تأثير الحرب على فنزويلا في أسواق النفط العالمية
الوضع الراهن
مع تحوّل فنزويلا إلى ساحة حرب مفتوحة بعد الضربات الأمريكية واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، دخلت أسواق النفط العالمية في حالة ترقّب حذر. يرى الخبراء أنّ ما يجري هو “حرب أمريكية على فنزويلا” ستخلّف تداعيات واسعة النطاق على أسواق النفط العالمية.
أهمية فنزويلا في سوق النفط العالمي
تأتي أهمية فنزويلا من كونها صاحبة أكبر احتياطيات نفطية مثبتة في العالم، تقارب 303 مليارات برميل، أي نحو 17–18٪ من الاحتياطي العالمي.然而، إنتاجها الفعلي تراجع خلال السنوات الماضية إلى نحو 1.1 مليون برميل يوميا فقط بسبب العقوبات وسوء الإدارة ونقص الاستثمارات.
التأثير على أسعار النفط
يرى الخبير في شؤون الطاقة والاقتصاد أحمد عسكر أنّ تراجع الإمدادات الفنزويلية المحتمل “قد يرفع الأسعار عالميا ويزيد من تقلبات الأسواق”. افتتحت أسعار النفط تداولات عام 2026 على ارتفاع طفيف مدفوع بتصاعد المخاطر الجيوسياسية والعقوبات الجديدة على فنزويلا.
العراق بين إيرادات أعلى ومخاطر تضخمية
بالنسبة للعراق، الذي يعتمد على النفط لتأمين الغالبية العظمى من إيراداته العامة، فإن أي موجة ارتفاع في الأسعار تعني نظريا زيادة في العائدات المالية. Однако، أي قفزة حادة وغير مستقرة في الأسعار تعني صعوبة وضع خطط إنفاق متوازنة وتزيد من خطر توسّع الإنفاق الجاري على حساب الاستثمار.
تحولات جيوسياسية في سوق الطاقة
إحدى التداعيات المتوقعة لاعتقال مادورو وتصعيد المواجهة مع واشنطن هي دفع فنزويلا إلى تعميق تحالفاتها مع روسيا والصين في ملف الطاقة. هذا قد يزيد من حدّة التنافس على حصص السوق بين المنتجين التقليديين في “أوبك بلس” واللاعبين الجدد أو المعاد تموضعهم.
اختبار جديد لاقتصاد ريعي هش
تكشف “الحرب الأمريكية على فنزويلا” واعتقال مادورو عن معادلة مزدوجة: من جهة، ترفع علاوة المخاطر في سوق النفط وتفتح الباب أمام موجة جديدة من التقلّبات السعرية؛ ومن جهة أخرى، تعمّق هشاشة نموذج الاعتماد الكلّي على مورد واحد يخضع كل يوم لصدمات جيوسياسية لا يمكن التنبؤ بها. يشدد أحمد عسكر على أنّ “التحولات الجيوسياسية في أسواق النفط تتطلب من العراق تنويع مصادر إيراداته وتقليل الاعتماد الكلي على النفط”.

