القوى الناعمة، وخاصة “الفن” له دور كبير وفعال في حياة الإنسان، لأنه يتأثر بما يشاهده بشكل كبير ومباشر، والجميل أن يكون للزوج دورًا حقيقيًا في حياة زوجته التي تمارس القوى الناعمة من خلال الإبداع، فكم من مخرج كان له الريادة في إنجاح زوجته ووضعها في المكانة الفنية التي تستحقها.
فعلى سبيل المثال، سيدة الشاة العربية “فاتن حمامة”، كان لزوجها المخرج الكبير “عز الدين ذو الفقار” دورًا كبيرًا في إظهار موهبتها الفنية، فلقد أسند إليها أهم الأدوار السينمائية الحافلة التي كان لها أثرًا كبيرًا في تاريخ السينما المصرية، وكذلك المخرج “حسن الصيفي” الذي دعم زوجته الفنانة “زهرة العلا” وقدمها في أدوار مميزة، أظهرت طاقتها الإبداعية، والمخرج الكبير”يحيى العلمي” صاحب الإرث الدرامي المميز، والذي نجح في وضع زوجته الفنانة ” تهاني راشد”في القولبة المناسبة لها دراميًا، ولا خلاف على نجاح الأعمال التي أخرجها المخرج الكبير “محمد فاضل” لزوجته الفنانة الكبيرة “فردوس عبد الحميد”، والمخرج “محمود ذو الفقار”، الذي كان له دورًا كبيرًا في الحياة الفنية لزوجته “مريم فخر الدين”، وأيضًا المخرج “علي بدرخان” الذي تعاون مع زوجته السندريلا “سعاد حسني” في أقوى الأعمال السينمائية، وأيضًا الفنان “أنور وجدي” و الذي نجح في عمل الدويتو المميز مع زوجته “ليلى مراد”، والذي أخرج وأنتج لها أفضل أعمالها السينمائية الغنائية على الإطلاق، وغيرهم الكثير على مر الأجيال.
وهو الأمر الذي يؤكد أن الزوج له دور كبير في تمكين زوجته في مجال القوى الناعمة، فالأمثلة التي سقناها تؤكد أن الزوج يسعى إلى إظهار مواهب زوجته، ويدعمها في النجاح ويحقق لها الشهرة، ولا ينظر للأمر نظرية ندية أو غيرة مهنية، ولا يخشى من شهرتها على حجم شهرته، بل على العكس، كان لهؤلاء الأزواج دورًا هامًا في نقل زوجاتهن نقلة نوعية في حياتهن الفنية التي لا تنسى.
ولا ننسى إن أهم الأعمال الغنائية الخالدة للمطربة الجزائرية “وردة” لحنها لها زوجها الملحن الكبير “بليغ حمدي”، وأيضًا المطربة السورية “فايزة أحمد”، التي تعاونت في أجمل أعمالها مع زوجها الملحن الكبير “محمد سلطان”، وكذلك الأستاذ “فؤاد المهندس”، الذي أظهر الموهبة المسرحية المميزة، وأيضًا السينمائية للفنانة “شويكار”.
فلا خلاف على أن الرجل كان له نصيب الأسد في تخليد اسم زوجته في مجال القوى الناعمة والإبداع على مر التاريخ، فلم يضن عليها بنصائحه وأعماله حتى يُظهرها في أفضل صورة تخرج للمشاهد وتترك بصمتها مهما مر الزمان، فالزوج هو أول مَنْ قام بتمكين المرأة في هذا المجال وآمن بموهبتها وقدراتها وتحدى بها المجتمع.
فالتمكين لا يقف فقط عند حد السياسة والقيادة والإدارة، بل أيضًا يمتد إلى عالم الإبداع الذي له أكبر تأثير على حياة الإنسان، وهذا ما صنعه الزوج في هذا المجال وبمنتهى الإخلاص، فلقد صنع النجمة والمبدعة والفنانة وساعدها في صنع تاريخ يملأ الوجدان والإحساس، لا يمكن أن يُنسى مهما مر عليه الزمان.

