تأثير السينما على فهمنا للمدينة
مقدمة
أصبحت الأفلام جزءًا لا يتجزأ من الحياة في المدن، حيث يفصح التكنيك والتمثيل في الأفلام عن الكثير من أحوال هذه المدن وأوضاعها الحضرية. يُستعرض الدكتور نزار الصياد في كتابه "مدن سينمائية: تأريخ للحداثة الغربية من الشاشة إلى الواقع" تأثير السينما في عصر الحداثة وما بعد الحداثة في فهمنا للمدينة من خلال فحص مجموعة من الأفلام الأمريكية والأوروبية المشهورة.
المدينة السينمائية
يحاول المؤلف تحديد ملامح المدينة السينمائية كما صورتها الأفلام، مما يسمح برؤية المدينة من خلال النمو العمراني والمجازات المعبرة عن تصاعد تيرة الحياة الحضرية. يُتناول هذا الموضوع من خلال عالم الصور المتحركة وعالم الواقع المعيش، مع التركيز على توضيح كيف ساعدت هذه الصور في إعادة تشكيل الواقع بطريقة تبادلية.
تعريف الصورة
يستعين الدكتور الصياد بالمعاجم لتعريف الصورة، فهي انطباع ذهني أو صورة ذهنية أو وصف حي أو جرافيكي أو استعارة أو رمز. تعمل الصورة على تشكيل فهمنا للعالم الذي نعيش فيه وتردود أفعالنا تجاهه. الصورة تعمل كتذكرة ذهنية وخرائط معرفية وإسقاطات إبداعية.
أصول الحداثة
مناقشة حداثة القرن العشرين تتطلب نظرة إلى الوراء تقودنا إلى أصول الحداثة بمنتصف القرن التاسع عشر. في ذلك الوقت، كان الشاعر الفرنسي شارل بودلير من بين أول من رصد النمط الجديد للحياة في المدينة الحديثة. كان بودلير من بين أول من قام بالربط بين المدينة ونمط الحياة الجديد الذي سمي بعد ذلك بالحداثة.
تأثير السينما على المدينة
أصبحت السينما وسيلة جديدة تساهم في صناعة الملامح الحديثة للحياة. انخرطت السينما مع المدينة، وجعلت تقنياتها التمثيلية السردية متزامنة مع الأوضاع الحضرية الجديدة والحديثة. استمر تصوير الحداثة على الشاشة ونقلها من الشاشة إلى المدينة مع تحديدها في صورة أنماط معمارية وملامح اجتماعية حضرية مصورة.
سينما ما بعد الحداثة
ظهرت سينما ما بعد الحداثة كطريقة للتمثيل والسرد الإبداعي. سعت سينما ما بعد الحداثة إلى بناء على نفس المواقف الفلسفية التي اتخذها أدب ما بعد الحداثة وعمارة ما بعد الحداثة. تدرك تعدد أوجه الحقيقة كطبيعة متأصلة فيها والإسقاط المتعمد لهذا المنظور، من أجل زعزعة المعتقدات المستقرة.
أهداف الكتاب
يقول الصياد: "أطمح أن يسهم هذا الكتاب في إضافة بعدين آخرين في هذا المجال: أولاً جعل البعد الحضري والفراغ العمراني جانباً أساسياً في الحوار السينمائي، ثانياً استعمال الأفلام كأداة تحليلية في دراسات الحضر والعمران". الفرضية التي يطرحها الكتاب هي أن نظريات العمران الحضري ونظريات الحداثة يمكن دعمهما بشكل كبير إذا ما تم استخدام السينما كوسيط جوهري يعكس تجربة الحياة في المدينة.

