تصريح دزيي حول موقف واشنطن: رغبة في تأكيد مكانة الإقليم
أثار تصريح رئيس مكتب العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان سفين دزيي، بشأن إبلاغ وزارة الخارجية الأمريكية للحكومة العراقية بعدم رضاها عن سياستها تجاه الإقليم، موجة من الجدل السياسي والإعلامي. دزيي أشار إلى أن حكومة إقليم كردستان تتمتع حالياً بأوسع العلاقات، لا سيما في المجال الاقتصادي، مع العديد من الدول الأوروبية، منها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا. يُعتبر هذا الخطاب تعبيراً عن رغبة الإقليم في تأكيد مكانته الدولية وإظهار أن أي ضغوط من بغداد قد تقابلها شبكة من العلاقات مع عواصم مؤثرة.
رؤية مغايرة: มبالغة في الدعم الأمريكي
然而، يقدم الباحث في الشأن السياسي شيرزاد مصطفى قراءة مغايرة، معتبراً أن الأمر فيه قدر من المبالغة. مصطفى يرى أن لو كانت الولايات المتحدة غير راضية، وتضغط على بغداد، لتم حل مسألة الرواتب وتصدير النفط، وجميع الأزمات بشكل سريع، دون المرور بهذا التعقيد. هذه المقاربة تكشف عن رؤية ترى أن السياسة الأمريكية، رغم حساسية علاقتها مع أربيل، لا تزال تراعي التوازن مع بغداد، وتتعامل مع الخلافات بوصفها شأناً داخلياً عراقياً.
الدعم الأمريكي: موقف رسمي أم دعم محدود
يُشير مصطفى إلى أن هناك أشخاصاً في الكونغرس أو مسؤولين سابقين في الحكومة الأمريكية، أو مستشارين، يدعمون الإقليم، ولهم علاقات بقادته، لكن حتى الآن، ومن خلال الرؤية العامة فإن الحكومة الحالية في الولايات المتحدة تقف على مسافة واحدة، ولم تتدخل بشكل صريح في الأزمة بين بغداد وأربيل. هذه الإشارة توضح أن الدعم الذي يتحدث عنه قادة الإقليم لا يرقى إلى مستوى موقف رسمي شامل من الإدارة الأمريكية.
الخلفية الأمنية والسياسية في العراق
تُعطي الخلفية الأمنية والسياسية في العراق بعداً إضافياً للنقاش، إذ شهدت الفترة الأخيرة قراراً أمريكياً بنقل كامل قواتها المتمركزة في بغداد والأنبار إلى إقليم كردستان. خطوة رآها مراقبون مؤشراً على الثقة المتبادلة بين واشنطن وأربيل، ورسخت الانطباع بأن الإقليم بات الحليف الأكثر استقراراً وموثوقية للأمريكيين.
مستقبل العلاقة بين واشنطن وأربيل
مع ذلك، لا يزال السؤال قائماً حول ما إذا كان كلام دزيي يشير إلى تحول حقيقي في موقف واشنطن الرسمي من بغداد، أم أن ما يجري لا يتعدى ضغوطاً محدودة من أطراف أمريكية ثانوية، تستثمرها أربيل في سياق تعزيز موقفها التفاوضي. الإجابة ستظل رهينة تطورات الداخل العراقي، وما إذا كانت الخلافات ستبقى إدارية ومالية، أم ستتطور إلى ما يمس السلم الأهلي ويدفع واشنطن إلى التدخل المباشر.

