اقتصاد العراق المنهك: خسائر الفساد تصل إلى 775 مليار دولار
يعيش العراق في économie مصاب بالفساد البنيوي، حيث أصبح الفساد جزءًا لا يتجزأ من معادلة السلطة والمحرك الخفي في دوائر القرار السياسي والاقتصادي. وفقًا للتقديرات الرقابية والبحثية، فقد خسر العراق ما يزيد على 600 مليار دولار خلال عقدين من الزمن بسبب الفساد الإداري والمالي.
الخسائر المتراكمة: 775 مليار دولار
تغطي هذه الحصيلة الفترة حتى منتصف عام 2020، مع استمرار غياب البيانات المحدثة بعد ذلك التاريخ. إذا ما تم اعتماد المعدل السنوي نفسه من الخسائر المسجلة حتى عام 2020، فإن السنوات الخمس اللاحقة (2021-2025) كانت كفيلة بإضافة ما يقارب 176 مليار دولار أخرى إلى إجمالي الهدر والاختلاس. بذلك، فإن المجموع التقديري للخسائر المتراكمة قد يتجاوز اليوم 775 مليار دولار.
تأثير الفساد على الثقة العامة
تؤكد التحليلات المؤسسية أن هذه الخسائر لا تعبر فقط عن المال المهدور، بل عن "رأس مال سياسي" مفقود أيضًا. انعكس الفساد على الثقة العامة بالدولة وعلى موقع العراق في مؤشرات النزاهة الدولية، حيث حل في المرتبة 140 من أصل 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2024 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية.
محاولات مكافحة الفساد
أكد النائب ياسر الحسيني أن الجهات الرقابية والقضائية تمضي في واحدة من أهم مراحل مكافحة الفساد في تاريخ العراق، عبر إحالة 22 ملفًا تُعد الأهم في معركتنا ضد الفساد إلى الجهات القضائية. يشير إلى أن الكرة الآن في ملعب القضاء الذي يمتلك الكلمة الفصل في حسم تلك الملفات.
التحديات في مكافحة الفساد
تؤكد قراءات بحثية أن ما يواجهه العراق ليس "فساد أفراد" بل منظومة نفوذ متكاملة تمتد عبر المستويات السياسية والإدارية والمالية والقانونية. يشدد المختص في شؤون مكافحة الفساد سعيد ياسين موسى على أن استعادة الثقة بالاقتصاد العراقي لا يمكن أن تتحقق دون إرادة سياسية صادقة وإجراءات قانونية حازمة تعيد للدولة هيبتها وتوقف نزيف المال العام الذي يهدد مستقبل التنمية في البلاد.
مستقبل مكافحة الفساد
تمثل خسارة 600 مليار دولار مرآة مكبرة للعطب البنيوي في الدولة العراقية. ما يجعل الصورة أكثر قتامة هو أن الخمس سنوات اللاحقة لم يُعلن فيها أي كشف رسمي للحصيلة الجديدة، رغم تراكم قضايا كبرى لم تُفتح بعد. ما يعني أن الرقم الحقيقي اليوم قد يتجاوز المليار السابع من مجموع الموازنات المهدورة.

