اكتب مقالاً عن
بغداد-واع
حوار: أحمد سميسم
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليكرام
تصوير: علي الغرباوي
علاقات وتنسيق: أنور عدنان هادي
تبدو الفنانة العراقية الشابة، سامية الرحماني، وكأنها تعبر بين العوالم بخفة روحٍ لا تشبه إلا حضورها؛ فنانةٌ وُلدت في إنكلترا، وتفتّحت طفولتها بين عمّان وكندا، لتصوغ من تنوّع الأمكنة هويّةً فنيةً عابرةً للحدود، لكن جذورها ظلّت راسخةً في تربة العراق.
من تجارب عالمية صقلت أدواتها ووسّعت أفقها، عادت الرحماني إلى بلدها الأم لا بوصفها نجمةً قادمة من الخارج فحسب، بل ابنةً تحمل شغف الانتماء ومسؤولية المشاركة في صناعة الدراما العراقية من داخلها، حضورها المتواضع وقربها العفوي من الناس جعلاها فنانةً محبوبة، تدخل القلب سريعاً قبل أن تثبّت موهبتها مكانها على الشاشة، كما أن تمثيلها العفوي الصادق البعيد عن التكلّف والمبالغة، شكّل عامل جذبٍ واضحٍ للجمهور، إذ استطاعت أن تمنح شخصياتها روحاً حقيقية تجعل المشاهد يشعر بأنها واحدة من تفاصيل حياته اليومية.
في أحدث أعمالها، مسلسل «اسمي حسن» عبر شاشة قناة العراقية تواصل سامية الرحماني ترسيخ حضورها بين جيل شاب يسعى إلى تقديم دراما عراقية بروح معاصرة، بعد أن لفتت الأنظار في أعمال سابقة مثل خان الذهب، وزهرة عمري وبغداد الجديدة، وغيرها من التجارب التي أكدت قدرتها على التنقل بين الشخصيات بثقةٍ وحساسيةٍ فنية عالية، فضلاً عن قدرتها على ملامسة قضايا إنسانية قريبة من وجدان المتلقي.
هي فنانةٌ جاءت من أوروبا محمّلةً بنجاحاتٍ عالمية، لكنها اختارت أن يكون العراق محطتها الأصدق، لتكتب فصلها الأجمل بين جمهورها، وتؤكد أن الموهبة حين ترتبط بالهوية تصنع أثراً لا يُنسى، وأن الانتماء ليس جغرافياً فحسب، بل موقفٌ ورسالةٌ وإحساس.
الفنانة “سامية الرحماني” كانت في ضيافة “وكالة الأنباء العراقية” (واع) عبر هذا الحوار الشيق..
* بداية حدثينا ما الذي قادك الى اختيار التمثيل تحديداً، رغم ان خلفيتك الأكاديمية كانت في علم النفس والعلوم السياسية؟
– منذ طفولتي وميولي نحو الفن، منذ كان عمري 6 سنوات وقفت على خشبة المسرح، لكن كنت مهتمة بالدراسة أكثر، ولم أكن أتوقع أنني سأختار الفن كاحتراف بل كهاوية أمارسها بعد الدراسة، إذ إن دراستي في علم النفس مرتبطة أيضا في مجال الفن من خلال فهم الشخصيات وكيف أتعامل معها لذلك دراستي كانت جزءاً من الفن.
* هل تتذكرين أول لحظة وقفت فيها أمام الكاميرا؟ ماذا دار في داخلك حينها؟
– أول مرة وقفت فيها أمام الكاميرا، كان في عمل درامي عالمي بمشاركة فنانين عالميين في أدوار بسيطة، وتوالت الأعمال العالمية بعدها الى ما يقارب 20 عملاً منها على منصة نتفلكس العالمية، هذه التجارب علمتني الكثير وأضافت لي خبرة ومهارة، أما أول عمل عراقي شاركت فيه فكان مسلسل (بغداد الجديدة).
* إذن كيف كان دخولك الى الأعمال الدرامية العراقية وأنت فنانة تقيمين خارج العراق منذ زمن؟
– جاءت مشاركتي في الأعمال الدرامية العراقية من خلال اشتراكي في فيلم سينمائي روائي طويل بعنوان (البصير) وهو إنتاج مشترك عراقي سويسري صور في أهوار العراق، جئت من كندا لتصوير الفيلم وبالصدفة جاءني عرض من مخرج مسلسل (بغداد الجديدة) وعرض عليَّ المشاركة ووافقت وكسرت حاجز البعد والغربة وجسدت شخصية قريبة مني وتم تصوير المسلسل قبل الفيلم الذي جئت من أجله، وبقيت حينها في بغداد خمسة أشهر واشتغلت أربعة أعمال درامية في تلك السنة.
* ولدت في إنكلترا وعشت طفولتك ما بين عمان وكندا، كيف أسهم هذا التعدد الجغرافي في تشكيل ملامح شخصيتك وهويتك الفنية؟
– بالطبع التعدد الجغرافي أضاف لي الكثير من الخبرات الفنية والتعرف على ثقافات الشعوب ومنحني الفرص الفنية العالمية ولإثبات نفسي وموهبتي.
* أنت فنانة عراقية قادمة من بلدان أوربية ولديك أعمال فنية عالمية هناك، ما الذي دفعك للعودة الى العراق واختيار العمل فيه؟
– غادرت أسرتي العراق منذ بداية التسعينيات ولم أتذكر من العراق سوى الذكريات البسيطة جدا، لذلك لا أتذكر من بلدي سوى ما يحكى من أسرتي ولا أمتلك حتى صديقات، لكن ما دفعني للعودة الى العراق والمشاركة في الأعمال الفنية هو انتمائي لبلدي كوني عراقية مهما تغربت وعشت الغربة لكنني أبقى أحن لوطني ولا بد أن أقدم عطائي الفني له دائماً.
* لو أتيحت لك حرية الاختيار أي شخصية ستجسديها؟
– أحب أن أجسد دور المرأة بطريقة عميقة وليست سطحية في العمل الفني، وأميل أيضا الى أدوار الأكشن ولا أحب تكرار الأدوار المتعارف عليها في الدراما.
* كيف تنظرين تجربة الجيل الجديد من الممثلات العراقيات هل بينكن تنافس أم تكامل؟
– الصورة غير واضحة بالنسبة لي كوني أقيم في خارج العراق وليس لدي اطلاع واسع عما تقصده في سؤالك، لكن أستطيع القول إنني لم أواجه تنافساً أو أي مشاكل في عملي خلال اشتراكي في الأعمال الدرامية العراقية.
* يبدو أن دورك في مسلسل (اسمي حسن) عبر شاشة قناة العراقية في موسم رمضان كان دوراً مختلفاً عن بقية أدوارك حدثينا؟
– مسلسل “اسمي حسن” من الأعمال الدرامية التوثيقية المهمة لحقبة من تاريخ العراق، المسلسل يجسد معاناة أغلب العراقيين الذين عاشوا في تلك الفترة عام 1982 وما تعرضوا له من ظلم وتعذيب وتهجير ومن ضمنهم أسرتي التي لم تكن بمنأى عن هذه الأحداث التي شهدها العراق فقد تعرضت أسرتي للتهجير قسراً وأُعدم جدي رحمه الله في قضية إعدام التجار العراقيين المعروفة عام 1992 ، وعشت الغربة بعيدة عن بلدي لسنوات، لذا حين قرأت النص احسست بأن أحداث المسلسل لم تكن غريبة عليَّ بل واقع عشته مع أسرتي من خلال ما عرفته من أحداث من عائلتي ولأول مرة أجسد مثل هذا الدور، على الرغم من أنني كنت أرفض باستمرار أي عمل درامي يسيء الى بلدي من حيث التاريخ والوقائع لكن في مسلسل “اسمي حسن” الموضوع يختلف فهو يتحدث عن أحداث حقيقية من دون تزييف أو تحريف، كتبه الكاتب الكبير، حامد المالكي وأخرجه المبدع، سامر حكمت.
* هل واجهت صعوبات في تجسيد الشخصية لاسيما وأنت تجسدين شخصية من حقبة تاريخية مضت؟
– واجهتني صعوبات قليلة كون الكادر الفني للمسلسل يعمل بروح الفريق الواحد لاسيما المخرج، سامر حكمت، الذي بذل جهداً كبيراً مع الممثلين وفي أدق التفاصيل، ولا أخفيك سراً، أنني استعنت بصور والدتي القديمة وحاولت ان أقلد تسريحة شعرها ومكياجها وحتى الزي لاسيما في مشهد العرس ليكون مقنعاً أمام الجمهور وفعلاً نجحت في ذلك.
* علمت أن لديك أختاً ممثلة أيضاً ولديها أعمال عالمية حدثينا؟
– نعم، أختي اسمها “بركة” أصغر مني بثلاث سنوات ولديها أعمال مسلسلات وأفلام عالمية جميلة، بشكل عام أسرتي تميل الى الجانب الفني ومتابعة الأعمال الفنية.
* ما الحلم الذي تسعين إليه؟
– حلمي الدائم هو تطوير ذاتي وأن استمر في عطائي الفني وأقدم كل ما هو جميل ولائق للجمهور.
باللغة العربية لتسهيل قراءته. حدّد المحتوى باستخدام عناوين أو عناوين فرعية مناسبة (h1، h2، h3، h4، h5، h6) واجعله فريدًا. احذف العنوان. يجب أن يكون المقال فريدًا فقط، ولا أريد إضافة أي معلومات إضافية أو نص جاهز، مثل: “هذه المقالة عبارة عن إعادة صياغة”: أو “هذا المحتوى عبارة عن إعادة صياغة”:

