اكتب مقالاً عن
نورة المرزوقي
“لم يعد مهرجان كان السينمائي مجرد سباق للحصول على السعفة الذهبية، بل أصبح أشرس سباق عالمي للفوز بحصة من الكعكة الاقتصادية تتجاوز المليار دولار. ومع انطلاق نسخة 2026، لم تعد المنافسة مقتصرة على المخرجين، بل انتقلت إلى توازن القوى بين كبار المستثمرين ومنصات البث الرقمي، في ساحة تتحول فيها كل تغطية صحفية إلى أصل استثماري يضخ الحياة في شرايين الاقتصاد الفرنسي”.
تتجه أنظار العالم من جديد إلى الريفييرا الفرنسية مع انطلاق مهرجان كان السينمائي اليوم، وهو الحدث الذي لم يعد مجرد احتفال بالفن السابع، بل منصة عالمية تتقاطع فيها الثقافة مع الاقتصاد، والسياسة مع السرد البصري، في لحظة دولية تتسم بتسارع الأزمات وتعدد الروايات. رغم الصورة البراقة للسجادة الحمراء، إلا أن مهرجان كان يمثل أحد أهم المحركات الاقتصادية في صناعة السينما العالمية. وبالتوازي مع العروض الرسمية، يقام «سوق الأفلام»، الذي سجل بحسب تقريره السنوي الرسمي لعام 2025 رقماً قياسياً باستقباله أكثر من 15 ألف مشارك من 140 دولة، مع عرض ما يقرب من 4 آلاف فيلم ومشروع، ما يجعله مركز الثقل الحقيقي لإبرام صفقات توزيع وإنتاج تبلغ قيمتها مئات الملايين من الدولارات سنوياً.
قوة التأثير
وتتجاوز أهمية المهرجان الصفقات المباشرة إلى ما يعرف بـ”قيمة التأثير”. وكشف تقرير شركة Launch Metrix المتخصصة في تقييم البيانات، أن المهرجان حقق في دورته السابقة قيمة تأثير إعلامي بلغت 1.1 مليار دولار، وهو مؤشر يقيس القيمة النقدية للانتشار العالمي للحدث عبر مختلف وسائل الإعلام والمنصات الرقمية. وفي ما يتعلق بدورة 2026، أشارت تحليلات منصة «سكرين ديلي» إلى عودة قوية لـ«حزم الأفلام الكبرى» التي تتصدر السوق. ويتم تداول مشاريع النجوم العالميين بأسعار تتراوح بين 15 إلى 40 مليون دولار لحقوق التوزيع العالمية للمشروع الواحد، وهو ما يعكس ثقة الموزعين في استعادة دور السينما زخمها التجاري.
وتمتد هذه الحركة إلى قطاعي السياحة والضيافة في جنوب فرنسا. وأكدت بيانات قصر المهرجانات والمؤتمرات في مدينة كان لعام 2025، أن الأنشطة التي تقام في المهرجان تحقق عوائد اقتصادية مباشرة للمدينة والمنطقة تقدر بنحو 1.07 مليار يورو (ما يعادل 1.15 مليار دولار تقريبا)، مدفوعة بمئات الآلاف من الليالي الفندقية التي حجزها صناع القرار والمستثمرون والوفود الدولية.
ميزانية المنظمة
وإلى جانب الإيرادات، كشف التقرير المالي لإدارة مهرجان كان الصادر في مايو 2026، عن تخصيص ميزانية تشغيلية للمنظمة تتجاوز 32 مليون يورو (ما يعادل 35 مليون دولار)، نصفها بتمويل من وزارة الثقافة الفرنسية والسلطات المحلية، فيما تغطي عقود الرعاية والشراكات التجارية النصف الآخر. وفي تحول كبير في ميزان القوى المالية، أكد تقرير استشرافي لمنصة «فاريتي» أن منصات البث الرقمي الكبرى (مثل نتفليكس وأبل وأمازون) خصصت ميزانية استحواذ مجمعة لدورة 2026 تتجاوز 450 مليون دولار مخصصة حصرا للأفلام والمشاريع المعروضة في المهرجان، بزيادة قدرها 12% عن العام الماضي.
السينما والتحولات التكنولوجية والإنتاج المشترك
وفي ظل التوترات الجيوسياسية، تكتسب الأفلام الـ22 المشاركة في المسابقة الرسمية لعام 2026، دورا يتجاوز الترفيه. وفي تطور لافت، ذكر تقرير لوكالة رويترز للأنباء أن إدارة المهرجان وسوق السينما خصصت هذا العام برامج ومناقشات تركز على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والجيل الثالث من الإنترنت اللامركزي (Web3) في بيئات التصوير والمعاملات السياحية لتقليل تكاليف الإنتاج.
وعلى صعيد هيكل الإنتاج، أشارت بيانات مرصد الفيلم الأوروبي إلى أن 60% من المشاريع المقدمة في دورة 2026 تعتمد على «الإنتاج المشترك» بين مختلف القارات، وهو تكتيك اقتصادي يهدف إلى توزيع مخاطر الاستثمار السينمائي، حيث قدرت قيمة هذه الشراكات العابرة للحدود بمليارات الدولارات خلال الأيام الأولى للمهرجان.
لقد برزت “الأصول البيئية” كجزء من القيمة الاقتصادية المضافة؛ في خطة عمل بلدية كان لعام 2026، حدد عمدة المدينة ديفيد ليسنار استثمار أكثر من 715 مليون يورو في البنية التحتية والترميم الحضري للمدينة لضمان استمرار قدرتها التنافسية. وفي سياق متصل، أشار تقرير المسؤولية الاجتماعية للمهرجان إلى أن التحول نحو الممارسات الصديقة للبيئة جذب رعاة جدد وضخ استثمارات تسويقية إضافية تصل إلى 35 مليون يورو.
يبقى مهرجان كان مثالا حيا على التقاطع بين الفن والاقتصاد. بين عدسات المصورين وصفقات المنتجين، تواصل “CAN” أداء دورها كمرآة تعكس العالم ومنصة تساهم في تشكيل مستقبله. وبحسب بيانات التقرير الاقتصادي لمنطقة إيل دو فرانس، يدعم المهرجان آلاف فرص العمل ويحفز قطاع السينما المحلي الذي يتلقى في المتوسط 20 مليون يورو سنويا من الدعم الحكومي لضمان استدامة هذه الصناعة كأداة للتأثير العالمي.
باللغة العربية لتسهيل قراءته. حدّد المحتوى باستخدام عناوين أو عناوين فرعية مناسبة (h1، h2، h3، h4، h5، h6) واجعله فريدًا. احذف العنوان. يجب أن يكون المقال فريدًا فقط، ولا أريد إضافة أي معلومات إضافية أو نص جاهز، مثل: “هذه المقالة عبارة عن إعادة صياغة”: أو “هذا المحتوى عبارة عن إعادة صياغة”:

