العيد في مصر ليس مجرّد طقس ديني أو احتفال اجتماعي، بل هو لحظة وطنية خالدة، تُتوج فيها مسيرة الصبر بالتكريم، وتُزهِر فيها تضحيات الشعب بثمرة الأمن والسكينة، هو وقت تصفو فيه القلوب، وتجتمع فيه الأسر، وتعلو فيه ضحكة الأطفال تحت سماء آمنة، حفظها الله بأبطالٍ سهروا وضحّوا، العيد يا سادة هو تجل للرحمة، ومرآة للوحدة، وموعد مع الفرح الذي يحمل في عمقه شكرًا صادقًا لكل من قدّم شيئًا من أجل هذا الوطن، ولولا تضحياتهم ما كان للعيد أن يأتي ونحن ننعم بهذه الطمأنينة.
في زمن يضطرب فيه العالم ويعلو فيه صوت الفوضى، تبقى مصر شامخة، آمنة، مرفوعة الجبين، لا بفضل الحظ ولا المصادفات، بل بفضل دماء طاهرة سالت على ترابها، وجباه عزيزة ارتفعت في لحظة الشهادة لتلامس سماء الخلود، إنهم شهداؤنا الأبرار، حماة الأرض والعرض، من اختارهم الله ليكونوا درع هذا الوطن وسياجه المنيع.
في كل عيد، ومع كل لحظة فرح، تطل علينا ذكرى الشهداء، لا كذكرى عابرة، بل كحقيقة ثابتة تنبض في وجدان كل مصري، فهم ليسوا فقط من رحلوا عن دنيانا، بل هم من بقوا في قلوبنا وأرواحنا، هم من نعيش على تضحياتهم ونحيا في ظلال أمنٍ زرعوه بدمائهم، لولاهم، ما كنا لنجتمع في ساحات العيد آمنين، ولا كنا لننام في بيوتنا مطمئنين، ولا كنا لنرفع علم مصر عاليًا بين الأمم.
هؤلاء الشهداء هم الصفوة، هم خلاصة الشرف والرجولة، هم الخير الذي نبت من تراب هذا الوطن وارتقى إلى السماء، ليبقى نبراسًا لكل الأجيال، هم الذين لم يسألوا عن ثمن، ولم يطلبوا مقابلًا، بل قدموا أرواحهم ببسالة، وسطروا بدمائهم أنشودة المجد الخالدة.
وإن من أصدق من جسّد وفاء الوطن لأبنائه الشهداء هو الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي لم يكن فقط رئيسًا لدولة، بل كان ولا يزال أبًا لكل شهيد، وأخًا لكل مقاتل، وسندًا لكل أمٍّ فقدت ابنها في سبيل الوطن، في كل عيد، نراه حاضرًا بينهم، لا بمنصب أو بروتوكول، بل بإنسانية نادرة، وصدق أبوي حقيقي، يواسي القلوب، يمسح الدموع، ويرفع الرأس عاليًا قائلًا: “هؤلاء أبنائي… هؤلاء أبطال مصر”.
الرئيس السيسي يحمل ذكرى الشهداء في قلبه كما يحمل أمانة الوطن في ضميره، لم يغب يومًا عن تكريمهم، ولم يتأخر لحظة عن دعم أسرهم، يحرص في كل عام على أن يكون العيد عيدًا لهم، وأن تظل مصر وفية لرجالها، صادقة مع شهدائها، مخلصة لأمانتهم.
في زمن قل فيه الوفاء وندر فيه الصدق، يثبت الرئيس السيسي أن مصر لا تنسى أبناءها، وأن من ضحّى من أجلها، يظل حاضرًا في القرار، والضمير، والسياسة، والعقيدة الوطنية.
إن جيش مصر العظيم هو درع هذا الوطن وسنده، هو العقيدة التي تسري في وجدان كل مصري حر، يؤمن أن بقاء الدولة لا يكون إلا بقوة تحميها، وبسواعد رجال أقسموا أن يموتوا لتحيا مصر، الجيش المصري لم يكن يومًا جيشًا عابرًا في صفحات التاريخ، بل هو صانع التاريخ وحاميه، وسيظل بإذن الله قويًا، صلبًا، متماسكًا، لا تهزه العواصف، ولا ترهبه التحديات.
منذ آلاف السنين، وجيش مصر يثبت في كل معركة، وفي كل لحظة، أنه ليس جيشًا فقط، بل مدرسة للبطولة والفداء والانضباط، واليوم، تحت راية القيادة الوطنية المخلصة، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، يتجدد عهد القوة، ويتجسد معنى الشرف والكرامة.
الجيش المصري باقٍ ما بقيت مصر، سيظل السياج الذي يحيط بالوطن، والقوة التي تردع كل من تسوّل له نفسه المساس بأرضنا أو كرامتنا، وسيظل الشعب المصري كتلة واحدة، خلف جيشه العظيم، وقيادته الحكيمة، يدًا واحدة، وقلبًا واحدًا، لا يفرقه عدو، ولا تهزه فتنة.
وكما وقف الجيش سدًّا منيعًا على حدود الوطن، فإن رجال الشرطة كانوا ولا يزالون الدرع الواقي للجبهة الداخلية، الحصن الذي تصدّى للإرهاب الأسود، وواجه الخيانة بالثبات والبسالة، شهداء الشرطة لم يتراجعوا يومًا عن مواقعهم، ولم يترددوا لحظة في أن يقدّموا أرواحهم فداءً لشعب آمن، وبلد لا يُرهب.
إن شهداء الشرطة هم وجه آخر لنفس البطولات، وجزء لا يتجزأ من نسيج التضحية الذي بُنيت عليه مصر الحديثة، سقطوا في الكمائن، واستُهدفوا في العمليات، واستشهدوا وهم يسهرون على أمن الناس وطمأنينتهم، دون أن ينتظروا شكرًا أو تصفيقًا، بل لأنهم أبناء عقيدة وطنية لا تهتز.
هم من واجهوا قوى الظلام في الأزقة والطرقات، في المدن والقرى، على الحواجز وفي قاعات التحقيق، وسطروا بدمائهم ملحمة أمن واستقرار لا يمكن نسيانها، ولهم في القلب مكانة، وفي الذاكرة وسام لا يُنتزع، وفي صفحات الوطن أسماء لا تزول.
ولأن حب الوطن لا يُختصر في البندقية وحدها، فإن مصر أنجبت شهداء في كل ميدان، وكل مجال، وكل موقع شرف، فكما استشهد جنودنا الأبطال في ميادين القتال، واستشهد رجال الشرطة في وجه الإرهاب، استشهد أيضًا الأطباء في معركة الوباء، والعمال في مواقع البناء، والمعلمون في ساحات العلم، والمهندسون في ورش التنمية، كل من ضحّى بنفسه، أو جرِح في سبيل رفعة الوطن، أو مات شريفًا يؤدي واجبه، هو شهيد عند الله وعند مصر.
هؤلاء جميعًا حملوا راية الوطن كلٌّ في مجاله، وكتبوا بعرقهم ودمائهم قصة الصمود، وشاركوا في صنع مستقبل يليق بأبناء هذا الشعب العريق، من حمل السلاح، ومن حمل القلم، ومن حمل ضمادات الممرضين، كلهم سواسية في ميزان الشرف، وكلهم شهداء في سجل مصر الذهبي.
تحية لكل شهيد، أينما كان ميدانه، ومهما كان موقعه، تحية لمن مات واقفًا يؤدي رسالته، لمن واجه الخطر ولم يتراجع، لمن ترك خلفه أسرة وترك لنا وطنًا، تحية لشهداء مصر جميعًا… فأنتم الخالدون، وأنتم تاج هذا الوطن.

