اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه: فهم الحالة وتحدياتها
تعد حالات فرط الحركة ونقص الانتباه اضطراباً عصبياً نمائياً يؤثر بشكل مباشر في طريقة تطور الدماغ ووظائفه التنفيذية، مثل: التركيز والانتباه، وضبط السلوك، والتحكم في الانفعالات، وتنظيم النشاط الجسدي. يظهر الاضطراب عادة في مرحلة الطفولة المبكرة، ويمكن أن يستمر حتى مراحل المراهقة والبلوغ إذا لم تتم إدارته علاجياً وسلوكياً ونفسياً بشكل صحيح.
أعراض الاضطراب
يقول د. وليد العمر، مختص الطب النفسي، إن اضطراب فرط الحركة يتمثل في معاناة الأطفال من صعوبة البقاء منتبهين لفترات طويلة، ويظهر عليهم أيضاً سلوك مفرط في الحركة أو الاندفاع دون التفكير في العواقب. هذه الأعراض يمكن أن تنعكس على تحصيلهم الدراسي، وسلوكهم في المدرسة، وقدرتهم على بناء علاقات اجتماعية صحية.
يشير د. العمر إلى أن الأطفال الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة باضطراب فرط الحركة، أو ممن يعانون تحديات نمائية معينة، يكونون أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب. لذلك، يُعد الرصد المبكر والمتابعة الدقيقة من قبل الأهل والمعلمين والمتخصصين عاملاً أساسياً في تقديم الدعم المناسب للأطفال المعرضين للخطر، وضمان حصولهم على التدخلات اللازمة في الوقت المناسب.
فئات الأعراض
يبين د. العمر أن أعراض اضطراب فرط الحركة تنقسم على الأغلب إلى ثلاث فئات رئيسية، هي: ضعف الانتباه، وفرط النشاط، والاندفاعية. تشمل العلامات صعوبة في التركيز، سهولة التشتت والانشغال بالمؤثرات المحيطة، فرط في الحركة أو التململ، الكلام المفرط، أو التصرف باندفاع دون التفكير في العواقب.
يوضح د. فيشروت سينغ، مختص طب الأطفال، أن اضطراب فرط الحركة هو حالة من النشاط الزائد. بينما يكتفي بعض الصغار بالتلوين لساعات أو اللعب بهدوء بالمكعبات لنصف يوم، لا يستطيع آخرون الجلوس ساكنين لدقيقتين، وقد يميل هؤلاء الأطفال إلى التململ والقفز والوثب، أو حتى تسلق الجدران في معظم الأوقات.
أسباب الاضطراب
لا يُعد اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط السبب الوحيد لاضطراب الحركة لدى الأطفال. من الأسباب الشائعة الأخرى: التوتر، وعدم الحصول على النوم الجيد، وقلة ممارسة الرياضة، واضطرابات القلق، والإفراط في استخدام الشاشات، وبعض الحالات الطبية مثل فرط نشاط الغدة الدرقية.
يشير د. سنغ إلى أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في جوهره وراثي وعصبي بيولوجي، إلا أن بعض العوامل قد تُفاقم الأعراض، أو تزيد من خطر الإصابة به. تشمل غياب الروتين اليومي المنتظم، وقلة النوم، والتعرض المفرط للضغط النفسي. كما يؤدي سوء التغذية، وخاصة الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة المصنعة والسكريات، إلى تفاقم مشاكل الانتباه والسلوك لدى بعض الأطفال.
التشخيص
يوضح د. سنغ أن تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يعتمد على مجموعة من المعايير المذكورة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، ويشمل تقييماً سريرياً شاملاً يُجريه مختص مُدرب، مثل طبيب الأطفال، أو الطبيب النفسي، أو طبيب أطفال متخصص في النمو.
يجب أن تظهر الأعراض في أكثر من بيئة مثل المنزل والمدرسة، وأن تستمر لمدة ستة أشهر على الأقل، وأن تكون غير مناسبة لعمر الطفل النمائي. يجب استبعاد حالات أخرى، مثل صعوبات التعلم، والقلق، واضطرابات النوم، أو مشاكل السمع والبصر، قبل تأكيد التشخيص.
المضاعفات الشائعة
يواجه الأطفال المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه صعوبات في جوانب عديدة من حياتهم، وخاصة في حال عدم إدارة حالتهم بشكل سليم. المضاعفات الشائعة لهذه المشكلة تشمل: ضعف الأداء الدراسي، وانخفاض تقدير الذات، ونوبات الغضب، عدم سهولة تكوين العلاقات مع الأقران.
يشير الخبراء إلى أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى الأطفال يتطلب نهجاً شاملاً ومُخصصاً لكل حالة. يُعد العلاج السلوكي وتدريب الوالدين أساسيين، لا سيما للأعمار الصغيرة. تُسهم التسهيلات المدرسية في تحسين التعلم والتركيز، كما يُمكن للدعم النفسي تعزيز القدرة على تنظيم المشاعر والمهارات الاجتماعية.
خطة للتغذية
تعد خطة التغذية المتكاملة أداة فعالة يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً في حياة الطفل المصاب، وخاصة عند دمجها مع العلاجات الأخرى. ينصح الخبراء بعدم تخطي الوجبات الأساسية، والحد من تناول السكريات أو الكربوهيدرات، وتقليل الألوان الصناعية والمواد الحافظة، والسكريات المكررة، والمشروبات الغازية أو مشروبات الطاقة، والوجبات السريعة والجاهزة منخفضة القيمة الغذائية.
تضمين الفيتامينات والعناصر الأساسية الداعمة للانتباه والسلوك؛ حيث تعمل التغذية السليمة على النوم الجيد، وتحسين التركيز والانتباه، وتنظيم المزاج والانفعالات، وتقليل فرط النشاط، وتعزيز الاستجابة للعلاج السلوكي والدوائي.

