الهجوم الإسرائيلي على الدوحة: دليل على هشاشة التطبيع
الهجوم الإسرائيلي على العاصمة القطرية الدوحة لم يكن مجرد استهداف أمني لمقرات حماس، بل تحول إلى دليل إضافي على هشاشة ما يسمى بمسار "التطبيع". هذا ما يؤكده عضو الإطار التنسيقي عصام شاكر حين قال إن "قصف العاصمة القطرية الدوحة يمثل دليلاً جديداً على أن التطبيع مع الكيان المحتل ليس إلا وهماً، وأن الجميع بات في مرمى نيران هذا الكيان الشاذ".
استهداف مقرات حماس: اعتداء خطير
شاكر أضاف أن "استهداف مقرات حركة حماس في قلب الدوحة يعد اعتداءً خطيراً يؤكد أن هناك حرباً معلنة على الإسلام والعرب، وأنه لا فرق بين واشنطن وتل أبيب فكلاهما يكمل الآخر في شن حرب حقيقية لإنهاء القضية الفلسطينية المستمرة منذ أكثر من سبعين عاماً". هذا الربط بين واشنطن وتل أبيب يعكس رؤية شائعة لدى قوى عراقية تعتبر أن أي اتفاق تطبيع ليس سوى غطاء لتمرير السياسات الإسرائيلية بدعم أمريكي.
دور القاعدة العسكرية الأمريكية في قطر
مراقبون يرون أن الضربة في قطر جاءت لتقوض عمليًا الثقة بأي ضمانات أمريكية تجاه الشركاء العرب. وفي تأكيده أن "ما جرى في الدوحة لم يكن ليحدث لولا ضوء أخضر مباشر من البيت الأبيض"، يعيد شاكر النقاش إلى النقطة ذاتها التي أثارها خبراء أمنيون سابقًا: أن وجود أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في قطر يجعل من المستبعد حدوث هجوم بهذا الحجم دون علم أو موافقة أمريكية.
التوسع الإسرائيلي: شر على الجميع
شاكر أشار كذلك إلى أن "التحذيرات كانت واضحة منذ سنوات طويلة بأن هذا الكيان المتغطرس يمثل شراً على الجميع، ولا يفهم سوى لغة الدم والرصاص"، مبيّنًا أن "ما ينفذه منذ أكثر من 700 يوم في غزة وسوريا وغيرها من الدول العربية يأتي في إطار مخطط للتوسع والاحتلال على حساب دماء العرب والمسلمين".
الحاجة إلى موقف عربي وإسلامي موحد
وفي ختام حديثه دعا شاكر إلى "ضرورة وجود موقف عربي وإسلامي موحد إزاء ما يجري، لأن الخطر يهدد الجميع بلا استثناء". هذا الطرح ينسجم مع دعوات متكررة من قوى سياسية في العراق وخارجه تطالب بتوحيد الموقف الإقليمي. غير أن مختصين في الشؤون العربية يشيرون إلى أن الواقع السياسي يشهد انقسامًا عميقًا بين دول اتجهت إلى التطبيع وأخرى ترفضه، ما يجعل صياغة موقف موحد أقرب إلى التحدي الهيكلي لا مجرد دعوة سياسية.
استمرار القصف في غزة: نهاية أوهام التسوية
تصريحات عصام شاكر، عند قراءتها في ضوء التطورات الميدانية، تؤكد أن استهداف الدوحة لم يكن حادثة معزولة، بل رسالة لإسقاط أوهام التسوية وإثبات أن إسرائيل قادرة على توجيه ضرباتها في أي عاصمة. ومع استمرار القصف في غزة منذ أكثر من سبعمئة يوم، يتضح أن الخطوط الفاصلة بين ساحات الحرب والعواصم الآمنة لم تعد قائمة، وأن الرهان على التطبيع كوسيلة للحماية يبدو بالفعل، كما وصفه شاكر، مجرد وهم.

