العلاقة بين القلق النفسي لدى الأمهات والأكزيما لدى الأطفال
مقدمة
أظهر بحث جديد أن القلق النفسي الذي تعانيه الأمهات أثناء فترة الحمل قد يكون له دور في إصابة الأطفال بالأكزيما. هذه النتيجة جاءت من دراسة أُجريت على الفئران ونشرت في مجلة نيتشر، حيث ربطت بين القلق النفسي وزيادة مستويات هرمون التوتر لدى الأمهات، مما يؤدي إلى فرط استجابة الخلايا العصبية الحسية وخلايا المناعة في جلد الجنين.
ما هي الأكزيما؟
الأكزيما، المعروفة أيضًا باسم التهاب الجلد التأتبي، هي حالة التهابية شائعة تصيب الجلد، وتتميز بظهور بقع جافة ومتقشرة ومثيرة للحكة الشديدة. وهي واحدة من أكثر الأمراض الجلدية شيوعًا لدى الأطفال، وتؤثر على جودة حياتهم اليومية.
السبب البيولوجي
يقترح البحث أن السبب المحتمل وراء هذه العلاقة هو ارتفاع مستوى هرمون التوتر "الكورتيزول" أثناء الحمل. هذا الارتفاع يؤدي إلى فرط استجابة الخلايا العصبية الحسية وخلايا المناعة في جلد الجنين، مما يسبب الأكزيما. يؤكد العلماء في الورقة البحثية أن نتائجهم تدعم نموذجًا جديدًا يشير إلى أن الأكزيما المبكرة لدى الأطفال تنشأ من اضطرابات في جهاز المناعة الجنيني، ناجمة عن تقلبات في الهرمونات الستيرويدية التي يسببها التوتر النفسي للأم.
التجارب على الفئران
为了 الوصول إلى هذه النتيجة، أجري الفريق سلسلة من التجارب على فئران حوامل. تم تعريض الفئران لإجهاد خفيف عن طريق وضعها داخل أنبوب ضيق مع تسليط أضواء قوية عليهن لمدة نصف ساعة، ثلاث مرات يوميًا، على مدار خمسة أيام. هذا الإجهاد أدى إلى ارتفاع ملحوظ في مستويات الكورتيزول في دم الأمهات والسائل الأمنيوسي، وتبين أن صغارهن أظهروا أعراضًا مشابهة للأكزيما.
تأثير التوتر على خلايا الجلد
كما فحص الباحثون خلايا الجلد لدى صغار الفئران لمعرفة كيفية عمل جيناتهم وما إذا كانت قد تأثرت بالتوتر الذي عانت منه أمهاتهم. họ وجدوا أن نوعًا من خلايا الجهاز المناعي، يُعرف بالخلايا البدينة، وهي خلايا تشارك في الاستجابات الالتهابية، كان مستعدًا لإفراز الهيستامين، وهي مادة كيميائية تسبب أعراضًا مثل الحكة والتورم.
الاستنتاج
رغم أن هذه الدراسة لا تُعد دليلًا قطعيًا يفسر الأكزيما لدى الأطفال، إلا أنها يمكن أن تمهد الطريق لتطوير علاجات جديدة، أو على الأقل استراتيجيات لتخفيف التوتر لدى الأمهات بهدف الوقاية. يُظهر هذا البحث أهمية النظر في تأثيرات القلق النفسي على صحة الأمهات والرضع، ويدعو إلى مزيد من البحث في هذا المجال لتطوير أساليب وقائية وعلاجات أكثر فعالية.