اكتب مقالاً عن
في لحظة تختصر قسوة الحرب وتفضح هشاشة الأمل، خسر الوسط الفني اللبناني أحد وجوهه المعروفة، بعد مقتل الممثل علي يونس وابنته سيلين جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلهما في بلدة اللوبية جنوب لبنان، وذلك قبل دقائق فقط من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، عند منتصف ليل أمس الخميس.
الفاجعة لم تكن مجرد خبر عابر، بل هي مشهد إنساني بالغ القسوة، حيث امتزجت لحظة الانتظار ببارقة أمل في توقف النار مع النهاية التراجيدية التي دهمت عائلة يونس، لتتحول الدقائق الأخيرة قبل الهدنة إلى زمن قاتل اختطف حياة أب وابنته، وترك خلفه صدمة عميقة في نفوس محبيه وزملائه.
وقبل ساعات قليلة من مقتله، كان علي يونس قد عبّر عن شعور ثقيل بالترقّب والاختناق، في منشور كتبه عبر حسابه الخاص في “فيسبوك”، بدت كلماته اليوم وكأنها قراءة مسبقة لما سيحدث. إذ وصف الأجواء في الجنوب بأنها تعيش حالة من “حبس الأنفاس”، معلّقاً على التوتر القائم بين انتظار هدنة إنسانية محتملة وتصعيد ميداني عنيف يسعى إلى فرض وقائع جديدة قبل وقف النار.
وأضاف في منشوره أن “أي اتفاق مرتقب يجب ألا يتيح لإسرائيل حرية الحركة داخل الأراضي اللبنانية”، مشدداً على ضرورة منح لبنان حق الردّ، حتى لا يصبح المشهد أشبه بالمثل القائل: “كأنك يا بو زيد ما غزيت”.
مَن هو علي يونس؟
هذا الصوت الذي كان يوثق القلق العام ويعكس نبض الشارع الجنوبي، صمت إلى الأبد بعد ساعات، ليصبح منشوره الأخير شهادة إنسانية تختزن الخوف والأمل معاً، وتلخّص واقع منطقة تعيش على حافة الانفجار.
يُذكر أن الراحل كان عضواً في نقابة الممثلين في لبنان، وترك بصمة واضحة في عدد من الأعمال الدرامية منذ عام 2012، حيث شارك في مسلسلات بارزة من بينها: “آسر”، و“العميل”، و“2020”، والجزء الثاني من “للموت”، و“خمسة ونص”، والجزء الثاني من “سر”، و“الثمن”، و“أولاد آدم”.
كما خاض تجارب سينمائية متعددة، من أبرزها مشاركته في فيلم “محاكمة سلوبودان ميلو سوفيتش”، إلى جانب أعمال أخرى مثل “هيك بدّن”، و“الخراب”، و“حرب البقاء”، و“الغربة والقدر”، و“نظرة غريبة”.
ولم تقتصر مسيرته على التمثيل، إذ بدأ حياته المهنية عبر الإذاعة، مقدّماً مجموعة من البرامج التي لامست هموم الناس، مثل “مشاكل وحلول”، و“ممنوع الغلط”، و“ما يطلبه المستمعون”، و“رالي الاتصالات”، ليبني بذلك علاقة مبكرة مع الجمهور قبل انتقاله إلى الشاشة.
برحيله، لا يفقد الفن اللبناني ممثلاً فحسب، بل يخسر إنساناً عاش تفاصيل الناس ونقلها، قبل أن يتحول هو نفسه إلى قصة موجعة ترويها الحرب… قصة أب وابنته رحلا معاً، تاركَين خلفهما فراغاً لا يُملأ، وذكريات تختصر وجع وطن بأكمله.
مقالات ذات صلة
شارك باللغة العربية لتسهيل قراءته. حدّد المحتوى باستخدام عناوين أو عناوين فرعية مناسبة (h1، h2، h3، h4، h5، h6) واجعله فريدًا. احذف العنوان. يجب أن يكون المقال فريدًا فقط، ولا أريد إضافة أي معلومات إضافية أو نص جاهز، مثل: “هذه المقالة عبارة عن إعادة صياغة”: أو “هذا المحتوى عبارة عن إعادة صياغة”:

