اكتب مقالاً عن
تم النشر بتاريخ 5/5/20265/5/2026
لجأت شركات وادي السيليكون العاملة في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى حل فريد ويبدو خارجا من أحد أفلام الخيال العلمي لتلبية العطش غير المسبوق للطاقة الذي فرضته تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الخاصة بها، وهذا الحل هو تثبيت محركات الطائرات النفاثة بجوار مراكز البيانات لتزويدها بالطاقة.
ولم تكن المحركات النفاثة للطائرات الخيار الأول لشركات التكنولوجيا العملاقة، بل أُجبرت عليه بسبب عدة عقبات تواجه مصادر الطاقة الأخرى، سواء أكانت متجددة مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أو حتى مصادر الطاقة النووية، فضلا عن ضعف شبكات الكهرباء التقليدية وعدم قدرتها على تلبية المتطلبات المتزايدة للتقنية.
ويؤكد تقرير مجلة “ناشونال إنتريست” الأمريكية أن بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي اصطدم بحائط البنية التحتية العتيقة التي لا تستطيع تلبية احتياجاته من الطاقة، إذ لم تعد مشكلة مراكز البيانات في الرقائق فقط، بل امتدت إلى الآلات الثقيلة مثل المحولات الكهربائية الضخمة وشبكات الكهرباء.
ولكن هل تنجح مساعي شركات الذكاء الاصطناعي للاستفادة من محركات الطائرات النفاثة، أم تتحطم أيضا على صخرة متطلبات الطاقة النظيفة، خاصة أنها تحتاج إلى وقود أحفوري كي تعمل؟
الآلات الثقيلة أصبحت عنق الزجاجة الجديد
شكلت محركات الطائرات النفاثة مخرجا سريعا لشركات الذكاء الاصطناعي من أزمة الآلات الثقيلة التي أصبحت عنق زجاجة جديدا في عملية بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع ازدياد الطلب عليها والتوسع الكبير في بنائها عالميا.
وتملك هذه المراكز احتياجات خاصة من الطاقة تقلل الحلول المتاحة أمام الشركات، فبينما توجد مصادر أخرى للطاقة بعيدا عن شبكات الطاقة الكهربائية التقليدية، إلا أنها ليست قادرة على تلبية احتياجات مراكز البيانات من الطاقة.
ويشير تقرير “ناشونال إنتريست” إلى وجود 3 خيارات للطاقة أمام مراكز البيانات، إما الطاقة المتجددة المتمثلة في الرياح والطاقة الشمسية أو حتى التوربينات المائية، أو توليد الطاقة عبر المفاعلات النووية النظيفة، أو التوجه إلى الغاز الطبيعي لتوليد الطاقة.
ولكن بسبب حاجة مراكز البيانات المستمرة للطاقة على مدار اليوم إلى جانب تكلفة بطاريات تخزين الطاقة، يصبح الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة مثل المياه أو الرياح أو الشمس غير ملائم ومكلفا للغاية، فهي قد تنتهي خلال وقت معين من اليوم كما أنها لن تستطيع توليد وتخزين كمية الطاقة التي يحتاجها مركز البيانات بشكل مستمر طوال اليوم.
مراكز البيانات تحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية بشكل مستمر (شترستوك)
وتحتاج الشركات والحكومات إلى عدة سنوات حتى تتمكن من بناء وتشغيل مفاعلات الطاقة النووية النظيفة وربطها مع مراكز البيانات المختلفة، وقد يستغرق الأمر 15 عاما حتى تتمكن الشركات من الاستفادة من مفاعلات الطاقة النووية المصغرة أو حتى المحطات النظيفة الخاصة بها، حسب تقرير المجلة.
ويظل الحل الوحيد المناسب أمام شركات الذكاء الاصطناعي هو الغاز الطبيعي والاعتماد على المحركات القادرة على توليد الطاقة منه، ولكن يخلق هذا أزمة أخرى بسبب ندرة وضعف الآلات الثقيلة المستخدمة لتوليد الطاقة من الغاز الطبيعي.
