اكتب مقالاً عن
يستهدف الاعتلال السكّري، شبكية العين، التي تتمثل وظيفتها في استقبال الضوء وإرسال الإشارات إلى الدماغ من خلال عصب في مؤخرتها، نتيجة الإصابة بداء السكري الذي يتسبب بارتفاع معدل السكّر في الدم، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى تغيّرات في مستوى الأنسولين، وهو هرمون يُفرزه البنكرياس، ما يؤدي إلى انسداد الأوعية الدموية الصغيرة والدقيقة في العين، على المدى الطويل، وينجم عنه في بعض الحالات تسرب، أو نزيف دموي يُضعف الرؤية، أو يؤدي إلى فقد النظر بالكامل. وفي السطور التالية يتحدث الخبراء والاختصاصيون عن هذا الموضوع تفصيلاً.
يقول د. سومان ناير أخصائي طب العيون، إن اعتلال الشبكية السكّري يصيب الأوعية الدموية الدقيقة في شبكية العين (الطبقة الداخلية الحساسة المسؤولة عن تحويل الضوء إلى إشارات عصبية تُرسل إلى الدماغ)، عند ارتفاع مستويات السكّر في الدم لفترات طويلة، إذ تتعرض الأوعية للضعف، وتبدأ بتسريب السوائل، والدهون، والبروتينات، ما يؤدي إلى تراكمها داخل الشبكية والتأثير على الرؤية.
ويضيف: تعاني الشبكية، مع تقدم المشكلة، نقصاً في التروية الدموية (الإسكيميا)، ما يُحفز الجسم على إنتاج أوعية دموية جديدة لمحاولة التعويض، ولكنها تكون ضعيفة، وغير طبيعية، وسرعان ما تتمزق وتتسبب بنزيف داخل العين، وربما تتفاقم الحالة وتصل إلى مضاعفات شديدة، مثل نزيف في الجسم الزجاجي، وانفصال الشبكية، وتكوّن نسيج ليفي داخل العين، وفي بعض الحالات المتقدمة العمى الكامل.
ويذكر د. ناير أن اعتلال الشبكية السكّري يستهدف، بشكل رئيسي، جميع مرضى السكّري، سواء من النوع الأول أو الثاني، بغضّ النظر عن أعمارهم، أو مدة إصابتهم بالمرض، وتزداد احتمالية الإصابة بهذا الاعتلال كلما طالت مدة المرض، بخاصة بعد مرور 5 إلى 10 سنوات من التشخيص، كما أن الذين يعانون ضعف السيطرة على مستويات السكّر في الدم يصبحون أكثر عرضة لتطور المرض بشكل أسرع، لا سيما في حال وجود عوامل مصاحبة، مثل ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع الكوليسترول، والدهون الثلاثية، أو مشكلات الكلى، وتُشكل الحوامل المصابات بالسكّري فئة خاصة تستوجب متابعة دقيقة، حيث إن الحمل قد يؤدي إلى تسارع تطور الاعتلال.
ويوضح د.ناير أن الاعتلال الشبكي السكّري مرض صامت في مراحله الأولى، ويستمر لفترة طويلة من دون أن يشعر المريض بأي أعراض، أو تغيّر في النظر، ما يجعله خطراً في حال لم يتم اكتشافه مبكراً، لذا يُنصح مرضى السكّري بإجراء فحص دوري للعين، على الأقل سنوياً، حتى قبل ظهور الأعراض، لضمان الكشف عن التغيّرات التي قد تحدث في شبكية العين في الوقت المناسب، لتفادي المضاعفات البصرية التي قد تصل إلى العمى، وقبل أن تتطور إلى مراحل متقدمة يصعب علاجها.
ويتابع: في المراحل المتأخرة من المرض، تبدأ الأعراض بالظهور بشكل واضح، ومن بينها، رؤية أجسام طافية، أو ما يُعرف ب«الذبابة الطائرة»، وهي بقع أو خيوط داكنة تتحرك في مجال الرؤية، وضبابية، أو تشوش في الرؤية، بخاصة عند محاولة القراءة، أو النظر إلى تفاصيل دقيقة. وضعف تدريجي في الرؤية، قد يبدأ في جانب واحد، أو كلا العينين. وفي الحالات المتقدمة، قد يعاني المريض فقداناً، جزئياً أو كلياً، في الرؤية، سواء بشكل مفاجئ أو تدريجي، نتيجة النزيف الداخلي، أو انفصال الشبكية.
اعتلال البقعة الصفراء
توضح د.سوني سومان، أخصائية طب العيون، إن اعتلال الشبكية السكّري هو تلف في عصب العين (الشبكية)، ويحدث ذلك نتيجة عدم السيطرة على داء السكّري، وطول مدة الإصابة به، وسوء إدارة المشكلات الصحية المصاحبة الأخرى، ويُصنف اعتلال الشبكية السكّري بحسب شدة المرض، إلى اعتلال الشبكية غير التكاثري (خفيف، متوسط، وشديد)، واعتلال الشبكية التكاثري، واعتلال البقعة الصفراء. وتضيف: يُشخص اعتلال الشبكية السكّري سريرياً بعد فحص قاع العين، وتوسيع الحدقة، ولتقييم الحالة بشكل أدق، تُعد الفحوصات التشخيصية، مثل التصوير المقطعي التوافقي البصري، وتصوير الأوعية الدموية بالفلوريسين، وتصوير قاع العين، وتصوير الأوعية الدموية بالتصوير المقطعي التوافقي البصري، إجراءات مفيدة.
وتلفت د. سوني سومان إلى أن اعتلال الشبكية السكّري يُمكن أن يُؤثر في صحة العين، ويُؤدي إلى تدهور الرؤية في أيّ مرحلة من المرض، اعتماداً على وجود اعتلال البقعة الصفراء، وعمق وشدّة إصابة الشبكية، لذا، فإن إجراء فحوصات دورية للعين ضروري لجميع مرضى السكّري، كما تُعد المراقبة الدقيقة من أهم طرق الوعي للتعامل مع المرض.
دراسات وبائية
يذكر د. محمد يونس رشيد، استشاري الطب الباطني والغدد الصماء، أن اعتلال الشبكية السكّري هو أكثر مضاعفات الأوعية الدموية الدقيقة شيوعاً للمصابين بالسكري، وهو أحد الأسباب الرئيسية لتدهور البصر الذي يمكن الوقاية منه لدى البالغين، وينشأ هذا الاعتلال نتيجة ارتفاع نسبة السكّر في الدم لفترة طويلة، ما يُلحق الضرر بالأوعية الدموية الدقيقة في الشبكية، ويعتبر أول مضاعفات داء السكّري، وتم تحديد عتبة تشخيصية لمستوى الهيموجلوبين السكّري عند 6.5%، نظراً لأن الدراسات الوبائية أظهرت زيادة ملحوظة في انتشار المرض عند تجاوز هذا المستوى. ويبيّن د. رشيد أن اعتلال الشبكية غير التكاثري، يمكن أن يتطور في حال عدم السيطرة عليه، إلى وذمة البقعة الصفراء السكّرية، ما يُسبب فقدان الرؤية المركزية، أما الحالات الأكثر تقدماً فتؤدي إلى اعتلال الشبكية السكّري التكاثري، الذي يتميز بتكون أوعية دموية جديدة غير طبيعية، ونزيف الجسم الزجاجي، وانفصال الشبكية، وفي الحالات المتقدمة، العمى الدائم.
ويتابع: يبقى العديد من المرضى من دون أعراض في المراحل المبكرة عند تلقي الرعاية، والسيطرة المُثلى على داء السكّري، ولذلك يُعد الفحص الدوري أمراً بالغ الأهمية، وتعتمد خيارات العلاج على مرحلة المرض وشدّته.
ويشير د. رشيد إلى أن اعتلال الشبكية السكّري في مراحله المبكرة لا يتطلب سوى مراقبة دقيقة، وضبط صارم لمستوى السكّر في الدم تحت إشراف طبيب متخصص في داء السكّري، أما الحالات الأكثر تقدماً فتحتاج إلى علاجات من قبل طبيب عيون، تشمل حقن مضادات عامل نمو بطانة الأوعية الدموية داخل الجسم الزجاجي للحد من نمو الأوعية الدموية غير الطبيعي، والوذمة البقعية، والتخثير الضوئي بالليزر، لمنع المزيد من تلف الشبكية، وجراحة استئصال الجسم الزجاجي في حالات النزيف الحاد، أو انفصال الشبكية، ويظل التحكم الأمثل في مستوى السكّر في الدم، وضغط الدم، والكوليسترول، حجر الزاوية في العلاج في جميع المراحل.
ويؤكد د. رشيد أن اتّباع نمط الحياة الصحي والوقاية من داء السكري هي الاستراتيجية الأكثر فعالية، من خلال التغذية المتوازنة، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، وتجنب التدخين، ما يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة به مستقبلاً.
ويتابع: يُعد الحفاظ على مستوى سكّر الدم ضمن المعدل الطبيعي (مع تحديد مستوى الهيموجلوبين السكّري المستهدف لكل مريض على حدة)، والتحكم في ضغط الدم ومستويات الدهون، وإجراء فحوصات دورية للعين، أموراً أساسية للوقاية من اعتلال الشبكية، أو تأخير ظهوره، ويؤدي التشخيص المبكر والتدخل في الوقت المناسب دوراً مهما في الحفاظ على البصر لدى الأغلبية العظمى من المرضى، وتُعد إجراء فحوصات دورية للعين، والكشف المبكر، والرعاية متعدّدة التخصصات، هي مفاتيح حماية البصر.
فحوص دورية
يؤثر داء السكّري بشكل سلبي في العديد من أعضاء الجسم، من بينها القلب، والكلى، والأعصاب، والجهاز الهضمي، وكذلك الجهاز البصري، حيث يعتبر اعتلال الشبكية السكّري أحد الأسباب الرئيسية لفقدان البصر لدى المصابين الذين لا يتحكمون في إدارة مستويات السكّر في الدم، حيث يستهدف 27% من مرضى السكري في العالم، ويتسبب بالعمى لنحو (0.4 مليون حالة).
وينتشر اعتلال الشبكية السكّري بين المصابين بداء السكّري بمعدل 1 من كل 3 مرضى، ممن تتجاوز أعمارهم سن الأربعين، ويعانون علامات الاعتلال الشبكي، ويؤثر في نحو 80% ممن أصيبوا بالسكّري لأكثر من 10 سنوات.
وتشير الدراسات إلى أن الاعتلال الشبكي المرتبط بداء السكّري يتسبب بحالات عمى حول العالم، نتيجة تلف الأوعية الدموية في الشبكية الناجم عن ارتفاع السكّر في الدم، ولذلك ينصح الخبراء بضرورة إجراء الفحوص الدورية للعين، حيث إن الاكتشاف المبكر يقلل خطر العمى بنسبة 95%.
باللغة العربية لتسهيل قراءته. حدّد المحتوى باستخدام عناوين أو عناوين فرعية مناسبة (h1، h2، h3، h4، h5، h6) واجعله فريدًا. احذف العنوان. يجب أن يكون المقال فريدًا فقط، ولا أريد إضافة أي معلومات إضافية أو نص جاهز، مثل: “هذه المقالة عبارة عن إعادة صياغة”: أو “هذا المحتوى عبارة عن إعادة صياغة”:

