تواصل الممثلة المغربية المقيمة في مصر جيهان خليل ترسيخ حضورها في المشهد الدرامي العربي، مع مشاركتها في موسم رمضان 2026 من خلال عملين بارزين: مسلسل «درش» إلى جانب مصطفى شعبان، ومسلسل «بابا وماما جيران» مع أحمد داوود على شاشة MBC. ويعكس هذا الظهور المزدوج اتساع مساحة أدوارها وتنوع اختياراتها الفنية في السنوات الأخيرة.

من المسرح الكلاسيكي إلى الشاشة العربية
بدأت جيهان خليل مسيرتها الفنية مبكرًا على خشبة المسرح، حيث شاركت في أعمال مقتبسة عن كلاسيكيات عالمية مثل “أنتيغون” و“روميو وجولييت” و“إلكترا”. وقد شكّل المسرح بالنسبة إليها مساحة أولى لاختبار أدواتها التعبيرية، قبل أن تنتقل إلى دائرة أوسع من الانتشار العربي.
عرفها الجمهور على نطاق واسع بعد فوزها بلقب أفضل ممثلة في الموسم الأول من برنامج Arab Casting عام 2015، وهو الفوز الذي مهّد لانطلاقتها في الدراما المصرية. وقد شكّل مسلسل «الخانكة» أولى خطواتها الاحترافية بعد البرنامج، قبل أن تتوالى أعمالها في الدراما التلفزيونية.

محطات درامية لافتة
قدّمت جيهان خليل خلال السنوات الماضية مجموعة من الأعمال التي تنوّعت بين الاجتماعي والتشويقي والتاريخي، من بينها:
«طاقة نور»، «أبواب الشك»، «العائدون»، «حرب نفسية»، «علامة استفهام»، و«رسالة الإمام». كما شاركت في أعمال سينمائية مثل فيلم «122»، إلى جانب حضورها في مسلسلات حديثة مثل «سوشيال» و«يوم 13».
هذا التنوع في اختياراتها عكس توجهًا نحو أدوار ذات طابع درامي مركّب، تجمع بين البعد النفسي والرهان الجماهيري، في محاولة لبناء مسار متدرج قائم على التراكم لا على الظهور العابر.

بين الفلسفة وجماليات الصورة
إلى جانب نشاطها الفني، تتميّز جيهان خليل بخلفية أكاديمية لافتة؛ فهي حاصلة على ليسانس في الفلسفة ودراسات المرأة، وماجستير في فلسفة الفن وآلياتها النقدية، وتعمل حاليًا على أطروحة دكتوراه في الفلسفة وجماليات الصورة والسينما. هذا المسار الأكاديمي يضعها ضمن فئة من الفنانين الذين يسعون إلى مقاربة التمثيل من زاوية معرفية، تربط بين الأداء والتحليل النقدي للصورة.
وفي تصريحات سابقة خلال مشاركتها في المنافسة، أكدت انجذابها المبكر إلى الفلسفة لما تحمله من حس نقدي، مع تأكيدها أن شغفها الأول ظل مرتبطًا بالمسرح والسينما، وهو ما انعكس في اختياراتها المهنية.

حضور عابر للثقافات
تتقن جيهان اللغتين العربية والفرنسية، وقدمت أعمالًا مسرحية بهما، كما تلقت تكوينها في شعبة الفنون الدرامية – قسم المسرح بمعهد الكونسرفتوار في المغرب، قبل انتقالها إلى مصر واستقرارها الفني هناك. هذا البعد الثقافي المزدوج أتاح لها العمل ضمن سياقات فنية مختلفة، وأسهم في تشكيل هوية أداء تجمع بين المدرسة المسرحية الصارمة والدراما التلفزيونية ذات الإيقاع السريع.

رمضان 2026: مرحلة جديدة
مع مشاركتها في «درش» و«بابا وماما جيران»، تدخل جيهان خليل موسمًا جديدًا يعكس استمرار حضورها في الدراما الرمضانية، بوصفها واحدة من الوجوه التي تجمع بين الخلفية المسرحية الصلبة والحضور التلفزيوني المتنامي.
في مسارها الممتد من خشبة المسرح إلى الشاشة العربية، تبدو جيهان خليل مثالًا على تلاقي التكوين الأكاديمي بالممارسة العملية، في تجربة فنية تتشكل تدريجيًا، وتراهن على الاستمرارية والاشتغال الواعي بالصورة والأداء.