وتوجد أسباب عديدة تجعل الآلات الثقيلة ومولدات الكهرباء بالغاز الطبيعي تتحول إلى عنق زجاجة يعوق بناء مراكز الذكاء الاصطناعي، من بينها الحاجة إلى معادن نادرة قادرة على تحمل الضغط الكبير الناتج عن توليد أحمال ضخمة من الكهرباء طوال اليوم وبشكل مستمر، فضلا عن الحاجة إلى موافقات حكومية قد تحتاج الشركات سنوات طويلة حتى تحصل عليها مما يشكل حكما بالإعدام في سباق الذكاء الاصطناعي الذي يتغير كل ثانية، حسب تقرير “وول ستريت جورنال”.
مخرج طوارئ سريع
وهنا تأتي محركات الطائرات النفاثة لتشكل الحل المثالي والمخرج الكبير من هذه الأزمة، إذ بدأت بعض الشركات في تعديل المحركات النفاثة المستخدمة في طائرات “بوينغ” وغيرها لتصبح قادرة على تزويد مراكز البيانات بالطاقة بتكلفة أقل نسبيا وبسرعة أكبر من الحلول التقليدية، حسب تقرير الصحيفة.
الشركات تعدل المحركات لتصبح مناسبة للاستخدام بشكل ثابت ولتعمل بالغاز الطبيعي (شترستوك)
ويؤكد التقرير أن الوقت المستغرق لتعديل محركات الطائرات النفاثة مهما كانت وتركيبها بشكل ثابت إلى جوار مراكز البيانات وخارج شبكة الكهرباء الرئيسية أقل كثيرا من الحلول الأخرى، إذ قد يصل إلى عدة أشهر مقارنة بعدة سنوات، حسب تقرير “ناشونال إنتريست”.
وتقوم الشركات بتعديل وإعادة استخدام المحركات القديمة من الطائرات التي أنهت خدماتها بشكل مباشر لتصبح قادرة على استخدام الوقود الغازي الأحفوري بدلا من وقود الطائرات الخاص.
محركات مخصصة للذكاء الاصطناعي بدلا من الطائرات
ولم يقتصر الأمر على مجرد تعديل محركات الطائرات القديمة، بل امتد إلى بناء محركات جديدة خصيصا لهذا الأمر، بحسب بيان شركة “بوم سوبر سونيك” (Boom Supersonic) المختصة ببناء محركات الطائرات.
ويشير البيان إلى أن الشركة تنوي صناعة محركات مصممة خصيصا لتشغيل مراكز البيانات بالاعتماد على التقنية الهندسية لمحركات الطائرات الأسرع من الصوت الخاصة بها.
وقد استطاعت “بوم سوبر سونيك” جمع تمويل تخطى 300 مليون دولار لدعم هذا التوجه، مما يعزز من تغير وجهة النظر المتعلقة باستخدام محركات الطائرات.
أزمة بيئية وأخلاقية
لكن رغم أن محركات الطائرات النفاثة تقدم حلولا سريعة وفعالة لتشغيل مراكز البيانات في مختلف المناطق حول العالم، فإنها تضع شركات وادي السيليكون أمام معضلة أخلاقية كبيرة، وذلك لأن هذه المحركات تعتمد بشكل مباشر على الغاز الطبيعي وهو وقود أحفوري يترك أثرا سلبيا على البيئة.
ويتنافى اعتماد شركات وادي السيليكون على الوقود الأحفوري المضر بالبيئة مع الوعود التي تقدمها للمستثمرين والمستهلكين على حد سواء بمحاولتها خفض البصمة الكربونية والحفاظ على البيئة، فضلا عن التحول بعيدا عن محركات الوقود الأحفوري.
كما أن محركات الوقود الأحفوري تتطلب تكلفة أعلى للصيانة والحفاظ على سلامتها حتى تتمكن من العمل لفترات طويلة مناسبة بعكس مصادر الطاقة الأخرى، وهو ما يطرح تساؤلا حول جدوى استخدام هذه المحركات لفترات طويلة، فضلا عن الأثر الذي تتركه على البيئة.
باللغة العربية لتسهيل قراءته. حدّد المحتوى باستخدام عناوين أو عناوين فرعية مناسبة (h1، h2، h3، h4، h5، h6) واجعله فريدًا. احذف العنوان. يجب أن يكون المقال فريدًا فقط، ولا أريد إضافة أي معلومات إضافية أو نص جاهز، مثل: “هذه المقالة عبارة عن إعادة صياغة”: أو “هذا المحتوى عبارة عن إعادة صياغة”:

