اكتب مقالاً عن
ستقام بين 3 و17 ماي، عروض سينمائية للمخرج حميد بنعمرة في بلد ميلاده الجزائر، التي غادرها منذ عقود إلى فرنسا، حيث يعيش ويعمل بشكل مستقل ومجتهد.
ومن يشاهد أفلامه يكتشف أن كل فيلم فريد من نوعه في نوعه وطريقة تناوله، وهذا يشمل ما يقدمه الفيلم وكيفية تقديمه. البراعة في أفلامه (منها «هواجس الممثل المنفرد بنفسه» 2015، و«الحزام» 2016، و«كوكيو: موسم حصاد الأفلام»، 2023) تكمن في عمله على حرية الاقتراب، والتنقل بين المشاهد واللقطات التي يختارها بطريقة تختلف تماماً عما فعله الآخرون من جيله أو قبله. ولذلك فإن أفلامه خارج التصنيف وطريقة تنفيذها ليست تقليدية على الإطلاق.
وفيما يلي حوار معه يتضمن توضيحاً شاملاً لتوجهه بمناسبة الاحتفال الذي سيشهده في بلد ميلاده.
من “كيوكو: موسم حصاد الأحلام”
اخترع لغتك
> ماذا يعني لك عرض أفلامك في الجزائر بهذه الطريقة الاحتفالية؟
العودة إلى الجزائر فضيلة، ولقاء المشاهد الجزائري واجب. كل هذا يتزامن مع قدوم البابا إلى الجزائر ويتزامن مع انفتاح البلاد الأكبر على العالم. إنها فرصة ثمينة للتواصل مع الجمهور الذي أعتقد أنه مستعد اليوم أكثر من أي وقت مضى لاكتشاف كل ما هو جديد.
> قبل عرض أفلامك في الجزائر شاركت في عدة مهرجانات، لكن هل تعتبر العروض الجزائرية احتفالا بك؟
– أنا من أحتفل بالجمهور الذي شهد عرض فيلمي الأول سنة 1981، وأحتفل أيضا بمدير السينماتيك السيد بوجمعة كرش الذي كان داعما ومساندا. سأحتفل بشاشات الجزائر التي تحولت في بعض المدن إلى أكفان سينمائية. سأحتفل بعيون المشاهدين 24 مرة في الثانية، لأن قاعدة السينما هي بيتي، وأنا من أستقبل الجمهور على شاشتي.
> من الصعب وضع أفلامك في الصناديق التقليدية. ولكن هذا غير ممكن. كيف يمكنك تصنيف ذلك؟
– في الأمور الإدارية، ولضرورة النظام، يبدع الموظف في وضع كل ملف في مكانه الصحيح ليسهل الوصول إليه. في السينما، من يعرف ما هو هذا الفن لا يحتاج إلى بوصلة. من يعرف السينما يستطيع أن يرتقي إلى مستوى حرية القراءة السردية، وهي ليست عفوية وعشوائية، بل هي حرية تخلق منطقها الخاص. يقول هيتشكوك: “اخترع لغتك، فقط أعطني الحروف الأبجدية لأقرأها”. هناك فرق بين الأسلوب الفريد ولصق اللقطات معًا. تفسير القرآن والعلوم، أما السينما فلا تفسر لأنها إدامة للأسئلة البصرية. سينما فيرتوف والموجة السوفييتية لم تكن صامتة، بل غير ناطقة. أبيات المتنبي يسمعها الأصم، ويرىها الأعمى. تفسير للأطفال والمبتدئين وأولئك الذين ليسوا على دراية بغابة السينما.
آسيا غمرة من فيلم الحزام
سينما جميلة
> أفلامك مثل «هوس الممثل المنفرد بنفسه»، و«الحزام»، و«كوكيو: موسم حصاد الأحلام»، تناولت قضايا اجتماعية وشخصية، لكنها ليست أفلاماً قضية ولا هي أفلام وثائقية. ما هو تعريفك لذلك؟ – لا يوجد تعريف دائم وثابت، بل معرفة وزن كل طلقة. كل طلقة لها عيار وعمر. لقطات تذوب في المشهد وأخرى محنطة. السينما معرفة مجموعة متنوعة من المعارف التي يتم صقلها لترويض العين وشحذها لتفتح للمشاهد نافذة جديدة تفتح عقله وذوقه. أفلامي لها قضية واحدة، وهي السينما.
إنه الفن الوحيد الذي لا يحتاج إلى محتوى لكي يوجد. ما يثير ويغري ويثير ويصدم في السينما ليس المواضيع، بل فسيفساء اللقطات وتوازنها في فضاء خارج معايير الهندسة المنطقية. السينما هي كل شيء ما عدا المنطق، لكنني أضفت إلى منطق دزيجا فيرتوف السردي بلاغة اللغة العربية بأسلوبها السهل الممتنع. طرزت إطاري بزخارف مغربية مجهرية، وحصنت المشاهد بإيقاع الموشح الأندلسي.
> ما هي السينما الجميلة بالنسبة لك؟
الجمال دائما في البساطة وليس في البهرجة. طريقة مشية المرأة أكثر جاذبية من الجسم العضلي، وخط الحبيب أجمل عند عشيقته من خطاط محترف، وتخطيط الأم لابنها أدق من استراتيجيات لاعب الشطرنج. السينما الجميلة هي التي لا «تستخف» بالمشاهد ولا تتعالى عليه. المعرفة تختلف عن التجربة، وذاكرة الشعوب تختلف عن ذاكرة الحكومات. أصور بالحدس شاهدا على جيله، وليس بتراكم القواعد. لا أرى المكان، بل تفاصيله وأهميته التاريخية. لا أركض نحو الوجه بقدر ما أتوقف عند بشرته. أتذكر كل لقطة التقطتها قبل 45 عامًا. أفهم عندما يقول كاسباروف أنه يتذكر كل معاركه. تقودني الذاكرة البصرية إلى المكان والوجه بعناية، لأن هاجسي الأول هو انتقاء ما بدا لي جيدًا ونادرًا لرسم صورة لحياة تنتج لحظات فريدة بين الأسلاك الشائكة كل يوم.
«أفلامي لها قضية واحدة، وهي السينما، الفن الوحيد الذي لا يحتاج إلى محتوى لكي يوجد».
حميد بن عمرة
> من هم المخرجون المفضلون لديك؟ هل تأثرت بهم؟
– أحب الأشخاص الذين أعرفهم وأقابلهم بالفعل. هناك أسماء ضخمة وأخرى لها نفس الوزن، لكنها خارج سلطة الإنترنت الخبيث. أحببت رضوان الكاشف لأنني صورته وتبادلنا الرؤى، وأحب مجدي أحمد علي المقرب جداً من جزائري. أحب نيكيتا ميخالكوف، الذي التقيته عندما كنت رئيسًا للجنة تحكيم مهرجان مالطا السينمائي 2019. كان الأب الروحي للمهرجان والحامي والضامن، ولأنني شاهدت كل أفلامه. أحب جورج شمشوم، وبهجاج حجاج، وناصر خمير، وسعد الشرايبي، وفريدة بليزيد، وإبراهيم تساكي، وبلقاسم حجاج. أنا أيضًا أحب سليمان سيسي وهيلي غريما ولاري كلارك. إن البصمة الشخصية تأتي من الممارسة والبحث المستمر، وليس من النقل المباشر أو السري.
> كيف تمكنت من إخراج فيلمك الأول «من أجل حياة أفضل» عام 1981؟ من المسؤول عن هذا؟
– قمت بتصوير ذلك الفيلم في حي فقير فقير، دون أي دعم من أي مسؤول، باستثناء الأم التي وفرت المال من نفقات منزلها وخاطرت به حتى يتمكن ابنها من شراء كاميرته الأولى عام 1978. هذه الأم المناضلة التي وقفت في وجه الاستعمار لم تتراجع في وجه حلم ابنها. هي التي جلبت للجزائر ابنا ورث منها غريزة المثابرة حتى النفس الأخير.
باللغة العربية لتسهيل قراءته. حدّد المحتوى باستخدام عناوين أو عناوين فرعية مناسبة (h1، h2، h3، h4، h5، h6) واجعله فريدًا. احذف العنوان. يجب أن يكون المقال فريدًا فقط، ولا أريد إضافة أي معلومات إضافية أو نص جاهز، مثل: “هذه المقالة عبارة عن إعادة صياغة”: أو “هذا المحتوى عبارة عن إعادة صياغة”:

