اكتب مقالاً عن
أعلنت شركة “هيب” الألمانية الشهيرة لإنتاج أغذية الأطفال أنها تتعرض لمحاولة ابتزاز، بعد العثور على عبوات ملوثة بسم الفئران في كل من النمسا ودولتين مجاورتين. وأثارت الحادثة قلقاً واسعاً، خاصة مع استهداف منتجات مخصصة للرضّع.
وتتعامل السلطات في ألمانيا والنمسا والتشيك وسلوفاكيا مع القضية باعتبارها تهديداً لأكثر من دولة أوروبية، وسط إجراءات أمنية وصحية مشددة شملت سحب دفعات من المنتجات المشتبه بها من الأسواق. كما تؤكد الجهات المختصة أن التحقيقات ما تزال في مراحلها الأولى، مع التركيز على تتبع مصدر العبوات الملوثة ومسار توزيعها.
تحقيقات ضد مجهول ورسالة الكترونية خطيرة
وقال مسؤولو شركة “هيب” إنهم تلقّوا رسالة إلكترونية بتاريخ 27 مارس/ آذار الماضي على بريد الشركة في مقرها بمدينة فافينهوفن في ولاية بافاريا الألمانية، تتضمن تهديدًا وابتزازًا مزعومًا، إلا أنه لم يتم الانتباه إليها أو التعامل معها بشكل فوري، ولم تُكتشف تفاصيلها إلا لاحقًا.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الرسالة تضمنت تهديدًا بإمكانية تلويث بعض منتجات أغذية الأطفال، إلى جانب مطالبة الشركة بدفع مبلغ مالي قدره 2 مليون يورو. كما أفادت المعطيات بأن المرسل هدد بأنه في حال عدم دفع المبلغ قبل تاريخ 2 أبريل/ نيسان، سيتم تنفيذ التهديد المتعلق بتلويث عبوات خليط الجزر مع البطاطا.
من جهتها أفادت الشرطة الجنائية في مدينة إنغولشتات الألمانية، المسؤولة عن”التحقيق، بأن التحقيقات تُجرى ضد مجهول بتهمة “الاشتباه في محاولة ابتزاز”.
وتم حتى الآن اكتشاف خمس عبوات ملوثة في ثلاث دول. أولى الحالات سُجلت قرب مدينة آيزنشتات في ولاية بورغنلاند النمساوية، حيث أظهرت الفحوصات أن عبوة تحتوي على خليط الجزر مع البطاطا (190 غراماً) كانت ملوثة بسم الفئران. ولا يزال البحث جارياً عن عبوة ثانية يُشتبه بتلوثها في المنطقة نفسها.
كما تم العثور على عبوتين ملوثتين في أحد المتاجر بمدينة برنو التشيكية، وقد حملتا ملصقاً أبيضا مع دائرة حمراء، وهو الوصف الذي ورد في رسالة إلكترونية يُعتقد أن الجاني أرسلها. وتم العثور أيضاً على عبوات ملوثة في مدينة دونايسكا ستريدا جنوب سلوفاكيا.
كيف تم التعرف على العبوات المتضررة؟
ونصحت الشرطة المستهلكين بالتأكد من صوت الفتح، وشم محتوى العبوة، وعدم استخدام المنتج في حال وجود أي شك، مع إبلاغ الشرطة فوراً.
تشترك جميع العبوات المكتشفة في كون أغطيتها متضررة ولا تُصدر صوت “الفرقعة” المعتاد عند فتحها. ويُعد هذا الصوت دليلاً على سلامة العبوة، إذ يتشكل ضغط منخفض داخلها عند التبريد بعد التعبئة الساخنة.
موجة اهتمام إعلامي دولي وعربي
ارتباط الموضوع بمنتجات موجهة للرضّع ساهم في انتشاره إعلاميا وفي توسيع نطاق النقاش خارج أوروبا ليصل إلى الجمهور العربي، حيث تناولت منصات رقمية وغيرها من الوسائل الإخبارية القضايا المرتبطة بسلامة أغذية الأطفال، ومعايير التسويق الموجّه للفئات الحساسة، وما يرافقها من جدل حول الشفافية وجودة المكونات.
ويُرجّح أن استهداف أغذية الأطفال يعود إلى التأثير العاطفي الكبير لهذه الجرائم، إذ يثير تعريض حياة الرضّع للخطر صدمة مجتمعية واسعة ويجذب اهتماماً إعلامياً كبيراً، ما يمنح الجناة وسيلة ضغط فعالة.
كما أن انتشار هذه المنتجات في عدد كبير من المتاجر يوفر فرصاً متعددة للتلاعب بها. ورغم ذلك، تخضع أغذية الأطفال لرقابة صارمة، تشمل إجراءات أمان متقدمة مثل الأغطية المحكمة، وأرقام الدُفعات، وأنظمة التتبع، إضافة إلى تعزيز إجراءات المراقبة داخل المتاجر.
أكدت شركة “هيب” أن هذه الحالات ناتجة عن “تلاعب إجرامي خارجي” حدث خارج منشآت الإنتاج.صورة من: Sina Schuldt/dpa/picture alliance
سمعة الشركة على المحك؟
وأكدت شركة “هيب” أن هذه الحالات ناتجة عن “تلاعب إجرامي خارجي” حدث خارج منشآت الإنتاج. وبالرغم من أن الشركة المتخصصة في إنتاج أغذية الأطفال، تشتهر بمعايير صارمة في الإنتاج والرقابة على الجودة، وعلى مدار تاريخها، لم تُسجَّل بحقها سوابق خطيرة أو متكررة تتعلق بسلامة المنتجات على نطاق واسع، إلا أنها، كغيرها من الشركات الكبرى، تعرضت في بعض الحالات لعدد من الانتقادات المرتبطة ببعض منتجاتها وممارساتها التسويقية.
ففي عام 2012، حصلت الشركة على جائزة ساخرة تُعرف بـ”البفّة الذهبية” (ترجمة شائعة لاسم جائزة ساخرة تُمنح لانتقاد الإعلانات المضلِّلة) بسبب ما اعتُبر تضليلاً إعلانيًا حول شاي فوري مخصص للأطفال يحتوي على نسب عالية من السكر، ما أثار جدلاً حول مدى توافقه مع ادعاءات الشركة بتقديم منتجات صحية. لاحقًا، تم سحب هذه المنتجات واستبدالها ببدائل خالية من السكر.
كما واجهت الشركة انتقادات من منظمات استهلاكية بسبب استمرار بيع منتجات مشابهة تحت علامة تجارية تابعة لها، إضافة إلى تقارير إعلامية عام 2013 أشارت إلى وجود مكونات معدلة وراثيًا في بعض عينات أغذية الأطفال، وهو ما دفع الشركة إلى إعلان مراجعة إجراءات الفحص.
وفي 2022، وُجهت لشركة هيب انتقادات تتعلق بادعاءات “الحياد الكربوني” واتهامات بـ”الغسل الأخضر”، بسبب اعتمادها على تعويضات كربونية عبر شراء شهادات انبعاثات. ورغم ذلك، تُعد هيب من الشركات الكبرى في قطاع أغذية الأطفال، التي تؤكد التزامها المستمر بتطوير معايير الجودة والرقابة.
تحرير: عادل الشروعات
باللغة العربية لتسهيل قراءته. حدّد المحتوى باستخدام عناوين أو عناوين فرعية مناسبة (h1، h2، h3، h4، h5، h6) واجعله فريدًا. احذف العنوان. يجب أن يكون المقال فريدًا فقط، ولا أريد إضافة أي معلومات إضافية أو نص جاهز، مثل: “هذه المقالة عبارة عن إعادة صياغة”: أو “هذا المحتوى عبارة عن إعادة صياغة”:

