النساء اللواتي يختارن النجاح من دون الحب
كانت كيلسي غريست، البالغة من العمر 33 سنة، تشعر بالإرهاق وخيبة الأمل بعد كل موعد غرامي. ومع ذلك، بقيت كيلسي، وهي منتجة من رود آيلاند، تأمل في أن تتحسن تجربتها عبر تطبيقات المواعدة، ولكن ذلك لم يحدث أبداً. فقررت قبل نحو عامين حذف هذه التطبيقات. وقالت في حديث إلى "اندبندنت": "قررتُ أنني سأتوقف عن الانتظار لبدء حياتي مع شخص ما، والبدء بالسعي إلى تحقيق الأهداف التي خططتُ لتحقيقها مع شريك".
حياة جديدة
الآن كيلسي تملك منزلاً تتشاركه مع أصدقائها، وهما زوجان يستأجران منها إحدى الغرف. وأدركت أنها سعيدة أكثر وهي عزباء، مقدرة استقلالها المالي، وتمكنها من السفر إلى أي مكان في أي وقت. وتقول: "وجدتُ أنني أستطيع بلوغ قدر كبير من السلام والسعادة في حياتي عندما لا أشعر بالطريقة التي جعلني هؤلاء الرجال أشعر بها". ويكيلسي تمثل واحدة من العدد المتزايد من النساء الأميركيات اللواتي نبذن المواعدة وبدأن حياة من دون علاقة عاطفية.
إحصائيات
ووجدت دراسة أجريت عام 2024 أن النساء العازبات، وسطياً، أكثر رضا عن وضعهن العاطفي مقارنة بالرجال، وأن عدد النساء العازبات اللواتي يبحثن عن الحب انخفض. وعام 2019، كانت نسبة 38 في المئة من النساء العازبات يبحثن عن علاقة عاطفية. ولكن بحلول عام 2022، تدنّت هذه النسبة إلى 35 في المئة، وفقاً لنتائج استطلاع أجراه "مركز بيو للأبحاث". بالمقارنة، كانت نسبة 50 في المئة من الرجال العازبين يبحثون عن علاقة عاطفية عام 2022، بتراجع عن نسبة 61 في المئة المسجلة عام 2019.
تقدم النساء
كذلك فإن النساء يتفوقن على الرجال في التعليم الجامعي، إذ إن 47 في المئة من النساء اللواتي تراوح أعمارهن ما بين 25 و34 سنة حاصلات على درجة جامعية، مقارنة بـ37 في المئة من الرجال، وفقاً للمركز نفسه. ويذكر المركز أيضاً أن هناك ارتفاعاً بامتلاك النساء العازبات للمنازل. فعام 2022، امتلكت نسبة 50 في المئة من النساء العازبات اللواتي ليس لديهن أطفال منازلهن، مقارنة بـ47 في المئة من الرجال العازبين.
حرية النساء
والنساء وجدن أنهن لا يحتجن إلى شريك أو إلى المعايير التقليدية. مشرفة منتدى "عازبة وسعيدة" Single And Happy على موقع "ريديت" Reddit التي طلبت عدم الكشف عن اسمها لأسباب تتعلق بالخصوصية، قالت في حديث إلى "اندبندنت" إن عدد مشتركي المنتدى ارتفع من 10600 إلى 17400 مشترك خلال الأشهر الـ12 الماضية. وأضافت "أنشأتُ المنتدى لأن هناك وصمة عار كبيرة تحيط بعدم الارتباط وعدم الزواج، مما أزعجني دائماً. لم أرغب أبداً في الحياة التقليدية، لذلك قلتُ لنفسي: حسناً، لأنشئ منتدى للأشخاص الذين يشبهوني الذين لا يريدون أن يجري حصرهم في هذه التوقعات التقليدية".
أمهات عازبات
هناك أيضاً زيادة في النساء اللواتي يخترن الأمومة من دون إيجاد شريك أولاً. تنتظر كايسي ألكسندر، من مينيسوتا والبالغة من العمر 41 سنة، مولودها الأول في يونيو (حزيران) المقبل. في السابق كانت مترددة حول إنجاب الأطفال، ولكن بعد تبرّعها ببويضات لأختها ووفاة والدتها قبل أكثر من عام، أصبحت أولوياتها واضحة. وقالت "أدركت تماماً أنني لا أريد تأجيل الأمومة. وفي الوقت ذاته تقريباً، قررت التوقف عن استخدام تطبيقات المواعدة". واشترت كايسي منزلاً في شمال ولاية نيويورك مع صديقتين. ولدى كل منهن مساحة خاصة بها، وهو المكان الذي ستربي فيه طفلها.
دعم الأمهات
وتتلقى الأم الحامل دعماً من مجموعة "الأمهات العازبات باختيارهن" التي تدافع عن النساء الراغبات في إنجاب أطفال من دون شريك، وقدمت المساعدة لأكثر من 40 ألف امرأة. وصرحت المديرة التنفيذية للمنظمة كات كيرتن: "كل عام ينضم إلينا عدد من الأعضاء الجدد أكثر من العام الذي سبقه". وأوضحت أن "الوصمة الاجتماعية تغيرت"، مشيرة إلى التقدم في مجال الخصوبة وتحسن في الخيارات المهنية للنساء، وأضافت أن "هناك وعياً أكبر حول إمكان القيام بذلك. أن تكوني أماً عزباء باختيارك لا يعني القيام بتربية طفلك بمفردك".

