اكتب مقالاً عن
خرج العشرات من موظفي قناة دويتشه فيله التلفزيونية الألمانية في تظاهرة في برلين الخميس الماضي، رفضا لاقتطاع 21 مليون يورو من ميزانية القناة، الممولة من الميزانية السنوية للحكومة، والتي ستؤثر على عشرات الوظائف داخل القناة. وللمرة الثانية خلال عامين، قررت الحكومة الألمانية خفض ميزانية تمويل القناة بعد خفضها قبل عامين 20 مليون يورو، وهو ما تسبب في عمليات طرد جماعية حينها لتحقيق أهداف خفض الميزانية.
سيؤدي التخفيض الجديد في ميزانية القناة، التي تبث بـ 32 لغة مختلفة، إلى الإغلاق الكامل للخدمة اليونانية بعد أكثر من 60 عامًا من التشغيل. وبالفعل، أثار إغلاق الخدمة اليونانية جدلا في العاصمة اليونانية أثينا، خاصة أن القناة لعبت دورا مهما في التخلص من الدكتاتورية العسكرية في اليونان عام 1974، مع اصطفافها الواضح مع اليونانيين الذين كانوا يناضلون من أجل الديمقراطية.
ثم لعبت القناة، مرة أخرى، دورا مهما خلال أزمة اليورو عام 2015، وكانت تبث وجهة نظر ألمانيا لليونانيين. وبرر مجلس إدارة القناة قرار إغلاق الخدمة اليونانية بشكل كامل بالقول إن “اليونان أصبحت دولة ديمقراطية وجزءا من الاتحاد الأوروبي منذ سنوات”.
إيقاف عدد من البرامج
وبالإضافة إلى ما سبق، سيتم إيقاف عدد من البرامج بمختلف الخدمات واللغات، أبرزها البرنامج الحواري «برلين تايم» الذي يبث بأربع لغات من بينها اللغة العربية. يستضيف هذا البرنامج صحافيين ومحللين أسبوعياً لتحليل أبرز أحداث الأسبوع. ومع إلغاء هذا البرنامج، أصبح لدى الخدمة العربية برنامج واحد فقط، وهو برنامج إخباري مسائي يومي، علماً أن الخدمة ألغت أيضاً نشرات الأخبار التقليدية.
في المقابل، ورغم تعهد القناة بأن تخفيض الميزانية إلى 395 مليون يورو لن يؤدي إلى تسريح جماعي، إلا أنه سيؤثر على نحو 160 وظيفة لا يعمل معظم شاغليها بعقود دائمة. وسيتم بعد ذلك إعادة توزيعهم وقد يتم تخفيض رواتبهم.
كما أن نحو 200 عامل حر قد يفقدون وظائفهم نتيجة تخفيضات الميزانية، بحسب نقابة فيردي التي دعت إلى التظاهر الأسبوع الماضي. وذكرت النقابة، وهي الأكبر في ألمانيا، أن التخفيض من ميزانية القناة سيؤدي إلى “التخلي عن 200 موظف، معظمهم ممن يعملون بنظام العمل الحر”. وانتقدت قرار خفض التمويل قائلة: “سيؤدي ذلك إلى خسارة كبيرة في الوصول، وإلى تقوية أصوات نشر المعلومات المضللة”. ولذلك اعتبرت أن هذا التخفيض من ميزانية القناة سيؤدي إلى «خسارة ألمانيا للمنافسة الدولية، وستصبح الأصوات الداعمة للقوى الديمقراطية في العالم أكثر هدوءا».
شعار القناة (دويتشه فيله)
من البنية التحتية والإدارة
ووفقا لمجلس إدارة دويتشه فيله، فإن أكثر من ثلث إجمالي التخفيضات سيأتي من البنية التحتية والإدارة، فضلا عن استخدام الذكاء الاصطناعي. وللعلم فإن تمويل القناة من ميزانية الحكومة يعطيها بعدا سياسيا غير موجود مع باقي القنوات الألمانية المملوكة للدولة والتي تمول من ضريبة البث التي يدفعها المواطنون ولا تتأثر بالميزانيات السنوية للحكومة.
وانتقد كارل يونجستين، رئيس مجلس البث بالقناة، قرار الحكومة بتخفيض الميزانية المخصصة للقناة، ووصف القرار بأنه “مؤسف”. وأضاف: “بسبب هذا القرار، يجب على القناة أن تتوقع انخفاضا كبيرا في مدى وصولها إلى المشاهدين، وهذا أمر مؤسف للغاية، خاصة وأن روسيا والصين توسعان قنواتهما الدعائية الحكومية بشكل كبير، كما أن انسحاب الولايات المتحدة من البث الدولي يخلق فجوة متنامية”.
ويعتقد يونجستين أن خفض الميزانية “سيضعف وجهات النظر الألمانية والأوروبية على المستوى الدولي في وقت حيث تبحث أوروبا بشكل عاجل عن شركاء وحلفاء جدد”.
كما وصف أشيم ديرك، الأمين العام لمجلس إدارة دويتشه فيله، قرار تخفيض ميزانية القناة بأنه “مخالف” لتعهدات الحكومة بـ”تقويتها”، كما جاء في بيان الحكومة الائتلافية التي تشكلت العام الماضي بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، بقيادة المستشار فريدريش ميرز.
وأضاف ديرك: «بدون زيادة الميزانية العام المقبل، فإن زيادة التكاليف في كافة المجالات ستؤثر على جودة العمل الصحفي والبنية التحتية والانتشار الذي تتمتع به القناة». واعتبر أنه “فقط من خلال التمويل المناسب يمكن لدويتشه فيله تقديم مساهمة ناجحة وجوهرية في الصحافة الحرة ومكافحة التضليل”.
يقتصر الخصم على العام الحالي
ويقتصر التخفيض في ميزانية القناة الآن على العام الحالي، ولا يُعرف ما إذا كانت الحكومة ستزيد مخصصاتها لها في موازنة العام المقبل. ولا تستهدف الحكومة الألمانية ميزانية القناة نفسها، بل تقول إنه يجب على جميع الوزارات خفض ميزانياتها بهدف إعادة توجيه بعض التمويل إلى استثمارات تتعلق بالأمن والنمو.
ومن ناحية أخرى، يجب على إدارة القناة ضبط إنفاقها سنوياً وفقاً للميزانية المخصصة لها. في العام الماضي، على سبيل المثال، تم تخصيص ميزانية قدرها 15 مليون يورو أعلى من العام السابق. لكنها اضطرت في عام 2024 إلى اتخاذ خطوات بعد أن خفضت الحكومة ميزانيتها من 413 مليون يورو إلى 410 ملايين يورو. وحينها تم إنهاء عقود أكثر من 50 موظفاً، وتخفيض ساعات عمل أكثر من 100 موظف آخر. هذا مع الإشارة إلى أن القناة توظف حاليًا أقل بقليل من 4000 موظف.
وأخيرا، بقي أن نذكر أن «دويتشه فيله» تحولت أكثر من مرة إلى خبر ثري في السنوات الأخيرة بعد سلسلة من الفضائح المرتبطة بها، خاصة في الخدمة العربية. وعلى إثر فضائح تتعلق بالتحرش داخل القناة، اتُهم الموظفون قبل 4 سنوات بـ”معاداة السامية”، وتم طرد عدد منهم، خاصة الفلسطينيين.
لكن القناة نفسها اتُهمت بعد ذلك بتسييس الاتهامات، والحد من حرية التعبير داخل القناة، خاصة فيما يتعلق بانتقاد إسرائيل. وبالفعل، لجأ بعض الموظفين الذين تم طردهم واتهامهم بـ”معاداة السامية” إلى المحاكم، وكسبوا معركتهم ضد القناة التي اتهمت لاحقاً بالفصل التعسفي، وحصل عدد منهم على تعويضات مالية.
باللغة العربية لتسهيل قراءته. حدّد المحتوى باستخدام عناوين أو عناوين فرعية مناسبة (h1، h2، h3، h4، h5، h6) واجعله فريدًا. احذف العنوان. يجب أن يكون المقال فريدًا فقط، ولا أريد إضافة أي معلومات إضافية أو نص جاهز، مثل: “هذه المقالة عبارة عن إعادة صياغة”: أو “هذا المحتوى عبارة عن إعادة صياغة”:

