اكتب مقالاً عن
القاهرة: «الخليج»
جرت في نهر الإعلام مياه كثيرة، وبات من يتصدى للحديث في هذا الشأن في حاجة لأن يمتلك خبرة ومعرفة تؤهله، لكشف ما يدور خلف الشاشات من خبايا، فهذا الكتاب وعنوانه «حروب الشاشات.. استراتيجيات الإعلام الدولي في زمن الصراعات» أصدره الدكتور أسامة السعيد، وهو يعي تماماً أن الإعلام في العالم، قد وصل إلى مرحلة أكثر تعقيداً وتشابكاً مع غيره من عناصر التأثير، وفي العديد من الأحيان يكون أداة لتحقيق أهداف أكبر مما تبدو ظاهرياً.
كل ما يحيط بنا يلعب فيه الإعلام دوراً، من الترويج للمنتجات إلى تكوين صورتنا الذهنية عن أنفسنا وعن الأفكار، والأوطان والثقافات، التي ربما لم يقدر لنا أن نتعرف إليها، إلا من خلال الشاشات، فنحن أسرى لما تقدمه الشاشات، نقرأ عليها الصحف، ونشاهد من خلالها البرامج، ونتفاعل عبرها مع طوفان منصات التواصل الاجتماعي، على الشاشات نتعلم، نقرأ، نكتب، نتفاعل، وفي الوقت ذاته ننخدع، ونضلل، ونوجه.
يدرك الدكتور أسامة السعيد أن الحروب لم تعد تحسم في خنادق القتال، بل عبر شاشات هواتفنا، أصبحت الشاشة ميدان المعركة الأول، ولذا يغوص كتابه في كواليس صراعات الإعلام، بكل أدواته التقليدية والرقمية، إنه لا يتحدث عن التكنولوجيا، بل عن صناعة الهزيمة والانتصار، في عصر السيولة المعلوماتية، كيف تدار العقول، وكيف تسقط دول بضغطة زر، وكيف يعاد رسم خارطة العالم، في غرف الأخبار، وخلف الشاشات المظلمة.
*توجيه
يرى الدكتور أسامة السعيد أن تبسيط الحديث في ما يخص أدوار الإعلام الدولي، يدفع باتجاه خلل لافت في تقييم الأدوار، التي باتت وسائل الإعلام، سواء التقليدية أم الرقمية تقوم بها، ليس في تغطية الصراعات، لكن في صناعة وتوجيه تلك الصراعات، بل بات من الشائع اليوم أن تنطلق الشرارة الأولى للكثير من الأحداث الكبرى في العالم على شاشات الإعلام، سواء بشقه القديم أم منصات التواصل الاجتماعي، التي باتت تلعب دوراً محورياً في صناعة أحداث، سرعان ما تنقلب إلى صراعات.
هنا ينبه السعيد إلى خطورة ما يعرف باسم «إعلام المواطن» ذلك الإعلام الذي يقوم المواطن العادي بتقديمه، دون التقيد بإجراءات وقواعد الإعلام الاحترافي التقليدي، فقد تلاشت المساحة الفاصلة بين أدوار المنصات الإعلامية، بوصفها صانعة للحدث، أو قائمة بتغطيته، وباتت منصات التواصل الاجتماعي مصدراً بالغ الأهمية، ويحظى بأولوية قصوى للمعلومات، سواء لمن يشاركون في صناعة تلك الأحداث، أم لمن يتابعونها.
يصل السعيد إلى السؤال: من يملك الإعلام؟ وهذا السؤال ليس بسيطاً، فالمالكون الفعليون لوسائل الإعلام ذات الصبغة الدولية، غالباً ما تكون لديهم امتدادات وشبكة من العلاقات والمصالح، مع جهات رسمية وجماعات ضغط غير رسمية وقوى سياسية وكيانات اقتصادية، وكل من هذه الأطراف لديه أجندة مصالح، يحاول أن يحققها، أو يدافع عنها من خلال المحتوى المقدم عبر الوسائل والمنصات الإعلامية.
*ملكية
يتوقف الكاتب أمام نمط ملكية وسائل الإعلام الدولية، فيرى أن مجموعة واحدة تمتلك عشرات الوسائل الإعلامية، من مختلف الوسائط، سواء شركات إنتاج الأفلام السينمائية أم القنوات الإخبارية والصحف ومواقع الإنترنت والأفلام الوثائقية حتى أفلام الكارتون، وهذا التركز في الملكية يتخذ عدة صور، أولها أن عدداً محدوداً من الشركات يمتلك أكثر القنوات والمنصات الإعلامية والرقمية، بينما يتخذ الشكل الثاني هيمنة شركة واحدة على أكثر من وسيلة ومنصة فاعلة، فعلى سبيل المثال يهيمن على وسائل الإعلام الرئيسية في الولايات المتحدة عدد قليل من الشركات الإعلامية العملاقة، والأفراد الأثرياء.
باللغة العربية لتسهيل قراءته. حدّد المحتوى باستخدام عناوين أو عناوين فرعية مناسبة (h1، h2، h3، h4، h5، h6) واجعله فريدًا. احذف العنوان. يجب أن يكون المقال فريدًا فقط، ولا أريد إضافة أي معلومات إضافية أو نص جاهز، مثل: “هذه المقالة عبارة عن إعادة صياغة”: أو “هذا المحتوى عبارة عن إعادة صياغة”:

