم تكن البدائل جاهزة. تمردها على بيئة تخسر فيها المرأة مهما أخذت، وتدفع الثمن حتى لو لم تكن سبب المشكلة أو الخلاف.
إنه فيلم ذكي، لكنه يعاني من بعض القصور في ضمان تماسك أفضل بين مشاهده، خاصة خلال ربع الساعة الأول منه على الأقل.
تدور أحداث الفيلم حول فتاة تجد نفسها ترغب في أن تكون زوجة لرجل لمجرد أن التقاليد تفرض ذلك، بعد أن تسبب شقيقها في إصابة رجل من عشيرة أخرى بشاحنته. وتطالب العشيرة بتزويج رانسوم منها ومن شقيقتها جواهر وإلا ستكون العقوبة الإعدام.
ريم تقاوم بصمت كل ما يفرض عليها. حياتها، كواحدة من القبائل البدوية في وادي البقاع في لبنان، هي مثل حبل المشنقة حول رقبتها. عندما تنفصل عن أختها، تشعر أنها خسرت معركتها مع الجميع. إنها تهرب، وفي المسافة بينها رغبة في التحرر والحصول على الحرية.
“الفراولة” (أفلام لومن)
ورغم أن الفيلم يتبنى وجهة نظر ريم، إلا أنه لا يسعى إلى الحكم على التقاليد نفسها، ولا إلى تجريم الخيارات القليلة المتاحة. إنه يصور قسوة الوضع بالنسبة لريم وشقيقتها، لكنه لا يلجأ أبداً إلى تحويل القصة إلى مأساة أو الشخصيات إلى خطابات، كما فعلت الأفلام الأخرى.
تحيط عين راكان مياسي بمساحة المعيشة من الناحية الجمالية. كان ينبغي أن يُعرض هذا الفيلم على الشاشة الكبيرة حتى تأخذ جمالياته المكانة التي تستحقها.
معجب
ويعرض في نفس القسم فيلم آخر هو “الفراولة”، عنوانه بالفرنسية: La Más Dulce، وهو إنتاج مغربي إسباني للمخرجة ليلى المراكشي، ويدور حول امرأة مغربية تدعى مريم (تلعب دورها هاجر جريقة) تهاجر إلى إسبانيا للعمل في حقول الفراولة لمساعدة أسرتها. يخبرنا الفيلم في مقدمته أنها كانت سجينة لفترة قصيرة؛ هذه الخلفية ستعقد شهادتها لاحقاً عندما تحاول كشف العبودية والفساد المستشري في مزارع الفاكهة، حيث يستغل البعض براءة بعض الفتيات ويجبرونهن على ممارسة الدعارة.
حسناء (تلعب دورها نسرين راضي) هي الضحية التي يخاطبها الفيلم. تريد مريم أن تقف إلى جانبها لكنها لا تستطيع، وبعد فترة، عندما تعود حسناء من خلوة ينظمها أحد مديري المزرعة مع رجل ثري وهي على وشك الموت، تجد مريم نفسها مجبرة على الكشف عما يجري. لكنها تلتزم الصمت مرة أخرى حفاظًا على عملها وخوفًا من ردة فعل الأشرار في المكان.
نجلاء فتحي وعايدة رياض في «أحلام هند وكاميليا»
وتروي الروايات أن الأمر أشبه بالبقاء في مكان واحد لفترة طويلة قبل أن يصل الفيلم إلى لحظاته الأخيرة، حيث تلقي مريم خطبة قوية أمام المحكمة لتكشف ما يجري.
استمدت المخرجة القصة من حادثة حقيقية، لكنها تحافظ على نبرة ليست حادة بما فيه الكفاية، بقدر ما هي فرصة لإثارة الموضوع. يفشل السيناريو في ترتيب الأحداث بشكل أفضل، وتردد مريم في الإفصاح أو عدم الإفصاح يضر بالموضوع المطروحة، فهذا التردد ليس جوهر ما سعى المخرج إلى تحقيقه في الفيلم.
هناك لحظات صادقة تجمع النساء العاملات، تستحق المتابعة، لكن الفيلم لا يتحرك على خط واحد، بل يتحرك أفقيا، مما يؤدي إلى تشتت الهدف الأساسي.
سلطت السينما العربية الضوء على معاناة المرأة والقيود الاجتماعية عبر عقود من الأفلام
أفلام أخرى
كانت المرأة العربية موضوعا ساخنا على مدى عقود، وتطرقت إليها أفلام كثيرة، مثل «المحرم» (هنري بركات، 1965)، و«الليل والحانات» (أشرف فهمي، 1973)، و«أريد حلا» (سعيد مرزوق، 1975)، بالإضافة إلى عدد كبير من الأفلام غير المصرية. وكثير منها يخوض في الآلام الناجمة عن هضم الحقوق والتقاليد، لكن بعضها كان مجرد توظيف لموضوع انتهى إلى الإدانة دون تقديم الحلول.
تناول المخرج محمد خان موضوع المرأة في المجتمع المصري في أكثر من فيلم، منها «أحلام هند وكاميليا» و«زوجة رجل مهم» (كلاهما عام 1988). يتناول الأول رغبات خادمتين في التحرر من السلطة الاجتماعية، حيث تحاول كل منهما التخلي عن حلاوة الحياة وأحلامها، ويحكي الثاني معاناة زوجة ضابط مخابرات من فاشية زوجها وسوء معاملته.
وخارج عارضات الأزياء المصريات، انتشرت في دور السينما العربية أفلام تنتقد وضع المرأة، منها بالطبع «وجدة» لهيفاء المنصور، و«صمت القصور» لمفيدة التلاتلي، إضافة إلى فيلم المخرجة اليمنية خديجة السلامي المنسي «أنا نجوم بنت عشر سنوات ومطلقة» (2015).
باللغة العربية لتسهيل قراءته. حدّد المحتوى باستخدام عناوين أو عناوين فرعية مناسبة (h1، h2، h3، h4، h5، h6) واجعله فريدًا. احذف العنوان. يجب أن يكون المقال فريدًا فقط، ولا أريد إضافة أي معلومات إضافية أو نص جاهز، مثل: “هذه المقالة عبارة عن إعادة صياغة”: أو “هذا المحتوى عبارة عن إعادة صياغة”:

