قرحة المعدة: أسبابها، أعراضها، وعلاجها
تتسم القرحة بأنها جروح مفتوحة في بطانة المعدة أو الاثني عشر (الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة)، تنجم عن تآكل تدريجي للطبقة السميكة من المخاط التي تحمي بطانة المعدة من الأحماض الهضمية، وتحدث على الأغلب نتيجة الإفراط في تناول مُسكنات الألم أو مضادات الالتهابات غير الستيرويدية، أو عدوى البكتيريا الحلزونية، وعلى الرغم من إمكانية علاجها في بعض الحالات، فإن عدم التداوي يمكن أن يُشكل مضاعفات خطيرة.
تقول د. أنيتا فارغيز، طبيبة عامة: إن القرحة هي جرح مفتوح يظهر في بطانة المعدة، وتحدث عندما يتضرر الحاجز المخاطي الواقي، ما يسمح لحمض المعدة بتهيج الأنسجة الموجودة تحته وإتلافها، وتظهر بأعراض متنوعة، حيث يعاني بعض المرضى حرقة أو ألماً في الجزء العلوي من البطن، عادة في الليل أو بين الوجبات، وربما يرافق الحالة الانتفاخ، والغثيان المعتدل، والشعور المبكر بالامتلاء بعد الأكل، أو عسر الهضم، وتُكتشف القرحة أحياناً أثناء فحوصات لأمراض أخرى دون ظهور أي علامات، وعلى الرغم من ندرتها، فإن الأعراض الأكثر حدة، مثل وجود دم في القيء أو براز أسود، تستدعي العلاج الفوري.
وتضيف: تُعد قرحة المعدة أكثر شيوعاً بين الأشخاص الذين يتناولون مضادات الالتهاب غير الستيرويدية بانتظام، والمصابون بعدوى جرثومة المعدة، والبالغون فوق سن الستين، والمدخنون، ومدمنو الكحول، كما تؤثر الإصابة الشديدة والتوتر المزمن سلباً على صحة المعدة، إذ يُضعفان مناعة الجسم أو يزيدان إفراز حمض المعدة.
عدوى بكتيرية
يذكر د. عماد فياض، استشاري في طب الجهاز الهضمي، أن القرحة تتكون في بطانة المعدة أو في الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة (الاثني عشر)، وتنشأ عادةً نتيجة ضعف الغشاء المخاطي الواقي الذي يحمي هذه الأنسجة من الأحماض الهاضمة، ما يجعلها عرضة للتلف والتقرح، وتُعد عدوى جرثومة المعدة (البكتيريا الحلزونية) من أبرز الأسباب المؤدية إلى الإصابة بهذه الحالة، حيث تستقر داخل بطانة المعدة وتُضعف الطبقة المخاطية تدريجياً، ما يسبب التهابات مزمنة تزيد احتمالية تكوّن القرح، وتُعتبر هذه العدوى البكتيرية من أكثر الأسباب شيوعاً لقرحة المعدة على مستوى العالم.
ويتابع: يُعد الاستخدام الطويل المفرط لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية من الأسباب الشائعة لقرحة المعدة، إذ تؤثر هذه الأدوية على إنتاج البروستاغلاندينات التي تحمي بطانة المعدة، ما يؤدي إلى ضعف الغشاء المخاطي وزيادة خطر التقرح، وهناك أسباب أقل شيوعاً قد تسهم في تطور القرحة، من بينها: استخدام أدوية أخرى مثل الكورتيزون، لاسيما عند دمجه بمضادات الالتهاب، وبعض الأمراض المزمنة مثل داء كرون إذا طال تأثيره المعدة، إضافة إلى ما يُعرف بقرحات الشدة التي قد تظهر لدى المرضى المنوَّمين في حالات حرجة، كما تتسبب متلازمة «زولينجر إليسون» النادرة إلى زيادة مفرطة في إفراز الحمض، ومن ثَم تحفز نشوء القرحة، وتجدر الإشارة إلى أن التوتر النفسي وتناول الأطعمة الحارة لا يُعدان سببين مباشرين لتكون القرحة، ولكنهما قد يؤديان إلى تفاقم الأعراض لدى من يعانون منها.
ويشير د. فياض إلى أن تشخيص قرحة المعدة يبدأ عادة بالتقييم السريري، حيث يُجري الطبيب مقابلة مفصلة لأخذ التاريخ المرَضي ومراجعة الأدوية المستخدمة، إلى جانب تقييم الأعراض التي قد تشير إلى وجود قرحة، مثل الألم الحارق في أعلى البطن، الغثيان، عسر الهضم، أو ظهور البراز بلون داكن أو أسود نتيجة النزيف.
ويضيف: يُعد المنظار الهضمي العلوي المعيار الأدق للتشخيص، إذ يتيح للطبيب رؤية القرحة بشكل مباشر داخل المعدة أو الاثني عشر، كما يمكن من خلاله أخذ عينات لفحص وجود جرثومة المعدة أو لاستبعاد وجود أورام، بالإضافة إلى ذلك، هناك فحوصات خاصة للكشف عن هذه الجرثومة، تشمل: تحليل الدم، اختبار التنفس، وتحليل البراز، وتُستخدم هذه الفحوصات لتأكيد التشخيص أو لمتابعة الاستجابة للعلاج.
مضاعفاتٌ وتَداوٍ
يوضح د. مازن كرمو، استشاري أمراض الجهاز الهضمي، أن قرحة المعدة هي ضرر وتآكل للبطانة الواقية داخل المعدة، وتنجم عن جرثومة المعدة، أو الاستخدام المطول للأدوية المضادة للالتهابات غير الستيرويدية أو مزيج من مسكنات الألم، وتزيد فرص الإصابة لدى الأشخاص فوق سن الستين، وعلى الرغم من أن التدخين والإفراط في شرب الكحول لا يسببان القرحة، فإنهما يزيدان حدتها ويبطئان عملية الشفاء، ويرتفع معدل المشكلة أيضاً نتيجة الأمراض المزمنة التي تؤثر في قدرة الجسم على حماية أو إصلاح بطانة المعدة.
ويلفت د. كرمو إلى أن ترك القرحة دون علاج، يسبب مشاكل خطيرة مصاحبة للمرض، إذ تؤدي القرحة المُزمنة، إلى النزف والدم في القيء أو براز داكن اللون، ما يؤدي في بعض الحالات إلى فقر الدم، وفي بعض الأحيان تُحدث القرحة ثقباً في جدار المعدة، ما يسمح بتسرب السوائل الهضمية إلى تجويف البطن، مُسبباً عدوى خطيرة.
ويتابع: يُؤدي تكرار الإصابة بالقرحة من حين لآخر إلى ظهور ندوب قد تمنع الطعام من مغادرة المعدة، وقد تُسبب لاحقاً القيء، وفقدان الوزن، وسوء التغذية، كما تُشير بعض الدراسات إلى أن الإصابة طويلة الأمد ببكتيريا الملوية البوابية ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة.
ويؤكد أن علاج القرحة يهدف إلى إزالة السبب الكامن (بكتيريا الملوية البوابية) والمساعدة على التئامها، ويساعد التداوي بمزيج من المضادات الحيوية ومضادات الحموضة على منع المزيد من الضرر الذي تُسببه هذه البكتيريا لبطانة المعدة، كما يوصي بالتوقف عن استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو تقليل استخدامها، واستخدام مثبطات مضخة البروتون، ومضادات مستقبلات الهيستامين (حاصرات H2)، وأدوية أخرى تحمي بطانة المعدة من التلف أثناء عملية الشفاء، وتتطلب المضاعفات الشديدة إجراء تنظير داخلي أو جراحة لتصحيح المشكلة.
ويضيف: تُعد القرح عرضة للتكرار عند

