اكتب مقالاً عن
آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي
يتمتع الفنان السوري آري جان سرحان بمواهب عديدة، فهو يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. إلا أن نجمه لمع في عالم التأليف الموسيقي، فتأمين لنفسه مكانا بين الفنانين المبدعين، حيث قدم أعمالا تمزج بين الأصالة والتراث من جهة، والحداثة والتطور من جهة أخرى.
ولم يكن اسمه الذي يعني “نار الروح” مجرد صدفة، بل انعكس بوضوح في موسيقاه. كما يقال: “إن النار المشتعلة في القلب لا يطفئها برد الأيام”، وهو ما ترجمه إلى قطع تنبض بالعاطفة الواضحة والدراسة المتعمقة. كانت أعماله كالنار المشتعلة التي مهدت الطريق لموهبته بثبات، محققة حضوراً لافتاً في الموسيقى التصويرية للأفلام والدراما السورية.
ويستعد لتأليف أغنية للممثل معتصم النهار والتي ستلون بالكوميديا (أريجان سرحان)
وأخيراً لمع اسمه من خلال تعاونه مع المخرج سامر البرقاوي، حيث شكل هو والنجم تيم حسن ثلاثية فنية ينتظرها الجمهور في موسم رمضان من كل عام، في أعمال منها «تاج» و«الزند» و«تحت الأرض السابعة».
أما مسلسل «مولانا» فقد حقق نقلة نوعية في مسيرته بتقديم «الدلونة» بمشاركة صوت الأيقونة منى واصف. البداية جاءت كلوحة سريالية تأخذ المستمع إلى فضاءات الفن الشامي. وفي النهاية حملت أغنية «رسمتك» بصوت سارة درويش بصمة مختلفة. ودخل بها باهراً إلى مصاف صناع الهوية الموسيقية في الدراما العربية.
وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت رحلتي مع الموسيقى التصويرية من خلال أفلام قصيرة، أول مسلسل تم وضع الموسيقى التصويرية له كان (شهر زمان)، لكن مع (الزند) كانت لدي تجربة العمل الفني المتعمق، بدأت أتعامل مع الموسيقى بالبحث والدراسة، وهو عمل يعتمد على فترات تاريخية مختلفة شهدتها سوريا، وكان علي أن أضيف إلى تفاصيله موسيقى تتناسب مع عمقه».
قام بتأليف الموسيقى التصويرية لمسلسل مولانا (أريجان سرحان)
أما قصة تعاونه مع سامر البرقاوي فيلخصها بالتالي: «إنه مخرج يبحث عن الابتكار، يجيد التقاط أنفاس جديدة سواء في التمثيل أو التلحين، تعرف علي من خلال أغنية (كفوكام) للفنانة أصالة، فناداني وجلسنا معاً، وكانت تلك بداية تعاوننا معاً».
تأثر آري جان بالرحبانيين، حيث غرسوا فيه حب الموسيقى المنبعثة من الأرض والوطن. “على الرغم من دراساتي الواسعة في الموسيقى، بما في ذلك ما تعلمته في المعهد التقني عن باخ وبيتهوفن وغيرهما، إلا أنني تأثرت بـ “التأهيل”، وقد طور شغفي بالموسيقى المرحوم زياد الرحباني الذي أعتبره في طليعة الموسيقيين العرب”.
ويعتبر الفنان السوري أن موسيقاه اليوم أصبحت أكثر نضجاً، ما ساهم في نجاحه في «مولانا»: «هناك عدة عناصر فنية اجتمعت في مسلسل (مولانا)، وأدت إلى هذا الانتشار، وأعمدته الأساسية تتمثل في صوت منى واصف في الاعتمادات الافتتاحية، وغيرت وجه الدلونة التقليدي والمعروف، وقدمت له إطلالة عصرية تطلبت مني الجرأة، وولدت ثلاثية الحداثة والأصالة والجرأة».
آري جان يحلم بلقاء السيدة فيروز ويقدم لها لحن (اريجان سرحان)
يتمتع آري جان بخلفية موسيقية عميقة، ربما تكون نابعة من كفاءته في العزف على آلة البزوقي. وفي سياق حديثه يعلق: “بصراحة لا أعرف تفسير الخليط الموسيقي الذي عندي، لكن كمؤلف أحاول خلق موسيقى ملحمية تجمع بين التراث والموضوع المنشود، وهذا الأخير يلعب دوراً كبيراً في تقديم الموسيقى التي تلخص العمل، فالموسيقى التصويرية تلعب دوراً مزدوجاً في الأفلام والمسلسلات، فهي تجذب المشاهد من جهة، وتواكب أحداث العمل من جهة أخرى. لكي تولد الحقيقة خالية من أي شيء”. المبالغة يجب أن تدخل في ثنايا العمل دون ضجيج، تخدم القصة بتقاطعاتها وألوانها، حتى تحقق الهدف، لذا فإن الموسيقى التصويرية يمكنها أن تعزز المشهد الدرامي لأي نوع تنتمي إليه، وأي عمل فوتوغرافي لا يرافقه موسيقى تصويرية ناجحة لا يمكن أن يحقق هدفه، في رأيي، هو الروح الثانية للنص، ومن دونها نشعر بفراغ كبير.
يجد “آري جان” نفسه معزولًا عندما ينوي تأليف مقطوعة موسيقية. عندما يتعلق الأمر بمسلسل درامي، يطلب رؤية السيناريو. يقرأها بالتفصيل لأن أي معلومة فيها قد تلهمه في صناعة الموسيقى، ويمكن أن تأخذه في رحلة بحثية طويلة يطلع خلالها على الكتب والمدونات لصقلها. «من المهم جدًا بالنسبة لي أن أناقش الأمر مع المخرج، فالموضوع ليس قصة إلهام، بل عمق وبحث».
ويقول إنه يعمل باستمرار على تطوير نفسه، «ويجب أن أنتقد نفسي وأبحث عن الثغرات في عملي». تخيل أنني اليوم أشتاق لسماع موسيقى مولانا، لكن مجرد التفكير فيها يخيفني”.
يحلم آري جان بلقاء السيدة فيروز وتقديم لحن لها: “جاءتني هذه الفكرة بعد أن كتبت موالا جميلة منبثقة من أجواء الشام”. ومن بين الجيل الجديد، يلفت حسين الجسمي الأنظار إليه، ويعجب بتجاربه الموسيقية الدرامية. ولا يخفي تأثره بالراحل ملحم بركات، وتمنى لو التقى به ولو مرة واحدة.
واشتهر آري جان بكتابة الأغاني التي تحكي قصص حياة المواطن ومذكراته، ومنها أغنية “ركوب الخيل” للفنان أيمن رضا: “أحاول من خلالها تسليط الضوء على حياتنا وما نعيشه في بلدنا، أغنياتي عادة تأخذ طابعا سياسيا واجتماعيا”.
ويستعد حالياً لتأليف أغنية للممثل معتصم النهار. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها ستكون تجربة جديدة «لأنها ملونة بالكوميديا وتلتقط حالة اجتماعية معينة».
وعن مشاريعه المستقبلية يقول: “أتمنى العمل في الدراما السعودية، خاصة أنها قدمت أعمالاً ناجحة تابعها المشاهد العربي في الموسم الرمضاني الماضي، كنت أتمنى لو شاركت في وضع موسيقى مسلسل (شارع الأعشى)، وكانت لي تجربة مماثلة في المسلسل الكوميدي السعودي (سندس)، فالدراما السعودية تظهر يوماً بعد يوم تطوراً في موضوعاتها وفي مجمل العمل”.
باللغة العربية لتسهيل قراءته. حدّد المحتوى باستخدام عناوين أو عناوين فرعية مناسبة (h1، h2، h3، h4، h5، h6) واجعله فريدًا. احذف العنوان. يجب أن يكون المقال فريدًا فقط، ولا أريد إضافة أي معلومات إضافية أو نص جاهز، مثل: “هذه المقالة عبارة عن إعادة صياغة”: أو “هذا المحتوى عبارة عن إعادة صياغة”:

