اكتب مقالاً عن
يُشكل التزام أصحاب الأمراض المزمنة بالتدابير الصحية المناسبة وتناول الأدوية بالشكل والتوقيت الصحيح خلال شهر رمضان المبارك، هدف يبعدهم عن مشكلات صحية طارئة، ومضاعفات يمكن أن تؤثر في جودة الحياة. في السطور التالية يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على الإرشادات الطبية وتعديل توقيت الأدوية بما يتناسب مع أوقات الصيام والإفطار.
يوضح د.أحمد عساف، إخصائي أمراض القلب، أن الصيام آمن لمرضى القلب والأوعية الدموية المستقرين، إذ يُحتمل أن يُحسن ضغط الدم ومستوى السكر في الدم والكوليسترول، ولكنه يتطلب أيضاً إشرافاً طبياً وتعديلاً لتوقيت تناول الأدوية والجرعات لتناسب مواعيد الصيام، والحرص على الترطيب لتجنب التعرض للجفاف الذي يتسبب في انخفاض خطر بضغط الدم وإجهاد القلب، وذلك بشرب كمية كافية من الماء خلال ساعات الإفطار.
ويتابع: يجب التركيز على الخيارات الغذائية المتوازنة بين الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، والأسماك واللحوم البيضاء والدهون الصحية مثل زيت الزيتون، وتجنب الوجبات الدسمة والمالحة والمقلية، وعدم الإفراط في تناول الطعام دفعة واحدة، واستبدالها بوجبات صغيرة على مدار اليوم بين الإفطار والسحور، وتطبيق النمط الصحي وخفض معدل الملح (أقل من 2.3 غرام يومياً)، والحد من الأطعمة المعلبة والمصنعة، والدهون غير الصحية والوجبات السريعة.
وينصح د.عساف إلى أن ممارسة التمارين الرياضية الخفيفة أثناء الصيام، مثل المشي مهمة للمصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية، وخاصة في بداية الصيام حيث تكون العضلات أكثر غنى بالعناصر الغذائية المخزنة، وتجنب الإفراط في النشاط البدني والتعرض لدرجات الحرارة المرتفعة أثناء الصيام.
نقص السوائل
يشير د. صبحي محمد إسماعيل، استشاري الجراحة العامة والمناظير، إلى أن تغير النمط الغذائي خلال فترة الصيام، يمكن أن يؤثر على صحة المرارة ويزيد من فرص تكون الحصوات المؤلمة ونوبات الألم، إذ يتسبب نقص كمية السوائل المتناولة وعدم حركة الأطعمة داخل الجهاز الهضمي أثناء ساعات الانقطاع عن الأكل، في تخزين العصارة الصفراوية وعدم تفرغها بعد تناول الطعام، وبالتالي تظل راكدة ومركزة، وتؤدي إلى تكون حصوات أو تحريك حصوات موجودة بالفعل، وينجم عنه المغص المراري.
ويضيف: يواجه مرضى حصوات المرارة أيضاً آلاماً حادة ومغصاً شديداً وانتفاخاً وعسراً في الهضم، نتيجة تحفيز إفراز العصارة الصفراوية بعد الإفطار، وخاصة عند تناول الوجبات الدسمة أو الأطعمة الغنية بالدهون والمقليات، كما يعاني البعض استرخاء المعدة نتيجة الإفطار على كميات كبيرة من الطعام بعد فترة صيام طويلة، ويمكن أن تتطلب حالات الالتهاب الحادة تدخلاً طبياً.
ينصح د. صبحي إسماعيل بمراجعة الطبيب وترتيب مواعيد الأدوية الموصوفة بحسب الحالة للسيطرة على الأعراض المزعجة، والحرص على الإفطار تدريجياً وتجنب الأطعمة الدسمة والدهنية والمقلية، واستبدال الوجبات الكبيرة بكميات صغيرة ومتفرقة من الطعام بين الإفطار والسحور، والإكثار من شرب كميات كافية من الماء، لتفادي تركز الصفراء.
تقسيم الوجبات
يمكن أن يتسبب تغيير العادات الغذائية في شهر رمضان ببعض المعاناة لمرضى الارتجاع المعدي المريئي المزمن، من تفاقم أعراض حرقة المعدة والحموضة، ولكنهم يستطيعون إدارتها بفعالية أثناء الصيام باتباع بعض التعديلات المناسبة، وذلك وفقاً للدكتور إبراهيم الحوسني، استشاري أمراض الجهاز الهضمي.
ويتابع: تجنب الوجبات الكبيرة وخاصة عند الإفطار، من أهم الخطوات التي تحد من حدوث الأعراض المزعجة، حيث إن تناول الوجبات الدسمة يزيد من مؤشرات الارتجاع المريئي بشكل ملحوظ، لا سيما لدى مرضى فتق الحجاب الحاجز، لذا يُفضل الابتعاد عن الأطعمة الدهنية أو المقلية، والأطباق الحارة، والأطعمة الغنية بالسكريات المكررة، ويمكن تقسيم الوجبات على مدار فترة الصيام، بوجبة خفيفة عند الإفطار، وأخرى بعد صلاة التراويح، وأخيرة قبل أو عند السحور لتخفيف الضغط على المعدة لمنع نوبات الارتجاع.
يوضح د.الحوسني أن توقيت أدوية الارتجاع المعدي المريئي، يُعد عاملاً أساسياً، إذ يجب تناول الدواء قبل السحور بنصف ساعة لتحقيق أفضل النتائج، وأخذها وقت الإفطار في حال نسيان جرعة، ومن الأفضل أن يُفطر المريض بكمية قليلة من الماء وحبة تمر، ثم يتناول الدواء، والصلاة ثم وجبة الإفطار، حيث يُساعد الانتظار لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة قبل الطعام على بدء مفعول الدواء بشكل صحيح، ما يُحسن من فعاليته.
مراجعة طبية
يلفت د. كريم الدليمي، استشاري طب الكلى إلى ضرورة تقييم حالات القصور الكلوي المزمن بشكل فردي، إذ تختلف سلامة الصيام تبعاً لمرحلة المرض، والمشكلات المصاحبة، ونوع الأدوية، واستقرار المؤشرات المخبرية، ومن الأفضل إجراء مراجعة طبية قبل شهر رمضان ب 4 إلى 8 أسابيع لتعديل الأدوية وتكييف الخطة العلاجية لتجنب المضاعفات، ويفضل أن يمتنع مرضى المراحل المتقدمة (الرابعة والخامسة)، أو من لديهم خلل غير مستقر في وظائف الكلى، أو احتباس سوائل عن الصيام.
ويتابع: يُعد ضبط جرعات الأدوية أمراً بالغ الأهمية، ويُوصى بتعديل التوقيت بما يتماشى مع مواعيد الصيام، إذ تُؤخذ الأنواع التي تُستخدم مرة واحدة يومياً عند الإفطار، بينما تُقسم التي تُؤخذ مرتين يومياً بين الإفطار والسحور، مع التشديد على عدم مضاعفة الجرعة لتعويض أي جرعة فائتة.
ويشير د.الدليمي إلى أن المدرات البولية من الأدوية ذات الخطورة العالية خلال شهر رمضان، نظراً لما تسببه من زيادة في خطر الإصابة بالجفاف، وهو ما قد يفاقم من تدهور وظائف الكلى لدى المرضى، ولذلك، يُنصح بتعديل توقيت استخدامها لتُؤخذ عند الإفطار، مع النظر في تقليل الجرعة حسب الحاجة وتحت إشراف الطبيب المعالج. ويُستحسن تجنّب تناولها في وقت السحور لتقليل فرص فقدان السوائل أثناء ساعات الصيام.
ويضيف: يجب على المريض مراقبة ظهور علامات التحذير مثل العطش الشديد، انخفاض كمية البول، أو الشعور بالدوخة، حيث يُعتبر ظهور هذه الأعراض مؤشراً على ضرورة كسر الصيام فوراً حفاظاً على الصحة العامة وسلامة الكلى. ويبين د. الدليمي أن مُثبطات امتصاص الفوسفات تُؤخذ مع الوجبات، أي عند الإفطار والسحور، ويجب عدم تفويت أي جرعة لضمان فعاليتها. أما محفزات تكوين كريات الدم الحمراء، فيمكن الاستمرار في استخدامها كالمعتاد.
ويتابع: تُعد الأدوية التي تؤثر في مستوى البوتاسيوم، ومدرّات البول الحافظة للبوتاسيوم، من الأدوية التي تتطلب متابعة دقيقة خلال شهر رمضان، حيث يجب مراقبة مستوى البوتاسيوم في الدم بشكل منتظم، ويُنصح بتجنّب الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم أثناء الإفطار والسحور. ويؤكد أن حماية الكليتين تعتمد على الالتزام بتناول الأدوية بالشكل الصحيح، واتباع نظام غذائي متوازن، وتجنب الأدوية الضارة، وطلب المساعدة الطبية في وقت مبكر عند الشعور بأي تعب أو أعراض غير طبيعية.
باللغة العربية لتسهيل قراءته. حدّد المحتوى باستخدام عناوين أو عناوين فرعية مناسبة (h1، h2، h3، h4، h5، h6) واجعله فريدًا. احذف العنوان. يجب أن يكون المقال فريدًا فقط، ولا أريد إضافة أي معلومات إضافية أو نص جاهز، مثل: “هذه المقالة عبارة عن إعادة صياغة”: أو “هذا المحتوى عبارة عن إعادة صياغة”:

