في حدث استثنائي يعكس المكانة المتنامية للسينما العربية على الساحة الدولية، يستضيف مهرجان روتردام للفيلم العربي في دورته السادسة والعشرين الموسيقار الهندي العالمي أي. آر. رحمان، أحد أبرز مؤلفي الموسيقى التصويرية في تاريخ السينما الحديثة، وذلك بمناسبة عرض الفيلم الإماراتي «باب» للمخرجة الإماراتية نايلة الخاجة، الذي وضع له الموسيقى التصويرية الأصلية في أول تعاون له مع فيلم عربي.
ويواصل مهرجان روتردام للفيلم العربي، الذي انطلق عام 2001 في مدينة روتردام الهولندية، دوره كواحد من أهم المنصات الأوروبية المخصصة للاحتفاء بالسينما العربية وصناعها، حيث نجح على مدار أكثر من ربع قرن في تقديم مئات الأفلام العربية واستضافة أبرز المخرجين والممثلين والمنتجين من العالم العربي وخارجه. كما أصبح المهرجان مساحة للحوار الثقافي والفني بين الشرق والغرب، وجسراً يربط الجمهور الأوروبي بالتجارب السينمائية العربية المعاصرة.

ويُعد حضور أي. آر. رحمان من أبرز محطات الدورة الحالية للمهرجان. فالموسيقار الهندي الحائز على جائزتي أوسكار وعدد من جوائز غرامي وغولدن غلوب وبافتا، يُعتبر أحد أكثر الفنانين تأثيراً في صناعة الموسيقى العالمية. وقد اشتهر عالمياً من خلال موسيقاه لفيلم «Slumdog Millionaire» الذي حقق نجاحاً استثنائياً وحصد العديد من الجوائز الدولية، إلى جانب أعمال سينمائية أخرى تركت بصمة بارزة في السينما الهندية والعالمية مثل Roja وBombay وRockstar وPonniyin Selvan.
ويأتي تعاونه مع المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة في فيلم «باب» ليشكل خطوة مهمة في مسار التعاون الثقافي والفني بين العالم العربي والهند. وتُعد نايلة الخاجة من أبرز المخرجات في منطقة الخليج، حيث عُرفت بأعمالها التي تجمع بين البعد الإنساني والطرح البصري المتميز، فيما يضيف حضور رحمان للمشروع بعداً عالمياً يعزز من فرص وصول الفيلم إلى جمهور أوسع.

ويروي فيلم «باب» قصة امرأة تُدعى «وحيدة» تكتشف بعد وفاة شقيقتها التوأم مجموعة من أشرطة الكاسيت المخفية خلف باب أخضر غامض. وبينما تحاول كشف أسرار هذه التسجيلات، تنطلق في رحلة نفسية وإنسانية تتقاطع فيها الذاكرة مع الفقدان، والواقع مع الخيال، في عمل يعتمد على أجواء من الغموض والتشويق النفسي. وتلعب الموسيقى التصويرية التي وضعها أي. آر. رحمان دوراً محورياً في بناء العالم العاطفي للفيلم وتعزيز أبعاده الدرامية والإنسانية.

ولا تقتصر مشاركة رحمان على حضور عرض الفيلم فقط، بل سيلتقي أيضاً جمهور المهرجان في جلسة حوارية خاصة عقب العرض، يتحدث خلالها عن تجربته الفنية الطويلة، ورؤيته للعلاقة بين الموسيقى والسينما، وتفاصيل تعاونه الأول مع فيلم عربي. ومن المتوقع أن يستقطب اللقاء اهتماماً كبيراً من عشاق السينما والموسيقى على حد سواء، خاصة أن رحمان يُعد من الشخصيات النادرة التي استطاعت تجاوز الحدود الجغرافية والثقافية لتصبح رمزاً عالمياً للإبداع الفني.

ويؤكد هذا الحدث مرة أخرى قدرة مهرجان روتردام للفيلم العربي على استقطاب أسماء دولية مؤثرة، وتعزيز مكانته كمنصة ثقافية تجمع بين مختلف التجارب السينمائية العالمية. كما يعكس الحضور اللافت لأيقونة موسيقية بحجم أي. آر. رحمان الاهتمام المتزايد بالسينما العربية وقدرتها على بناء شراكات فنية جديدة مع كبار المبدعين حول العالم.
وبين عبقرية الموسيقى التي يمثلها أي. آر. رحمان وسحر الحكايات التي تقدمها السينما العربية، يواصل مهرجان روتردام للفيلم العربي تقديم لحظات استثنائية تؤكد أن الفن يبقى اللغة الأجمل القادرة على جمع الثقافات والشعوب تحت سقف واحد.

وتواكب منصة نانا ميديا العالمية فعاليات الدورة السادسة والعشرين من مهرجان روتردام للفيلم العربي ضمن تغطية إعلامية خاصة، بصفتها جزءاً من مجموعة إنانا ميديا، الشريك الإعلامي الرسمي للمهرجان. وتشمل التغطية لقاءات حصرية مع النجوم وصناع الأفلام والضيوف الدوليين، إلى جانب تقارير يومية ومتابعة لأبرز العروض والفعاليات التي تشهدها هذه الدورة، بهدف نقل أجواء المهرجان إلى الجمهور العربي والدولي وتسليط الضوء على أبرز محطات السينما العربية المعاصرة.

