زيادة غامضة في الإصابات بسرطان القولون والمستقيم بين الشباب
أسباب غير واضحة
تثير الوفيات المتزايدة في السنوات الأخيرة جراء سرطان القولون والمستقيم لدى الأشخاص دون سن الخمسين قلق الأطباء، وسط زيادة في البحوث العلمية الرامية إلى تحديد أسباب هذا المنحى الغامض.
أظهرت دراسة نُشرت العام الماضي في مجلة المعهد الوطني للسرطان التي استخدمت بيانات من أستراليا وكندا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، أن الأشخاص المولودون في التسعينات أكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم بأربعة أضعاف مقارنة بمن وُلدوا في الستينات.
بات سرطان القولون والمستقيم الآن السبب الرئيسي للوفاة بالسرطان لدى الأشخاص دون سن الخمسين في الولايات المتحدة، وفق دراسة نُشرت الشهر الماضي في مجلة «جاما».
قلق الأطباء
وقالت هيلين كولمان، أستاذة علم الأورام في جامعة كوينز بلفاست «إنه لأمرٌ مُرعب حقاً، لكنّ المعدلات التي كانت تُسجل في البداية كانت منخفضة جداً».
مع ذلك، فإن الغالبية العظمى من الحالات تحدث لدى كبار السن: إذ إن نسبة حالات سرطان القولون والمستقيم لدى الأشخاص دون سن الخمسين لا تتعدى 6% من إجمالي الإصابات المشخصة، وفق بحث أُجري في أيرلندا الشمالية.
تأثير نمط الحياة
يرتبط سرطان القولون والمستقيم بزيادة الوزن ونمط الحياة غير الصحي، بما يشمل سوء التغذية وقلة ممارسة الرياضة واستهلاك الكحول والتدخين.
لكن هذه العوامل وحدها لا تفسر «الزيادة الكبيرة الملحوظة خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا»، بحسب كولمان.
للمفارقة، كان عدد كبير من المرضى الشباب المصابين بسرطان القولون والمستقيم يتبعون نمط حياة صحياً، مثل جيمس فان دير بيك الذي شُخّصت إصابته بالمرض عام 2023.
دور الميكروبات
ما الذي يُمكن أن يُفسر هذه الزيادة المفاجئة نسبيا؟ «لا نعلم»… تجيب جيني سيليغمان، الباحثة في سرطان القولون والمستقيم بجامعة ليدز في المملكة المتحدة.
دفع هذا اللغز بالباحثين إلى استكشاف مسارات أخرى، ولا سيما الميكروبات التي تستوطن أمعاء الإنسان والتي لا يزال غموض كبير يكتنفها.
الفحص قبل الخمسين
أشارت هيلين كولمان إلى أن دراسة نُشرت العام الماضي في مجلة «نيتشر» سلّطت الضوء على «دليل أولي بالغ الأهمية» على هذا الصعيد.
كشفت هذه الدراسة أن الطفرات في الحمض النووي لسم جيني يُسمى «الكوليباكتين»، وهو سلاح تستخدمه البكتيريا لحماية نفسها من الميكروبات الأخرى وتنتجه بكتيريا الإشريكية القولونية، كانت أكثر شيوعا لدى الشباب المصابين بسرطان القولون والمستقيم مقارنة بالمرضى الأكبر سنا. لكن هذه النتيجة تحتاج إلى تأكيد من خلال أبحاث إضافية.
أعراض تحدد الحاجة إلى الفحص
ويُعدّ الإسهال والإمساك، بالإضافة إلى وجود دم في البراز، وفقدان الوزن غير المبرر، والإرهاق، من الأعراض التي تستدعي القلق.
في مواجهة هذا الارتفاع في حالات الإصابة بين الشباب، خفّضت الولايات المتحدة في عام 2021 السنّ الموصى بها لبدء الفحص من 50 إلى 45 عاما.
وتتزايد الدعوات إلى أن تحذو دول أخرى حذوها، إذ تُقدّم المملكة المتحدة وفرنسا الفحص بدءاً من سنّ الخمسين.

