مخاطر بخاخات الأنف: كيف يمكن أن يؤدي الاستخدام المفرط إلى الاعتماد والإضرار بصحة الممرات الأنفية
الاستخدام المفرط لبخاخات الأنف
مع تزايد حالات الإنفلونزا ونزلات البرد خلال فصل الشتاء، يلجأ الكثيرون إلى بخاخات الأنف لتخفيف انسداد الممرات الهوائية سريعاً. تعمل هذه البخاخات، التي تحتوي عادة على مواد مثل زيلوميتازولين أو أوكسيميتازولين، على تقليص تورم الأنسجة الأنفية مؤقتاً، ما يسهل التنفس ويخفف الاحتقان. لكن الدراسات تحذر أن استخدامها لأكثر من سبعة أيام متتالية قد يؤدي إلى ما يعرف باحتقان الارتداد، حيث تصبح الأعراض أسوأ، نتيجة الاعتماد التام على البخاخ بدرجة تصل إلى الادمان.
كيف يتحول الاستخدام إلى اعتماد
الاستخدام المستمر لبخاخات الأنف يمكن أن يخلق حلقة مفرغة من الاعتماد؛ إذ يشعر المستخدم بحاجة متزايدة للرش عدة مرات يومياً للتنفس بسهولة، ويزداد الانسداد عند التوقف، ما يدفعه لشراء عبوات إضافية باستمرار. هذا الاعتماد لا يقتصر على الأعراض الفيزيائية؛ بل يؤثر أيضا في النوم والشهية، وقد يؤدي إلى تراجع حاسة الشم، ويخلق شعوراً بالقلق والتوتر إذا لم تتوفر البخاخات.
مخاطر إدمان البخاخ وأعراضه
تعرف الحالة طبياً باسم التهاب الأنف الدوائي، وهي حالة يمكن أن تستمر سنوات عند بعض المستخدمين، خاصة إذا بدأ الاستخدام في سن مبكرة أو لفترات طويلة. تشمل الأعراض انسداد الأنف المزمن، صعوبة النوم، الشعور بالاختناق أو الضغط في الوجه، وأحياناً القلق النفسي الناتج عن الحاجة المستمرة إلى البخاخ. في حالات شديدة، قد يحتاج البعض إلى تدخل طبي أو حتى جراحة للتخلص من الاعتماد على البخاخ.
الوقاية والبدائل الآمنة
يمكن تجنب هذه المشكلة بالالتزام بالجرعات الموصى بها ومدة الاستخدام التي لا تتجاوز سبعة أيام. كما يمكن الاستعاضة عن البخاخات بطرق أكثر أماناً مثل غسل الأنف بالمحلول الملحي، واستخدام أشرطة الأنف لتوسيع الممرات الهوائية، والاستنشاق بالبخار، أو منتجات تحتوي على المنثول لتخفيف الاحتقان. ومن المهم استشارة الصيدلي أو الطبيب إذا استمر انسداد الأنف لأكثر من أسبوع، خاصة للأشخاص الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم، السكري، أو مشاكل في الكبد والقلب. تعتبر البخاخات فعالة لتخفيف انسداد الأنف مؤقتاً، لكنها ليست حلاً طويل الأمد، والاستخدام المفرط قد يؤدي إلى الاعتماد والإضرار بصحة الممرات الأنفية. لذلك، يجب توعية المستخدمين بضرورة احترام حد الاستخدام اليومي والمدة القصوى، مع توفير تحذيرات واضحة على العبوات والبحث عن بدائل آمنة عند الحاجة.

