ارتفاع أسعار الدولار والذهب في العراق: أسباب داخلية وخارجية
سجلت أسعار الدولار الأميركي وكذلك الذهب ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق العراقية منذ عدة أيام، لتصل ذروتها على خلفية عوامل داخلية شكلت ضغطاً متزايداً على الاقتصاد المحلي، إلى جانب تأثيرات دولية في البورصات العالمية.
الأسعار الراهنة
وارتفع سعر الدولار مقابل الدينار ليتجاوز 150 ألف دينار مقابل 100 دولار، كما صعد سعر الذهب ليسجل عيار 21 أكثر من مليون دينار للمثقال الواحد.
الآراء الاقتصادية
ويقول المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، إن “التقلبات المحدودة التي يشهدها سوق الصرف الموازي لا تعدو كونها ردود فعل وقتية وغير مؤثرة، جاءت استجابة لإطلاق حزمة الانضباط المالي الأخيرة، التي تضمّنت قرارات تستهدف إعادة فحص مسارات النفقات العامة عموماً، وتعزيز كفاءة الإيرادات العامة خصوصاً، لاسيما عبر توسيع وضبط الأوعية الضريبية والجمركية”.
ويضيف أن “ما يطرأ من تذبذبات آنية في السوق الموازي لا يعكس اختلالاً هيكلياً في سوق الصرف، بقدر ما يمثل مرحلة تكيّف مؤقتة مع أدوات تنظيمية تستهدف في جوهرها تعزيز الاستقرار المالي والنقدي على المدى المتوسط”.
أسباب الارتفاع
ويقول الخبير الاقتصادي محمد الحسني، إن “صعود الدولار في السوق المحلية يعود إلى أسباب داخلية، أبرزها حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالتهديدات الأميركية الأخيرة وتأثيرها على السوق المالية”.
ويشير إلى أن “ارتفاع أسعار الذهب في الأسواق المحلية يعود إلى البورصة العالمية بشكل أساسي وأيضاً ارتفاع الدولار محلياً”، مستدركاً أن “تأثير ارتفاع الدولار محلياً يكون محدوداً على الذهب”.
التأثيرات الخارجية
وارتفعت البورصة العالمية إلى أكثر من 5000 دولار للأونصة في وقت تشهد البنوك المركزية الدول إقبالاً عليها باعتبارها الملاذ الآمن.
ويقول الخبير المالي محمود داغر إن “صعود الذهب يتعلق بالتصريحات الجمركية من قبل الحكومة الاتحادية، وعدم قدرة التجار الذين يدخلون بضائعهم إلى العراق عن طريق منافذ إقليم كوردستان، من الحصول على الدولار من البنك المركزي فيطلبونه من السوق الموازي”.
الآثار المستقبلية
ويرى الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي أن “ارتفاع أسعار الذهب يعود إلى أسباب خارجية والبورصات العالمية، أما ارتفاع الدولار فهو بسبب زيادة الطلب النقدي عليه لتفادي نظام الاستيراد العالمي ‘الاسكودا’ الذي تبناه العراق مؤخراً للحد من تهريب الأموال العراقية للخارج ومنع إصدار إجازات استيراد تخالف التعليمات وتضمن نوع وكميات البضائع ومسارها”.
ويشير إلى أن “التاجر يلجأ أيضاً إلى السوق الموازي لطلب الدولار لأن هناك صعوبة في الحصول على الدولار بالسعر الرسمي عبر القنوات المصرفية بسبب القيود والإجراءات المعقّدة أو التأخير في التحويلات”.

