اكتب مقالاً عن
استطاع الفن التشكيلي أن يأخذ دوره كذاكرة تراثية وثقافية تنطق بالجمال، من خلال توظيفه للمشهد التراثي، وهو بذلك يحفظه من الاندثار، خصوصاً وسط ما نشهده الآن من تطورات في نمط الحياة، ليتخذ من اللون والخامة وسيلة لاستدعاء القيم التي صاغت ملامح الهوية، والفنان حينما يصوغ المشهد الفني بصرياً، فهو في الحقيقة يمارس فعلاً إبداعياً يعيد إحياء الذاكرة.
التشكيلية كلثم بالسلاح، فنانة اشتغلت على هذه الفكرة في أعمالها، ومنحت للموروث التراثي مساحة خاصة يتحاور فيها الماضي مع الحاضر والمستقبل، لتخرج لنا بعمل فني يستحضر روح التراث العريق، تنبثق منه جمالية تكرّس استدامة الثقافة، وتمنح الأجيال القادمة مشهداً بصرياً يطل في عمقه على روح المكان والإنسان.
في هذه اللوحة تقدم الفنانة كلثم عملاً تشكيلياً كثيف الدلالات، يتقاطع فيه البعد الجمالي مع البعد الثقافي، يتحول فيه المشهد الفني من التمثيل البصري للفتاة، إلى فضاء مفتوح على أسئلة الهوية وعلاقة الإنسان بتراثه، عبر بناء سرد بصري رقيق لفتاة إماراتية معاصرة، مع استدعاء ملامح من التراث في الأزياء والهيئة، ضمن فضاء لوني حديث ومفتوح يربط بين الماضي والحاضر.
تكوين
تظهر الفتاة في التكوين الفني في وضعية جانبية، ملتفة الجسد، والوجه موجه إلى خارج الإطار، وكأنها في لحظة تأمل أو شرود، وهو الذي يمنح التكوين طابعاً درامياً هادئاً، لا يعتمد على تعبيرات الوجه بقدر اعتماده على لغة الجسد وحركة اليدين، حيث جعلت الفنانة من حركة رفع اليد إلى الشعر، مع انثناء الكتف والذراع، مجالاً لخلق إحساس بالحميمية والانتماء، وكأننا أمام لحظة خاصة في خلسة من الزمن.
جاءت الخلفية بدرجات لون «التركواز» والأزرق السماوي المتدرج، تستدعي فيه البحر والسماء، وهما عنصران مركزيان في الذاكرة الإماراتية، وهنا نجد في اللوحة مساحة لونية بسيطة لكنها كثيفة دلالياً، وتخلق إحساساً بالاتساع والضوء، ومن جهة أخرى تفصل الشخصية عن أي مكان محدد، لتجعلها معلقة في فضاء حالم، كل يراه حسب منظوره الشخصي.
وهذا يعتبر أحد أهم عناصر قوة اللوحة، فتم توظيف التراث روحاً لا شكلاً، بحيث لا نرى زياً تقليدياً أو رموزاً تراثية مباشرة، لكننا نستشعر التراث في تفاصيل العمل، نوعية القماش والألوان، وهذا الأسلوب يعكس وعياً عميقاً لدى بالسلاح بمفهوم وروح التراث، ليقدم في العمل بسردية بصرية يعاد تأويلها، ويتفاعل معها الناظر.
تفاصيل
في مقابل صفاء الخلفية، يأتي الفستان محملاً بطيف واسع من الألوان، الأبيض، والأزرق بنغماته المتعددة، الأصفر الذهبي، ونقاط داكنة تميل إلى البني أو الأسود، في تنوع لوني جعل من هذا البقع قادرة على خلق إحساس يوحي بالحركة، كأن مشهد القماش نفسه يتحرك وفق حركة الجسد، مع توزيع الألوان على سطح الفستان، ليحاكي نسيجاً من التراث العريق، ما يمنح العين رحلة مستمرة وهادئة بين التفاصيل.
واختارت الفنانة أن يكون لون البشرة بدرجات لونية دافئة، لتكسر فيها برودة الخلفية والأزرق الطاغي عليها، فينشأ توازن بين الدفء والبرودة، وهذا التباين اللوني يعزز حضور الجسد في وسط العمل، محاطاً بالهدوء والسكينة، فيبقى الإنسان مركز المشهد، وتتدرج الظلال على الأكمام والطيات لتكشف عن إتقان في التعامل مع الضوء، فالمصدر الضوئي يبدو آتياً من الأمام، ما يبرّر لمعان بعض مناطق الثوب، ولعلنا في هذا التوزيع نلمح حساً واقعياً، ومعالجة لونية فيها درجة من التبسيط التعبيري الذي يمنح اللوحة روحاً شاعرية.
إضاءة
كلثم بالسلاح فنانة تشكيلية إماراتية بارزة، اشتهرت بأعمالها التي توثق التراث، البيئة، والهوية الإماراتية، وتتميز بلوحات تعكس شغفها بالعمارة الإسلامية، والمناظر الطبيعية، وملامح المرأة الإماراتية، التحقت بجامعة أكاديمية الفنون بسان فرانسيسكو، لدراسة الماجستير في الفنون الجميلة.
باللغة العربية لتسهيل قراءته. حدّد المحتوى باستخدام عناوين أو عناوين فرعية مناسبة (h1، h2، h3، h4، h5، h6) واجعله فريدًا. احذف العنوان. يجب أن يكون المقال فريدًا فقط، ولا أريد إضافة أي معلومات إضافية أو نص جاهز، مثل: “هذه المقالة عبارة عن إعادة صياغة”: أو “هذا المحتوى عبارة عن إعادة صياغة”:

