سيمين بهبهاني: شاعرة إيرانية رائعة وناشطة اجتماعية جريئة
توفيت الشاعرة الإيرانية الشهيرة سيمين بهبهاني عن عمر ناهز 87 عاما. وتحظى بهبهباني بحب الكثير من الإيرانيين العاديين مقارنة باستياء السلطات منها نظرا لمعارضتها المستمرة طوال حياتها.
معارضة صريحة
لم تكن سيمين بهبهاني الشاعرة الأكثر تأثيرا في إيران فحسب، بل كانت أهم إمرأة في تاريخ الأدب الفارسي الطويل. وكانت والدتها، أرغون، مصدر تأثير رئيسي لها، حيث كانت تكتب الشعر وتعزف على آلة التار الإيرانية، وهي آلة موسيقية أشبه بالعود.
أصول ومسيرة
كانت أرغون سيدة رائعة في زمانها، كما كان بيتها ملتقى للكتّاب والناشطين الاجتماعيين. ويرجع فضل اكتشاف موهبة الشعر عند سيمين، في سنها الصغيرة، إلى والدتها. حكت بهبهاني، في أخر مقابلة إعلامية لها عام 2013، لبي بي سي الفارسية كيف كتبت أول قصيدة لها وهي في سن 14 عاما.
أعمال شعرية
وكتبت بهبهاني في الغزل والأنوثة، غير أن معظم أعمالها كانت تركز على قضايا اجتماعية. جذبت قصيدة بعنوان، أنشودة بيت الدعارة، وهي قصيدة تتناول العاهرات في طهران، الانتباه لمحنة مجموعة من النسوة واجهن صنوف التجاهل سابقا.
مواقف سياسية
وبعد أيام من اندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية، واصلت بهبهاني كتابة أشعار معارضة مع ظهور صور تقشعر لها الأبدان لأناس أعدمهم نظام الحكم الجديد، على الرغم من عدم نشر تلك الصور إلا بعد سنوات. وكانت بهبهاني عضوة في رابطة الكتاب الإيرانيين، وهي جماعة لطالما نظرت إليها السلطات بعين الريب، وكان بعض أولئك الأعضاء ضحايا سلسلة من عمليات القتل ذات دوافع السياسية استهدفت المفكرين في تسعينيات القرن الماضي.
جوائز وتكريمات
لقد كلفها ذلك المزيد من حملات التشويه والمضايقات من جانب الصحف القريبة من المؤسسة الدينية، فضلا عن حظر مؤقت على سفرها إلى خارج إيران ورقابة مستمرة على أعمالها. وفي عام 2009، حصلت بهبهاني على جائزة سيمون دي بوفوار الفرنسية الخاصة بتحرير المرأة.
تراث فني
حُفظت بعض أشعار بهبهاني عن ظهر قلب حتى من أولئك الذين لم يعرفوها جيدا نظرا لتغني أشهر المطربين الإيرانيين بكلمات أشعارها. واشتهرت إحدى القصائد مرة أخرى في أعقاب انتخابات الرئاسة مثيرة الجدل عام 2009 وما تبعها من أعمال عنف وحملة تصدي للمعارضين.
إرثها
لقد قالت بهبهاني خلال حفل تكريم:"نحن (الكتّاب) سنشعر بالتكريم حقا حين يأتي اليوم الذي لا يزج فيه بكاتب إلى السجن، ولا يلقى القبض على طالب، وعندما يكون الصحفيون أحرارا وتكون أقلامهم حرة." وتعد بهبهاني بالنسبة للعديد من الإيرانيين شاعرة رائعة وناشطة اجتماعية جريئة. وتوفيت بهبهاني في إيران، البلد الذي رفضت أن تغادره على الرغم من كافة صنوف الهجوم التي شنها المتعصبون عليها وكانت تصفهم بالأطفال.
