عام 2026: عام زخم غير مسبوق في وول ستريت
تتوقع وول ستريت عاماً محمّلاً بزخم غير مسبوق، وسط ثقة واسعة باستمرار دورة الصعود رغم كل التحديات، وبدعم من مكاسب متتالية، في مشهد يعكس ثقة واسعة باستمرار دورة الصعود رغم كل الاضطرابات.
تفال واسع النطاق
تعكس هذه الثقة تفالاً عريضاً بإمكان استمرار العوائد المرتفعة، مع رهان متزايد على شركات التكنولوجيا العملاقة وسباق الذكاء الاصطناعي، وسط توقعات بوصول مؤشر S&P500 إلى مستويات قياسية جديدة، ما يضع الأسواق الأميركية على واحدة من أقوى وتيراتها منذ عقود، وفق تقديرات مؤسسات كبرى وبيانات تاريخية.
تحديات في الأفق
لكن يتسلل القلق تدريجياً إلى هذا المشهد المشرق، إذ تطرح التقييمات المرتفعة، واحتمالات تباطؤ الأرباح، وتصاعد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، أسئلة جوهرية حول متانة هذا الصعود، وما إذا كان زخم وول ستريت قادراً فعلاً على الصمود أمام اختبار الواقع في عام يبدو مشبعاً بالتوقعات وحدود المخاطرة.
توقعات المحللين
يشير تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن العديد من المستثمرين يشعرون وكأن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 يسير على نظام آلي، ولا يلوح في الأفق سوى عوائد متزايدة. في العام الماضي، سجل المؤشر القياسي 39 مستوى قياسياً جديداً -بعد 57 مستوى في العام الذي سبقه – محققاً مكاسب سنوية بلغت 16.4 بالمئة. تتوقع وول ستريت استمرار الوضع على ما هو عليه هذا العام.
استمرار الزخم
توقع المحللون الذين استطلعت آراهم شركة فاكت سيت ، في المجمل، أن يصل السعر المستهدف لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنهاية عام 2026 إلى 7968.78 نقطة، أي أقل بقليل من 8000 نقطة. هذا يعني ارتفاعاً إضافياً بنسبة 16 بالمئة عن إغلاق نهاية العام يوم الأربعاء الماضي عند 6845.50 نقطة، وسيضع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 على أفضل وتيرة له خلال أربع سنوات منذ التسعينيات، وفقاً لبلومبيرغ.
شكوك حول التقييمات
ويشير التقرير إلى أن ثمة شكوك مطروحة؛ فالتقييمات المرتفعة للغاية، خاصةً لما يُسمى بـ"السبعة الرائعة" وهي شركات التكنولوجيا العملاقة المتنافسة بقوة في سباق الذكاء الاصطناعي، تُثير قلق بعض المستثمرين. وقد اجتذب الحماس المفرط للذكاء الاصطناعي مستثمرين من جميع أنحاء العالم. والآن، يطرحون أسئلة أكثر جدية.
آراء الخبراء
ونقل عن رئيسة استراتيجية الأسهم الأميركية في شركة آر بي سي كابيتال ماركتس،لوري كالفاسينا، قولها: "ليس الأمر أنهم يكرهون فجأةً تجارة الذكاء الاصطناعي أو لا يؤمنون بها، لكنني أعتقد بأن هناك صدمةً من ارتفاع التقييمات". ومع ذلك، يتوقع "النموذج الأساسي" الذي وضعته كالفاسينا وفريقها أن ينهي مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عام 2026 عند 7750 نقطة.
تحليلات إضافية
وقالت إنه على الرغم من أن النموذج لم يستبعد "بعض التقلبات الإضافية"، إلا أنه يتوقع أن يظل التوقع قائماً حتى لو انخفض السوق الإجمالي بنسبة 5 إلى 10 بالمئة. شهدت أسواق الأسهم موجة بيع حادة في أبريل بعد إعلان الرئيس ترامب فرض تعريفات جمركية قاسية على دول حول العالم. ثم تراجعت الإدارة عن العديد من هذه التعريفات تدريجياً، وانتعشت الأسواق. ورغم هذا التراجع، يواصل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 صعوده القوي للعام الرابع على التوالي، مما ساعد عمالقة وول ستريت على تحقيق أرباح طائلة.
استمرار الزخم
من جانبه، يقول المدير التنفيذي لشركة VI Markets، أحمد معطي، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية" إنه لا يرى تراجعاً في الزخم في وول ستريت خلال العام 2026، بل على العكس يتوقع أن يزداد هذا الزخم، موضحاً أن الولايات المتحدة الأميركية تسعى إلى ذلك، في ظل دعم واضح من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهذا التوجه.
تحليلات إضافية
ويضيف: "إدارة ترامب تعمل على إحداث تغييرات داخلية بما يخدم هذا المسار"، مشيراً إلى أن الحفاظ على زخم وول ستريت يُعد من الأهداف الرئيسية. كما سيدعم ذلك الاتجاه تغيير رئيس الاحتياطي الفيدرالي بما يتماشى مع رؤية ترامب، وهو ما يدعم استمرار الزخم في الأسواق.
مخاطر محتملة
ويوضح معطي أن هذا الزخم قد يتعرض للضغوط في حال حدوث تباطؤ في نمو أرباح شركات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي قد يُشكّل خيبة أمل كبيرة للأسواق ويدفعها إلى التراجع. كما يشدد على أن مزيداً من الضعف في سوق العمل، أو صدور بيانات اقتصادية سلبية تعكس تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي، قد يسهم أيضاً في تقليص الزخم.
مخاطر إضافية
ويتابع معطي أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية والتجارية، لا سيما في حال زيادة التوترات بين الولايات المتحدة والصين، قد يؤدي إلى تراجع الزخم أو على الأقل حدوث تصحيح في الأسواق. ويلفت إلى أن عودة التضخم بقوة تمثل عامل خطر إضافياً، إذ قد يضطر حينها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا، حتى وإن جاءت على عكس توجهات ترامب.
تحذيرات من الفقاعة السعرية
وينبه إلى أن التقييمات المرتفعة للأسهم تمثل مصدر قلق للمستثمرين، إذ قد تؤدي إلى زيادة المخاوف لدى المستثمرين الأفراد والمؤسسات، ما قد يضغط على أسعار الأسهم. ويؤكد أن استمرار التقييمات العالية دون نمو حقيقي في الأرباح قد يقود في نهاية المطاف إلى تكوّن فقاعة سعرية.
ضرورة نمو حقيقي
وينبه إلى إن الأسواق بحاجة إلى ارتفاع فعلي في معدلات النمو والأرباح لتقترب من مستويات التقييم الحالية، موضحاً أنه في حال عدم تحقق ذلك، ستستمر التحليلات والأخبار في التحذير من التقييمات المرتفعة إلى أن تتشكل فقاعة وتنفجر.
البحث عن الفرص
ويشير تقرير لـ "رويترز" إلى أن المستثمرون العالميون سيسعون بنشاط هذا العام إلى البحث عن فرص في قطاعات الأسواق المالية التي لا تحظى بتقييم جيد، حيث تدفع المخاوف المتزايدة بشأن فقاعة الذكاء الاصطناعي المتداولين إلى النظر إلى ما هو أبعد من أسهم التكنولوجيا ذات القيمة العالية، وفقاً لعدد من المحللين.
استمرار الزخم التصاعدي
شهدت الأسهم الأميركية تقلبات حادة في عام 2025، حيث انخفضت إلى ما يقارب منطقة السوق الهابطة في أبريل عقب فرض الرئيس دونالد ترامب تعريفات جمركية واسعة النطاق، قبل أن تنتعش في نهاية المطاف إلى مستويات قياسية. قال المحللون إنه من المتوقع أن يستمر الزخم التصاعدي في عام 2026، على الرغم من أن المستثمرين قد يضطرون إلى أن يكونوا انت

