في رأيي الشخصي أن (منتدى مصر 2026) الذي يعقد من الفترة 19 الى 24 أكتوبر الجاري، فرصة ذهبية لمشاركة كافة فئات المجتمع بأحزابه ومؤسساته المدنية الرسمية والشعبية وبنخبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مراجعة ما تم من انجاز خلال السنوات الماضية، ثم وضع تصور وخارطة طريق للمستقبل.
فرصة ذهبية لتجسير مساحة الثقة بين الحكومة والمواطنين باختلاف انتماءاتهم الفكرية والسياسية والايديولوجية والعمل على استعادة هذه الثقة بالخروج بتوصيات وقرارات قابلة للتنفيذ الفوري على أرض الواقع وينعكس آثارها بصورة مباشرة على الحياة المعيشية للمواطنين ومنحهم الثقة عبر سياسات حقيقية وواقعية في امكانية الانحياز السياسي والاجتماعي والاقتصادي الى جانب الغالبية العظمى للمواطنين بعيدا عن التمايز الطبقي
المنتدى وعلى مدار 5 أيام يعد منصة وطنية للحوار حول مسارات التنمية والشراكة، تجمع بين آراء المواطنين والخبراء وصناع القرار لرصد التحديات وطرح رؤى عملية للمستقبل من خلال16 جلسة حوارية ،و 150 صانع قرار من مختلف المجالات التنموية و8 آلاف مشارك، تحت شعار (نظرة لليوم .. رؤية للغد)
وأظن أن شعار المنتدى يحمل في معناه وبشفافية ووضوح (مراجعة الحاضر ..ووضع اجابات لسؤال المستقبل) وهذا ما ينتظره المواطن البسيط. مراجعة الحاضر بتقديم كشف حساب الحكومة خلال السنوات الماضية ..هل نمضي اقتصاديا وسياسيا وثقافيا واجتماعيا في الطريق الصحيح ..؟ هل نحتاج لمراجعة وتصحيح وتعديل..؟
سؤال المستقبل عليه أن يجيب ..هل صبر وتحمل المواطنين هو فضاء بلا آفق.. وبداية بلا نهاية أم أن عوائد التنمية سوف يشعر بها المواطن مباشرة بعد خطوات قليلة ويحصد ثمار ما تحمله وصبر عليه وتفهم لأبعاده دعما ومساندة للدولة والقيادة السياسية..؟
أسئلة كثيرة على المشاركين في المنتدى الاجابة عليها..أسئلة تمس بصورة مباشرة مسار التنمية وحياة المواطنين، وفي مقدمتها: كيف انعكست السياسات العامة والمشروعات القومية والبرامج التنموية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية على مستوى معيشة المواطن وجودة الخدمات المقدمة إليه؟ وإلى أي مدى حققت هذه السياسات والمشروعات أهدافها الاقتصادية والاجتماعية؟ وما الملفات التي تحتاج إلى استكمال أو تطوير خلال المرحلة المقبلة؟
الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي عليها أن تقدم قراءة موضوعية بكل وضوح وشفافية لما جرى تنفيذه، في مواجهة التحديات التي واجهت الدولة، من خلال استعراض أهم السياسات والإجراءات التي تم اتخاذها والمشروعات التي تم إطلاقها، وتحليل النتائج والآثار الفعلية على المواطن والاقتصاد والمجتمع. وتقديم كشف حساب ورصد ما تم إنجازه، وتقييم الأداء والتنفيذ، ومدى وصول العائد إلى الفئات والمناطق المستهدفة، وقدرة السياسات المتبعة على تحقيق نتائج مستدامة، إلى جانب تحديد الفجوات التي ما زالت قائمة وأسبابها والخطوات والتحركات المستقبلية لاستكمال مسار التنمية.
المنتدى فرصة ذهبية للاستماع للرأي الآخر والأخذ به وبمقترحاته وتوصياته فالجميع شركاء في هذا الوطن وفي حاضره ومستقبله ووضع خارطة للمستقبل برؤية شاملة تحدد طبيعة الانحيازات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والاجتماعية للمرحلة المقبلة للدولة
واتاحة المساحة للحوار المباشر بين المواطن، والمسؤولين، والخبراء، وممثلي القطاع الخاص، والمجتمع المدني، ونواب البرلمان، والأحزاب، بما يساعد على طرح وجهات نظر متعددة، واختبار البدائل المتاحة، والوصول إلى فهم مشترك لطبيعة التحديات والأولويات.
التحدي الكبير أمام المنتدى هو تحديد ما ينبغي استكماله، وما يحتاج إلى تطوير أو إعادة توجيه، والملفات التي تتطلب مزيداً من العمل والمتابعة، تمهيداً لترجمة نتائج المنتدى إلى توجهات وبرامج تنفيذية واضحة، ترتبط بجداول زمنية وجهات مسؤولة ومؤشرات قابلة للقياس والمتابعة. والخروج بتوصيات لا يكون مصيرها الأدراج . فعلينا أن نتعلم من التجارب التاريخية السابقة في مؤتمرات منتديات الحوار الوطني سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي.
وكما أعلن الدكتور مصطفى مدبولي في اجتماع مجلس الوزراء يوم الاربعاء الماضي فأن الهدف من المناقشات المستفيضة خلال جلسات “منتدى مصر 2026” هو الإنصات الجيد لكل شواغل المواطن والرأي العام حول جميع الملفات والقضايا المطروحة للنقاش، مؤكدا أن الحكومة ملتزمة بنهج المكاشفة والمصارحة، وطرح جميع التحديات التي واجهت الدولة، وما زالت فيما يخص تلك الملفات والقضايا خلال الفترة الماضية، وطرح مستهدفات للمرحلة القادمة للنقاش، والخطط والبرامج التنفيذية المقترحة للمرحلة المقبلة، للوصول بمخرجات تستفيد منها الحكومة عند اتخاذ أي قرار يخصها. فالهدف في نهاية الأمر- كما قال الدكتور مدبولي- هو العمل دوما على تحسين الخدمات المقدمة للمواطن، بما ينعكس على جودة حياته ومعيشته….هذا ما نتمناه وندعو أن يتحقق.

