اكتب مقالاً عن
أثار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على استنساخ وانتحال شخصية الصحفيين مخاوف من عرقلة التواصل بين الإعلاميين ومصادر المعلومات. وبسبب «التشكيك في وجودهم وإنسانيتهم»، وبينما رأى خبراء أن الذكاء الاصطناعي يساهم في تسهيل العمل الإعلامي، أكدوا «ضرورة التواصل البشري المباشر للحد من الآثار السلبية للتكنولوجيا».
وذكر تقرير نشره معهد نيمان لاب المتخصص في الدراسات الصحفية، نهاية الشهر الماضي، أن المصادر كانت مترددة في الرد على رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالصحفيين. معتقدين أنه تم إرسالها بواسطة روبوتات الذكاء الاصطناعي.
واستند التقرير إلى تجربة الصحافي الأميركي غابي بولارد الذي أفاد بأن بعض مصادر المعلومات تخشى الآن من رسائل البريد الإلكتروني الاحتيالية، ما يدفعها إلى تجاهل الرد على استفسارات الصحافيين.
كما أشار التقرير إلى أن “المخاوف المتعلقة بتراجع الثقة في وسائل الإعلام وانتشار المعلومات المضللة، أضيفت إلى مخاوف جديدة تتعلق باحتمال أن تعيق التكنولوجيا عنصرا أساسيا في العمل الصحفي، وهو التواصل مع المصادر لجمع المعلومات، بحجة الشك في وجود الصحفي أصلا”. وأشار إلى ما يسمى “نظرية الإنترنت الميتة”، التي تفترض أن معظم الأشخاص الموجودين على الإنترنت ليسوا حقيقيين.
وقالت الدكتورة سالي حمود، الباحثة الإعلامية اللبنانية في شؤون الإعلام المعاصر والذكاء الاصطناعي، وأستاذة الإعلام والاتصال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن الذكاء الاصطناعي يؤثر على عمل الصحافيين سلباً وإيجاباً.. ومع تطور نماذج لغوية ضخمة، أصبح من الصعب التمييز بين ما ينتجونه وما ينتجه البشر، لا سيما مع قدرة التكنولوجيا على استنساخ وانتحال صفات الأشخاص الحقيقيين».
وأضاف حمود أن “ما يحدث قد يعيق قدرة الصحفي على التواصل مع مصادر المعلومات”. لذلك، تقترح أنه “على الصحفي أن يحرص على التواصل الإنساني في محاولة إثبات وجوده وتقليل مخاوف المصادر، إلى جانب العمل على الترويج الذاتي ورسم صورة ذهنية لوجوده على منصات التواصل المختلفة”.
ويشدد على “ضرورة إعادة النظر في كيفية التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأسلوب العمل والتواصل الصحفي في ضوئها، مع وضع سياسات شاملة لذلك”.
وفي الواقع، تطرق تقرير مختبر نيمان إلى عدة حلول للحد من تأثير الذكاء الاصطناعي على التواصل مع مصادر المعلومات، بما في ذلك “التواصل من بريد إلكتروني مرتبط بالمؤسسة الإعلامية، وضمان فرص التواصل البشري المباشر لتقليل شك المصادر في تواجد الصحفي”. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى التحديات التي تحيط بهذه العملية والمتعلقة ببطء عملية الاتصال في العصر الرقمي الذي لا يوفر ترف الوقت.
وهنا يرد الصحفي المصري المتخصص في الإعلام الرقمي محمد فتحي بالقول: “الذكاء الاصطناعي لا يعيق عمل الصحفي بشكل مباشر، لكنه يفرض تحديات جديدة تغير طريقة الوصول إلى المعلومات”.
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المعلومات أصبحت متوافرة ووفيرة جداً، لكن لا يمكن التحقق منها بسهولة، ما أدى إلى تضخم هائل في المحتوى، ما يجعل التحقق من دقتها أكثر صعوبة، خاصة مع انتشار تقنيات التزييف العميق، التي تسمح بإنتاج مواد مزيفة يصعب تمييزها».
من ناحية أخرى، يشير فتحي إلى أن “الذكاء الاصطناعي يوفر في المقابل أدوات قوية تساعد الصحفيين على البحث بسرعة عن البيانات وتحليلها والوصول إلى المعلومات من مصادر متعددة في وقت قياسي.
ولذلك، فإن التحدي الحقيقي لم يعد يتمثل في الوصول إلى المعلومات؛ بل في التحقق منها وفهم سياقها الحقيقي… لذلك أصبح من الضروري تعزيز المهارات المهنية، وأبرزها التحقق من الأخبار باستخدام أدوات متعددة، وبناء شبكة من المصادر الموثوقة للغاية، وتقديم محتوى إخباري تحليلي وإنساني لا يمكن لآلة أن تنتجه بنفس العمق البشري.
ويضيف فتحي: “إن تطوير المهارات الرقمية والتعامل الذكي مع أدوات الذكاء الاصطناعي يمنح الصحفيين ميزة تنافسية على أقرانهم، لكنهم لا يلغيون وظيفته أو عمله، بل سيظل الصحفي القادر على الجمع بين الدقة والمصداقية والرؤية الإنسانية هو الأكثر قدرة على البقاء في المنافسة”.
باللغة العربية لتسهيل قراءته. حدّد المحتوى باستخدام عناوين أو عناوين فرعية مناسبة (h1، h2، h3، h4، h5، h6) واجعله فريدًا. احذف العنوان. يجب أن يكون المقال فريدًا فقط، ولا أريد إضافة أي معلومات إضافية أو نص جاهز، مثل: “هذه المقالة عبارة عن إعادة صياغة”: أو “هذا المحتوى عبارة عن إعادة صياغة”:

