معركة الفساد في العراق: تحديات وآفاق
الفساد في العراق: منظومة مترابطة
الفساد في العراق لا يعدو كونه سلوكا منحرفا لمسؤولين معينين، بل منظومة متكاملة تتداخل فيها الأحزاب والواجهات الاقتصادية والمقاولين ومسؤولي الصف الأول والثاني والثالث. هذه المنظومة تظهر في عدة مستويات، بما في ذلك عقود المشاريع الكبرى، المنافذ الحدودية والموانئ، مزاد العملة والقطاع المصرفي الخاص، الوظيفة العامة والتعيينات، والقانون على المقاس.
أشكال الفساد في العراق
الفساد في العراق اتخذ أشكالا متعددة، بما في ذلك الفساد في العقود الحكومية، الفساد في الرواتب والدرجات الوظيفية، الفساد في إدارة الموارد الطبيعية، الفساد في ملفات الخدمات اليومية، والفساد المغلف بشعار "مكافحة الفساد". هذه الأشكال تظهر مدى تعقيد الفساد في العراق وتعرضه للاستغلال السياسي والمالي.
مسؤولية الفساد في العراق
سؤال المسؤولية عن الفساد في العراق لا ينفصل عن سؤال المسؤولية عن سقوط المحافظات بيد تنظيم داعش. في الحالتين، عاش العراقيون مشهدا متشابها: كارثة كبرى، لجان تحقيق، خطابات عالية الصوت، ثم في النهاية خلاصة واحدة: "الكل مسؤول". هذا الأسلوب نفسه تكرر في ملف الفساد، حيث كل القوى تدين الفساد لفظيا وتطالب بضرب "الرؤوس الكبيرة"، لكن أحدا لا يسمي حلفاءه وأدواته.
الحلول لمكافحة الفساد في العراق
الحل لمكافحة الفساد في العراق لا يمكن أن يأتي من تغريدة مبعوث أجنبي، بل من داخل البنية العراقية نفسها، عبر مسار طويل ومحكم من الخطوات. هذه الخطوات تشمل تحصين القضاء ومنحه الحماية الفعلية، إطلاق يد الهيئات الرقابية المستقلة، فرض شفافية صارمة في العقود والمال العام، مكافحة تضارب المصالح والكشف عن الذمة المالية، وتمكين الصحافة الاستقصائية والمجتمع المدني.
التحديات في مكافحة الفساد
مكافحة الفساد في العراق تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك عدم وجود إرادة عراقية صلبة، وتأثير الضغوط الخارجية، وعدم كفاية المؤسسات الرقابية والقضائية. بالإضافة إلى ذلك، يتعين على العراقيين مواجهة تحديات إعادة بناء الثقة في المؤسسات الحكومية والقضاء، وتعزيز الشفافية والمساءلة في جميع جوانب الحياة العامة.
الخلاصة
معركة الفساد في العراق هي معركة شاملة تتطلب جهودا مشتركة من جميع الأطراف المعنية. لا يمكن للعراقيين أن ينتظروا حلولا سحرية أو خارجة عن إطارهم الوطني. بدلا من ذلك، يجب عليهم العمل معا لتحصين مؤسساتهم، وضمان الشفافية والمساءلة، ومكافحة الفساد بجميع أشكاله. بهذا النهج، يمكن للعراقيين بناء مجتمع أكثر عدلا وشفافية، ويتمتع بالاستقرار والنمو.

