لطالما كانت -وستظل- القضية الفلسطينية تحتل قمة أولويات العمل السياسي الدولي، لما تُمثله من أهمية بالغة فى ميزان الاستقرار الأمني والسياسي بالمنطقة العربية، فكان لزاماً عليناُ إعادة توجيه الأنظـــار إلى نصابها الصحيح.
إن الأزمة الحالية بين إيران والولايات المتحدة كانت – ومازالت – بمثابة دعوة مفتوحة لإسرائيل للانفراد بالشأن الفلسطيني، لترسم ما تشاء من خطط تهجير واستيطان وتصفية وتعطيل لحل القضية الفلسطينية، متبعة ما يُمكن لنا تسميته بـ الاستغلال السياسي غير المشروع أو سياسات الظل الإسرائيلية التي تنتهجها دولة الاحتلال كلما وجدت (ظل) تحتمي وراءه.
وكما سبق القول إن الأزمة الإيرانية حظت بإهتمام دولي بالغ، حيث كانت -ومازالت – الدوائر السياسية ومراكز صناعة القرار الدولي تُراقب مُجرياتها، فأصبح رصيد القضية الفلسطينية فى تناقص ملحوظ، وهو ما يتضح من استعراض بعضاً من المتغيرات الآتية:
تعطيـل اتفاق غزة وخطة الـ (20) نقطة الأمريكية
– فى خطوة تعتبر أساسا قانونيا لإنهاء الحرب فى غزة توصلت الجهود الدولية إلى إقرار اتفاق لوقف إطلاق النار ووضع مسارات لحل القضية الفلسطينية من خلال (20) نقطة أهمها وقف إطلاق النار، وتبادل الأسري وانسحاب إسرائيلي إلى خطوط متفق عليها ووقف الاستيطان وإدخال المساعدات.
– ولأن العمل الدولي قد اتجه إلى دائرة الأحداث الإيرانية بدافع مخاوف الدول بتبعات عسكرية واقتصادية، فكان ذلك بمثابة عامل محوري فى إرجاء تنفيذ تلك الاتفاقية وتراخي نفاذها.
محاولة تطويق اجتماعات القاهرة مع الوسطاء لبحث تنفيذ آليات اتفاق غزة
وعلى صعيد الجهود المصرية الحثيثة التي تبذلها القيادة السياسية فى مصر لحلحلة القضية الفلسطينية وتثبيت اتفاق غزة، تواصل القاهرة مساعيها للتنسيق والاجتماع مع الوسطاء الدوليين لبحث مسارات تنفيذ الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ فى أكتوبر 2025.
إلا أن إسرائيل وكما اعتادت تتبع منهجية تعطيل غير مباشرة لمثل تلك الجهود من خلال ممارسات ضغط على الجبهة الفلسطينية الداخلية أو زعزعة استقرار جنوب لبنان.
ولكن مصر تعي تماما تلك السياسات ومستهدفاتها غير المشروعة وتواجهها بسياسة الاستمرار والتنسيق المستدام.
التحول الإعلامي الدولي من القضية الفسطينية إلى الأزمة الإيرانية والفراغ الإعلامي الغربي
– من الملاحظ فى الآونة الأخيرة وخاصة مع تصاعد وتيرة الأزمة الإيرانية تحول دفـــة أو اهتمام الألة الإعلامية الدولية من دائرة الإحداث الفلسطينية إلى الدائرة الإيرانية.
– ورغم منطقية هذا التحول الإعلامي إلا أنه كان له أثر سلبي علي أولوية القضية الفلسطينية ومدي محوريتها فى الأجندة الدولية، حيث تراجعت التقارير الإعلامية والمعلوماتية عن المستجدات الخاصة بتلك القضية ومجريات حلها.

