اكتب مقالاً عن
إلى جانب النصوص الدينية والقول المأثور والقصائد، وغير ذلك من مواضيع، فقد نسج فنانو الخط تفاصيل لوحات تتغنى بحب الأوطان والدفاع عنه والحفاظ على الهوية والتمسك بالقيم والأخلاق النبيلة.
الخطاط الإماراتي محمد مندي، هو واحد من الفنانين الذين أبدعوا لوحات وتكوينات خطية كان موضوعها هو حب الأوطان، وتوثيق العديد من أقوال المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في أعمال جدارية منها 30 مقولة موزعة في حديقة «أم الإمارات» بأبوظبي، ما جعل فنه سجلاً بصرياً لإرث كبير وعريق، إضافة إلى توثيقه للعديد من المناسبات الوطنية حيث يمتلك الفنان رصيداً حافلاً في هذا المجال.
ومن لوحاته الجميلة في التغني بالوطن، تلك التي تحمل مقولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد الوالد المؤسس: «الاتحاد سوف أكرس حياتي لهذا الإنجاز»، وهي من الأقوال الخالدة التي تعبر عن نهج زايد الخير، وتفيض بمشاعر الحب والفخر بالإنجاز العظيم الذي تحقق ألا وهو الاتحاد، حيث عمل مندي على تحويل المقولة الخالدة إلى عمل فني متقن يتناسب مع الكلمات والمدلولات الكبيرة مستخدماً الورق المقهر والأحبار وتقنية التذهيب، كما وظف أنواعاً عدة من الحروف في لوحة مزجت بين عدة مدارس خطية، ويظهر فيها بوضوح استخدام الديواني الجلي في الكتلة الرئيسية للنص، بينما تحمل العناصر الأخرى طابع الخطوط الهندسية التي ينتمي إليها الخط الكوفي الفاطمي، بأسلوب الطغراء.
وحدة موضوعية
استفاد الفنان من الإمكانية الإبداعية الكبيرة التي يوفرها الديواني الجلي من خلال توظيفها في الكتلة المركزية في اللوحة، فهو يمتاز بتداخل حروفه وكثرة النقط الصغيرة التي تملأ الفراغات بين الكلمات، ما يمنحه شكلاً زخرفياً كثيفاً ويجعل من العمل وحدة موضوعية، فكان التقاء هذا الحرف بالكوفي الفاطمي المورق في اللوحة يعبر عن براعة فنية كبيرة.
عهد
دمج مندي بين الديواني الجلي والكوفي تحديداً في الختم الدائري العلوي الذي يحمل كلمة «الاتحاد»، التي ميزها بشكل مقصود بوضعها بتلك الصورة المنفردة تعظيماً لها كفعل وطني سامٍ، فالكلمات نفسها تحتفي بالاتحاد من أجل أن يبقى ويرسخ ويتطور، ولعل اختيار نمط أو أسلوبية الطغراء في هذا التصميم للنص ليس مجرد زينة، بل يعكس قيمة «العهد» و«الأمر السامي»، وكأن المقولة بمنزلة دستور وجداني نابع من قلب مؤسس الدولة.
ولعل الخلفية التي تسبح فيها الزخارف النباتية وتملأ الفضاء، هي من أجل تعزيز قيمة النص وتبيان عمقه، لنكون أمام تأمل بصري يستجلي عوالم العمل بدلالة الرموز والعلامات، حيث يتفرد مندي بقدرته الفائقة على تطويع الحروف لتأخذ أشكالاً رمزية وهندسية معقدة، مثل هذا الشكل (الكمثرى) أو البيضاوي في اللوحة.
ولعل من الواضح أن دمج الخطوط في اللوحة، تم دون أن تضيع معالم أي من الخطين، ما يخلق توازناً بصرياً مدهشاً، حيث يبرز في اللوحة تأثر مندي بالمدرسة الفنية الإسلامية الكلاسيكية، مع روح حداثية واضحة.
روح الاحتفاء في اللوحة، برز بوضوح ما جعلها «قصيدة بصرية»، تجسد فلسفة الاتحاد وقيم التأسيس، وأيقونة تفيض بالروح الوطنية، ولعل التجلي الأكبر في العمل يكمن في الخطة اللونية للفنان، والتباين اللوني المدروس، حيث «البني الداكن»، يرمز للأرض والتراب، وكذلك الأسود في كلمة «الاتحاد»، بغرض تمييزها، وكذلك الخلفية الصفراء، أما الزخارف فجاءت بألوان هادئة وكأنها حديقة تحتضن النص.
باللغة العربية لتسهيل قراءته. حدّد المحتوى باستخدام عناوين أو عناوين فرعية مناسبة (h1، h2، h3، h4، h5، h6) واجعله فريدًا. احذف العنوان. يجب أن يكون المقال فريدًا فقط، ولا أريد إضافة أي معلومات إضافية أو نص جاهز، مثل: “هذه المقالة عبارة عن إعادة صياغة”: أو “هذا المحتوى عبارة عن إعادة صياغة”:

