اكتب مقالاً عن
حين تشاهد لوحة تتجلى فيها براعة الخط العثماني على أصوله، فأنت أمام قامة من الخطاطين الأتراك الكبار، وهو هنا، إسماعيل حقي (1873 – 1946) ولدينا واحدة من أعماله التي تتجلى فيها كافة عناصر التكوين والتوازن البصري التي يمكن الوقوف عندها ومحاولة تحليل ما فيها من جمال الشكل والمضمون الذي يفيض بالقوة والهيبة والوقار.
كتب إسماعيل حقي «والله غالب على أمره»، وهي جزء من الآية الكريمة {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} يوسف-21، والتي تفسر على نحو يؤكد تلك الطمأنينة المطلقة بأن قضاء الله نافذ، وتدبيره غالب، وأنه لا يقع على عبده إلا ما أراد الله، فهو جل وعلا الذي يُسَيِّر شؤون خلقه كما يشاء، محولاً الضراء إلى سراء، وهو من يطمئن المؤمنين بأن أمره سيتحقق.
لقد أبدع إسماعيل حقي في كل ما يمكن استشفافه من السياق القرآني في هذه الآية من حيث جمال التكوين واللون والزخرفة والتوازن البصري، والجمالي.
تدخل
أبدع حقي في هذه اللوحة في تنفيذ معايير خط الثلث من حيث امتدادات حروفه وانحناءات بعضها وتشابكها، واللوحة بهذا المعنى، توفرت فيها كل عناصر التكوين البصري، والذي يبدأ هنا من الأعلى إلى الأسفل، ففي الأعلى جاء لفظ الجلالة «الله» ومن أسفل اللوحة نقرأ باقي الكلمات «غالب» و«على أمره» وكأنها تلتف حول مركز اللوحة، مما يمنح التكوين الفني توازناً بصرياً، يشد العين إلى المركز أولاً، وقد اعتنى حقي كذلك بمسألة التداخل بين الحروف وهذه واحدة من خصائص خط الثلث، فنجد بعض الحروف تتداخل أو تتشابك مع مساحة حروف أخرى، كما تمتد بعض هذه الحروف لتملأ الفراغات كما هو واضح في ألف كلمة «غالب» وفي ألف كلمة «أمره» وفي لام كلمة «غالب» أيضاً.
توزيع
يتحقق التوازن في هذه اللوحة البارعة الجمال من خلال عدة عناصر، من خلال الحروف الطويلة مثل (الألف واللام) والحروف المنحنية في الأسفل، كما كان توزيع الكلمات من جهتي اليمين واليسار بشكل متقارب، بحيث لا تميل اللوحة إلى جهة دون أخرى، وهذا يمنح اللوحة حركية أو إيقاعية بصرية جميلة ما بين الحروف العمودية والخطوط الأفقية، وأيضاً تلك المنحنية إلى الأسفل، كما يجعل عين المشاهد تتحرك داخل اللوحة بشكل طبيعي.
وإذا ما تحدثنا عن الإطار، نجد أنه جاء مزخرفاً حول اللوحة، ويساعد على تحديد مساحة التكوين، كما يبرز النص في الوسط، ويعطي إحساساً بالفخامة، وهذا أسلوب شائع في الزخرفة الإسلامية.
خلفية
حرص الخطاط إسماعيل حقي على الاعتناء بلون الخلفية، وهذا يحقق فكرة التوازن من حيث توزيع العناصر بشكل متساوٍ داخل اللوحة، حتى تبدو مريحة لعين المشاهد، لذا، كان اختياره للون الذهبي كخلفية، وهذا اختيار مقصود، ما يدل على الفخامة والقدسية، كما أبرز الخطاط نص الآية باللون الأسود مما جعل الحروف قوية وواضحة، وكان لاختيار اللون الأخضر في الزخرفة دوره في تحقيق عنصر الطمأنينة، والأخضر هو رمز الطبيعة، وكثيراً ما يرتبط هذا اللون بالثقافة الإسلامية، وكل ذلك جعل من لوحة الفنان واحدة من الأيقونات التي تتجلى فيها عبقرية الخطاط المسلم، الذي يحرص على التوازن من بين الشكل والمضمون، ويسعى لتكون اللوحة الخطية جاذبة بصرياً، مما يؤكد عناصر الطابع الجمالي والروحي المطلوبين لتنفيذ أو تكوين لوحة ناجحة بكل المقاييس.
باللغة العربية لتسهيل قراءته. حدّد المحتوى باستخدام عناوين أو عناوين فرعية مناسبة (h1، h2، h3، h4، h5، h6) واجعله فريدًا. احذف العنوان. يجب أن يكون المقال فريدًا فقط، ولا أريد إضافة أي معلومات إضافية أو نص جاهز، مثل: “هذه المقالة عبارة عن إعادة صياغة”: أو “هذا المحتوى عبارة عن إعادة صياغة”:

