اكتب مقالاً عن
يأتي ذلك في الوقت الذي أثار اقتراح برلماني بشأن التبرع بالجلد بعد الوفاة، حالة من التساؤلات والجدل بشأن آليات التنفيذ ومدى جواز ذلك طبيًا وقانونياً.
واعتبر عبدالغفار في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن التعامل مع ملف التبرع بالأعضاء والأنسجة يكون من منظور “إنساني وأخلاقي قبل أي شيء آخر”، مشددًا على أن “الحديث عن إنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية، هو في جوهره حديث عن إنقاذ أرواح وتخفيف معاناة مرضى، وعلى رأسهم أطفال الحروق الذين يحتاجون إلى تدخل طبي عاجل”.
من الناحية العلمية، أكد مساعد وزير الصحة المصري على أن “التبرع بالجلد لا يسبب أي تشوه للجسد بعد الوفاة، إذ أن الجلد مكون من ثلاث طبقات رئيسية، وما يتم التبرع به هو الجزء السطحي فقط من الجلد، أي الطبقة العليا، والتي لا تزيد عن 0.3 إلى 0.5 مليمتر، ويتم أخذها من مناطق غير ظاهرة”.
وشدد على أن “الجزء العميق من النسيج تحت الجلد يظل سليمًا بالكامل، وهذه الطبقات هي المسؤولة عن سمك الجلد ومظهر الجسم الخارجي، وبالتالي لا يحدث أي تشوه للجثمان”، مضيفًا أن “الأنسجة هي تجمع من خلايا متشابهة تعمل معًا لأداء وظيفة محددة في الجسم، وتُعد المكون الأساسي للأعضاء، ومن بين هذه الأنسجة يأتي الجلد”.
وتشير الإحصاءات الطبية إلى أن مصر من الدول التي تسجل معدلات مرتفعة من إصابات الحروق، خاصة بين الأطفال، وغالبًا ما تحدث هذه الحوادث داخل المنازل، بحسب وزارة الصحة، التي أكدت أنه في الحالات التي يفقد فيها المريض نسبة كبيرة من جلده، قد لا يتوفر جلد كاف من جسمه للعلاج، وهنا يكون الجلد المتبرع به هو الأمل الحقيقي في الشفاء.
ووفق تقديرات جهاز التعبئة العامة والإحصاء المصري، بلغ عدد حوادث الحرائق 51,029 حادثة خلال عام 2025، مقارنة بـ46,925 حادثة في عام 2024، مسجلاً بذلك ارتفاعًا بنسبة 8.7 بالمئة.
لكن الخطر الأكبر يكمن في أن 37 بالمئة من مرضى الحروق في البلاد يفقدون حياتهم خلال ساعات نتيجة نقص المرافق الطبية المتخصصة وعدم توفر الإمكانيات اللازمة للتعامل مع الحالات الحرجة، بحسب مؤسسة أهل مصر لعلاج الحروق.
وأكد مساعد وزير الصحة المصري على أن “التبرع بالجلد بعد الوفاة لا يسبب أي تشوه للجثمان، إذ تبقى الطبقات العميقة المسؤولة عن شكل الجثمان سليمة تمامًا، ويتم ترميم الجثمان طبيًا بما يحفظ كرامة المتوفى”.
الموقف القانوني والديني
وشدد عبدالغفار على أنه من الناحية القانونية، فإن قانون زراعة الأعضاء رقم 5 لسنة 2010 وتعديلاته، يجيز التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة، بشرط ثبوت الوفاة طبيًا، ووجود موافقة موثقة من المتوفى قبل وفاته أو من ذويه، مع التأكيد على منع وتجريم أي صورة من صور الاتجار.
ولفت إلى أنه في سبيل العمل على آليات تنفيذ هذا القانون وبناء الوعي الجمعي، فإن السلطات الصحية تعمل على وضع إجراءات وبروتوكولات طبية واضحة تضمن السلامة والجودة، مع ضمان الشفافية والرقابة الكاملة في جميع مراحل التبرع والاستخدام، وتدريب الكوادر الطبية ورفع كفاءة وحدات الحروق، إضافة للتنسيق مع المؤسسات الدينية الرسمية.
ومن الناحية الدينية، أكدت دار الإفتاء المصرية على “جواز نقل الأعضاء من الميت إلى الحي بالمحددات الشرعية والضوابط المراعية، والتي تقوم على التحقق من موت المنقول منه موتا شرعيا ومفارقته للحياة مفارقة تامة”.
وشددت على ضرورة “اشتراط أن يكون المتوفى المنقول منه العضو قد أوصى بهذا النقل في حياته وهو في كامل قواه العقلية، وبدون إكراه مادي أو معنوي، وأن يكون عالما بأنه يوصي بعضو معين ينزع من جسده بعد مماته، وألا يؤدي النقل إلى امتهان لكرامة الآدمي، ومن ثم يكون التبرع بالأعضاء بعد الوفاة جائزًا شرعًا إذا روعيت تلك الضوابط الشرعية، والمحددات القانونية”.
وعلى ذلك، أشار مساعد وزير الصحة المصري إلى أن “التبرع بالأنسجة بعد الوفاة لا يتعارض مع الكرامة الإنسانية ولا مع التعاليم الدينية، بل هو عمل إنساني نبيل يساهم في إنقاذ المرضى ومنحهم فرصة جديدة للحياة”.
“أمر إنساني يتنظر التنفيذ”
بدوره، قال عضو مجلس نقابة الأطباء المصرية واستشاري أمراض وزرع الكلى، أحمد مبروك، إن إنشاء بنوك للأنسجة والجلد والتوسع في التبرع بالأعضاء بعد الوفاة في مصر “أمر إنساني للغاية”، معتبرًا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في التشريع أو الرأي الديني، وإنما في آليات التنفيذ المؤسسي على أرض الواقع.
وأوضح مبروك في تصريحات لـ”موقع سكاي نيوز عربية” أن قانون زراعة الأعضاء قائم بالفعل ويحظى بموافقة كافة المؤسسات الدينية وعلى رأسها الأزهر الشريف، لكن يبقى الأمر المهم هو التنفيذ على أرض الواقع من خلال القدرة على إدارة منظومة معقدة تتطلب قواعد بيانات دقيقة وبنية تنظيمية متكاملة.
وأشار إلى أن “الحديث عن بنك الأنسجة لا يعني تخزين الأعضاء الحيوية، إذ إن هناك فرقًا جوهريًا بين الأنسجة والأعضاء، فالأعضاء الحيوية مثل الكلى والكبد والقلب والرئتين يجب نقلها وزراعتها خلال فترة زمنية قصيرة جدًا بعد الوفاة، ولا يمكن تخزينها لفترات طويلة، وهو ما يستلزم وجود منظومة قومية متكاملة للنقل والتوزيع، على غرار النظم المعمول بها في دول مثل إسبانيا”.
وشدد مبروك على أن “تنظيم التبرع بالأعضاء يمثل الوسيلة الأكثر فاعلية للقضاء على السوق غير الشرعية، خاصة في ظل وجود آلاف المرضى الذين لا يجدون متبرعين من ذويهم، ولا سيما في حالات الفشل الكبدي أو الحروق التي لا تملك بدائل علاجية”.
وأكد أن التبرع بالأعضاء بعد الوفاة مطبق في عدد من الدول العربية، ومصر تأخرت في هذا الملف رغم ريادتها التاريخية في مجال زراعة الأعضاء، حيث أُجريت أول عملية زراعة كلى في الشرق الأوسط على أراضيها.
باللغة العربية لتسهيل قراءته. حدّد المحتوى باستخدام عناوين أو عناوين فرعية مناسبة (h1، h2، h3، h4، h5، h6) واجعله فريدًا. احذف العنوان. يجب أن يكون المقال فريدًا فقط، ولا أريد إضافة أي معلومات إضافية أو نص جاهز، مثل: “هذه المقالة عبارة عن إعادة صياغة”: أو “هذا المحتوى عبارة عن إعادة صياغة”:

